جدل حول زيارة بطريرك الكنيسة المارونية اللبنانية للقدس   
الجمعة 1435/7/11 هـ - الموافق 9/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:40 (مكة المكرمة)، 23:40 (غرينتش)

أثارت زيارة مزمعة لرئيس الطائفة المارونية في لبنان مار بشارة بطرس الراعي إلى القدس جدلا في لبنان، حيث يرى مؤيدو هذه الخطوة أن الزيارة ستساعده في التأكيد على هوية القدس الدينية المتعددة، بينما اتهمه منتقدون بإعطاء شرعية لإسرائيل "رمز الظلم والإذلال والاحتلال".

وقال الراعي الأسبوع الماضي إنه سينضم إلى البابا فرانسيس خلال زيارته للأراضي المقدسة بين 24 و26 مايو/أيار الحالي، وهي خطوة ستجعله أول بطريرك ماروني يفعل ذلك منذ قيام إسرائيل عام 1948.

والراعي هو كردينال كاثوليكي، وهو المسؤول الأول عن الكنيسة المارونية التي هي جزء من كنيسة الروم الكاثوليك. ويبلغ عدد الموارنة في لبنان تسعمائة ألف نسمة، ويشكلون نحو ربع السكان، ولديهم وجود في سوريا وقبرص.

وجاء في مقالة نشرتها صحيفة الأخبار اللبنانية "لا نجد كلمات لتوصيفها (الزيارة) إلا بالخطأ الفظيع الذي سيحفظه كتاب التاريخ بالأحمر القاني، بل ستكون خطوة انتحارية قد يصعب تداركها مستقبلا".

وانقسمت ردود الفعل بشأن هذه الزيارة بين مؤيد ومعارض، فبينما رحّب الرئيس محمود عباس بالراعي معتبرا أنه "ضيف فلسطين الكبير، رأس الكنيسة المارونية بتاريخها العريق في الحفاظ على العروبة لغة وثقافة"، دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى إلغاء الزيارة قائلة إنها "تطبيع" مع احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

البابا فرانسيس يزور القدس والأردن والضفة بين 24 و26 مايو/أيار الحالي (أسوشيتد برس)

تحسين صورة
وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري إن إسرائيل تستخدم مثل هذه الزيارات في تحسين صورتها وللسعي من أجل تطبيع علاقاتها مع العالم العربي.

في المقابل، سارع مسؤولون في الكنيسة إلى التأكيد أن الزيارة لن ترقى إلى حد التطبيع، وقالوا إن الراعي أوضح موقفه المعارض للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

وكان الراعي قد علّق لدى عودته من أوروبا قبل أيام على  الضجة التي أثارها اعتزامه زيارة القدس تزامنا مع زيارة البابا فرانسيس، قائلا إن البابا يأتي إلى الأراضي التي لديّ ولاية فيها، فكيف لا أستقبله؟.. القدس مدينتنا نحن المسيحيين قبل كل الناس".

وأوضح أنه "ذاهب للقول إنها مدينتنا وهي القدس العربية.. لدي رعية في القدس وشعب، وأنا ذاهب عند شعبي وإلى بيتي".

في سياق متصل قال المتحدث باسم الفاتيكان فدريكو لومباردي إن الراعي ليس جزءا من الوفد الرسمي، وهو ذاهب بمبادرة منه.

يشار إلى أن ردود الفعل الحادة بشأن زيارة الراعي مرتبطة بتاريخ لبنان المضطرب مع إسرائيل الذي يعود إلى انسحاب المستعمرين الأوروبيين من الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية.

وهذه أول مرة يزور فيها رجل دين مسيحي عربي على هذا المستوى مدينة القدس.
 
وكان البابا الراحل شنودة الثالث بطريرك الإسكندرية والكرازة المرقسية راعي الكنيسة الأرثوذكسية في مصر قد امتنع عن زيارة القدس ومنع أتباع كنيسته من ذلك، وقال خليفته البابا تواضروس إنه سائر على نفس النهج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة