مقتل مستوطن وإسرائيل تعيد حصار قطاع غزة   
الاثنين 1421/10/21 هـ - الموافق 15/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أنارت قذائف إسرائيلية مضيئة السماء فوق مدينة خان يونس في قطاع غزة بينما عادت الدبابات الإسرائيلية إلى مواقع متقدمة في القطاع عقب الإعلان عن اختفاء مستوطن إسرائيلي ذكرت أنباء لاحقة أنه عثر عليه مقتولا. وأطلق مسلحون فلسطينيون النار لأول مرة باتجاه المستوطنات اليهودية، وسلم أربعة عملاء أنفسهم للسلطة الفلسطينية بعد إعدام عميلين والحكم بإعدام اثنين آخرين.

وفي هذه الأثناء عاد الحصار المفروض على قطاع غزة من جديد وأغلقت إسرائيل معبر رفح الذي يربط القطاع بمصر. كما قطعت الطرق الرئيسية في غزة وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا الإجراء اتخذ إثر سلسلة من الهجمات الفلسطينية المسلحة.

وشنت القوات الإسرائيلية عمليات بحث واسعة بمساعدة الشرطة الفلسطينية عن المستوطن الذي يعتقد أنه اختطف إلى مناطق السلطة. وكانت مصادر أمنية فلسطينية أوضحت في وقت سابق أنه تم العثور على سيارة المستوطن تسالاش، المزودة بجهاز لتحديد مكانها عن طريق الأقمار الصناعية، محترقة في خان يونس. وأطلقت المروحيات الإسرائيلية صواريخ مضيئة فوق مدينة خان يونس المجاورة لغوش قطيف أثناء محاولتها العثور على سيارة المستوطن.

 وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المستوطن اختفى فيما كان يعمل في دفيئة قريبة من مستوطنة كفر يام. وأعلن مسؤولون فلسطينيون أن شرطيا فلسطينيا أصيب بالرصاص أثناء تبادل للنيران مع عسكريين إسرائيليين في قطاع مجمع غوش قطيف.

استهداف المستوطنات
 مسلح فلسطيني خلال تجمع في غزة
 من ناحية أخرى ذكرت مصادر الشرطة الإسرائيلية أن فلسطينيين أطلقوا النار للمرة الأولى منذ بدء الانتفاضة على مستوطنة نيفي ياكوف الواقعة على الحدود الشمالية للقدس والضفة الغربية. وأضافت المصادر أن النيران التي أطلقت من حي عربي مجاور تسببت في أضرار في بعض الشقق لكنها لم تسفر عن ضحايا.

وفتح فلسطينيون النار أيضا على جنود إسرائيليين في منطقة جنين والخليل في الضفة الغربية, ونيفي ديكاليم في قطاع غزة من دون حصول أضرار أو سقوط ضحايا, وفقا لما أعلنه مصدر عسكري.

من جهة أخرى قال مسؤولو مستشفيات فلسطينية أن طفلا فلسطينيا عمره عشر سنوات توفي مساء الأحد بعد تسعة أيام من إصابتة بالرصاص في رأسه في مواجهات مع جيش الاحتلال في مدينة البيرة في الضفة الغربية.

خطة كلينتون باقية
وعلى الصعيد السياسي تعثرت المفاوضات كما يبدو حيث ألغيت جلسة مباحثات كانت مقررة الأحد غير أن أحد كبار المفاوضين الإسرائيليين أكد أن الرئيس الأميركي بيل كلينتون استطاع الوصول إلى لب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
ووضع إطار عمل يصلح أساسا للتسوية الدائمة.

وأشار المفاوض إلى أن الرئيس المنتخب جورج بوش لن يحتاج إلى ابتكار تصور جديد لعملية السلام في الشرق الأوسط بعد انتقاله إلى البيت الأبيض يوم السبت القادم.
لكن الشعور لدى الفلسطينيين على العكس من ذلك وكثيرا ما ذكروا أن مقترحات كلينتون مطابقة للأفكار الإسرائيلية. وأبدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأعضاء بارزون في فريقه تقديرهم للجهود الشخصية التي يبذلها كلينتون حتى اللحظات الأخيرة لدفع مسيرة السلام. لكنهم بعكس الإسرائيليين لا يقبلون مقترحات كلينتون التي تضع تصورا جديدا للتسوية فمن شأن ذلك أن يقوض أساس قضيتهم الذي طالما تمسكوا به وهو ضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن اللاجئين والاحتلال الإسرائيلي للأراضي.

تنفيذ حكو الإعدام في عميل

قضية العملاء تتطور
وفي سياق آخر أكد فريح ابومدين وزير العدل الفلسطيني أن أربعة فلسطينيين من المتعاونين مع إسرائيل قاموا أمس بتسليم أنفسهم إلى الجهات المختصة في السلطة الفلسطينية وذلك بعد يوم واحد من النداء الذي وجهته وزارة العدل الفلسطينية لهم للتوبة".

 وأوضح ابو مدين "سنلتزم السرية التامة بشأن الأسماء والاعترافات, وإذ كانت التوبة جدية والمعلومات التي أدلوا بها صادقة سندرس موضوع عدم ملاحقتهم قضائيا".

وكانت السلطة الفلسطينية نفذت أمس حكم الإعدام رميا بالرصاص بحق فلسطينيين أدينا بالتعاون مع إسرائيل بعد مصادقة الرئيس ياسر عرفات على الحكمين. كما حكمت محكمة أمن الدولة الفلسطينة أمس بالإعدام على فلسطينيين آخرين لتعاونهما مع إسرائيل في اغتيال أحد كوادر حركة فتح في الضفة الغربية.
 
وشجب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك إعدام العملاء وقال مكتب باراك في بيان "من المؤسف أن السلطة الفلسطينية التي تبذل جهودا لتصبح كيانا منظما تستخدم وسائل محاكمة صورية تذكر بالعصور المظلمة". وقالت المحامية الإسرائيلية نيتسانا درشان ليتنر إنها بعثت رسالة إلى وزارة العدل الفلسطينية وقت إلقاء القبض على بني عودة الشهر الماضي تطلب الدفاع عنه وأنها تلقت تأكيدا ببحث جاد لطلبها. وقالت "الآن يمكن أن يعرف العالم أن السلطة الفلسطينية هي جمهورية موز لها نظام قضائي وحشي يستخف تماما بحقوق الإنسان.

من جانب آخر دان الاتحاد الدولي لرابطة حقوق الإنسان في ختام مؤتمره الرابع والثلاثين في الدار البيضاء, إعدام العميلين الفلسطينيين واصفا محاكمتهما بأنها لم تكن عادلة. ودعا الاتحاد من جهة أخرى السلطة الفلسطينية إلى "أن تلغي على الفور الحكم على فلسطينيين آخرين ينتظران تنفيذ حكم الإعدام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة