إسقاط مروحية ومقتل عشرات العراقيين بالفلوجة   
الأربعاء 1425/2/17 هـ - الموافق 7/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

52 قتيلا على الأقل ضحايا القصف المكثف للفلوجة

تعاني مدينة الفلوجة غرب بغداد وضعا مأساويا حيث تحاصرها قوات الاحتلال الأميركي منذ ثلاثة أيام وتقصف أحياءها بجميع أنواع الأسلحة.

ففي إطار ما سمته القوات الأميركية بعملية الحل الحذر عزلت الفلوجة تماما عن العالم الخارجي واجتاحها جنود مشاة البحرية الأميركية في محاولة للقضاء على المقاومة.

وتصدى المقاومون العراقيون بشراسة لجنود المارينز لتتحول المدينة لساحة حرب شوارع. وأفاد مراسل الجزيرة في الفلوجة نقلا عن شهود عيان بأن مروحية أميركية أسقطت في حي الجولان في المدينة وأن دبابة أميركية أحرقت في المنطقة نفسها، وأضاف أن المروحيات تشتبك مع مقاومين عراقيين في المدينة وأن مقاتلات أميركية تقصف الأحياء السكنية جنوب شرقي الفلوجة.

عراقيون يبحثون عن جثث ضحايا تحت أنقاض منزل بالفلوجة (رويترز)
ونقل مراسل الجزيرة عن مصادر طبية في الفلوجة قولها إن 52 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من 100 آخرين معظمهم من النساء والأطفال في القصف الأميركي على المدينة.

ووجه أهالي الفلوجة الذين تجمعوا في المقبرة القديمة للمدينة لتشييع جنازات قتلى القصف الأميركي نداء إلى كافة العراقيين والعرب والقوى الدولية للتدخل لفك الحصار الأميركي المضروب على مدينتهم.

كما استنكرت هيئة علماء المسلمين في العراق ما يحدث من عمليات عسكرية في الفلوجة. ووصف أمين عام الهيئة د. حارث الضاري عمليات القوات الأميركية بأنها مجزرة حقيقية لأهالي الفلوجة وناشد الأمم المتحدة والعرب التدخل لوقف هذه المجازر ضد شعب العراق.

ودعا الضاري في تصريح للجزيرة العراقيين إلى الاعتصام والتظاهر لمؤازرة إخوانهم المحاصرين في الفلوجة وأكد أن الهيئة ستعلن في وقت لاحق إجراءات أخرى رفض الكشف عنها.

وفي كركوك شمالي العراق قتل ثمانية عراقيين وأصيب العشرات في مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال الأميركي أثناء احتجاجات على أحداث الفلوجة.

ومع ذلك لم تنجح عمليات الاحتلال في الفلوجة في وقف هجمات المقاومة، بل إن المقاومة أجبرتها على التراجع إلى الأطراف، ووجهت المقاومة العراقية أمس ضربة قاسية لجنود المارينز في الرمادي القريبة فقتلت 12 جنديا على الأقل وأصابت 60 آخرين.

وبذلك يرتفع عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في الأيام الأربعة الماضية في مواجهات الفلوجة ومع أنصار مقتدى الصدر إلى أكثر من 30 جنديا.

كما أفاد مراسل الجزيرة في بغداد نقلا عن شهود عيان بأن اشتباكات عنيفة تدور حاليا في منطقة أبو غريب غربي بغداد بين مسلحين مجهولين والقوات الأميركية التي ردت بفتح نيرانها عشوائيا على سوق المدينة في حين تعرض مطار بغداد لهجوم بقذائف الهاون.

ملاحقة الصدر
قوات الاحتلال تخوض حربا أخرى تشارك فيها الدبابات والمروحيات في مناطق وسط وجنوبي العراق ضد العناصر المسلحة من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر والمعروفة باسم جيش المهدي.

مظاهرات لأنصار الصدر في مدينة الصدر ببغداد (الفرنسية)
وذكر شهود عيان لمراسل الجزيرة في مدينة النجف أن مواجهات مسلحة اندلعت بين أنصار الزعيم الشيعي وقوات الاحتلال في شارع الجامعة بالمدينة.

وقتل عشرات العراقيين في المواجهات والعمليات العسكرية للاحتلال في حي الشعلة ومدينة الصدر ببغداد ومدن العمارة والكوت والناصرية. وخرج عشرات الآلاف من أنصار الصدر في بغداد والمدن الجنوبية للتعبير عن مساندتهم له, واحتجاجا على ممارسات سلطات الاحتلال.

وانتشرت قوات الاحتلال الأميركي في الشوارع الرئيسية لمدينة الصدر واتخذت القوات والدبابات الأميركية مواقع لها على مفارق الطرق وأمام مقر البلدية ومركز الشرطة في المدينة التي تعتبر معقلا رئيسيا من معاقل السيد الصدر.

وأكد المتحدث باسم قوات الاحتلال العميد مارك كيميت أن العمليات العسكرية في وسط وجنوبي العراق تتم بالتنسيق مع قوات الأمن العراقية للقضاء تماما على جيش المهدي وتحقيق ما أسماه بالديمقراطية في العراق.

وأكد كيميت بمؤتمر صحفي في بغداد أن استسلام مقتدى الصدر -المطلوب بتهمة القتل- هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تساعد في عودة الهدوء إلى العراق. وقال الجنرال مارك كيميت في مؤتمر صحفي إن من أسماهم المتمردين يعرضون حياة المدنيين للخطر ويحاولون إفشال عملية تسليم السلطة للعراقيين.

من جهته دعا مقتدى الصدر في بيان أصدره في الكوفة العالم والشعب الأميركي إلى العمل من أجل نقل السلطة إلى "الشرفاء من العراقيين لا إلى المتعاونين مع قوات الاحتلال من أعضاء مجلس الحكم".

جورج بوش
بوش يتابع
ومع استمرار الخسائر الجسيمة في صفوف قوات الاحتلال الأميركي أجرى الرئيس جورج بوش محادثات عبر دائرة الفيديو من مزرعته في تكساس مع أعضاء مجلس الأمن القومي شارك فيها أيضا بريمر وقائد المنطقة الوسطى الجنرال جون أبي زيد.

وتم إطلاع بوش على تطورات العمليات العسكرية، وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن "عزيمة القوات الأميركية لن تهتز" رغم مقتل 12 جنديا.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن أمس أمام حشد من أنصاره بولاية أركنسو إصرار بلاده على نقل السلطة للعراقيين في 30 يونيو/حزيران المقبل. ووصف بوش أنصار الصدر بأنهم "قتلة يمارسون بلطجة سياسية" على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة