خلفاء عرفات يحملون سلطاته دون زعامته   
الاثنين 1425/9/25 هـ - الموافق 8/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)


                                                                 محمد داود

 

الأسماء المتداولة لخلافة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كثيرة وإن تفاوتت حظوظ المرشحين وقوة فرصهم لحمل مسؤوليات ظلت حكرا على الزعيم الفلسطيني الراقد بين الحياة والموت في مستشفى عسكري في ضاحية من ضواحي باريس.

 

في قمة هرم المرشحين يظهر رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمود عباس (أبو مازن) مستندا على موقع متقدم في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وقبول من جانب كثير من الأطراف الخارجية.

 

نقطة ضعف أبو مازن (69 عاما) تبدو الساحة الداخلية، فلا القواعد الشابة والعناصر المسلحة ترى فيه رمزا لكفاحها، ولا الفلسطينيون العاديون يحبون خطابه المغرق في "الواقعية".

 

قريبا من عباس يقف رئيس الوزراء الحالي أحمد قريع (أبو العلاء) الذي نجح في البقاء قرب عرفات رغم تغير الظروف وتبدل الأحوال، قريع (66 عاما) الذي يعتبر عراب اتفاق أوسلو والمفاوض الرئيس في المحادثات السرية التي أفضت إليه مع الإسرائيليين يتمتع بقبول غربي وعربي مثل عباس. ويعاني مما يعاني منه عباس أيضا، فلا سجله حافل في ميادين القتال ولا هو بالملهم لجموع اللاجئين والبسطاء من الفلسطينيين.

 

مسيرة قريع وعباس الدبلوماسية حافلة لكن تلك المسيرة لم تمطر منا ولا عسلا على الفلسطينيين لا في الشتات ولا في الضفة والقطاع، بل إن الرجلين متهمان من قبل خصومهما بأنهما على استعداد للتفاوض حول حق اللاجئين في العودة، وحقوق الفلسطينيين والعرب والمسلمين في القدس الشرقية.

 

محمد دحلان

خلف الاثنين يبدو محمد دحلان الصاعد من بين صفوف اللاجئين المقاتلين، فالشاب القادم من مخيمات غزة شارك في تأسيس مجموعات صقور فتح الجناح العسكري لحركة التحرير الفلسطيني (فتح) إبان الانتفاضة الأولى 1987 – 1994، قبل أن يتم إبعاده إلى تونس من جانب الإسرائيليين.

 

ولا ينقص دحلان القبول الغربي بل إن البعض هناك يرى فيه رجلا قادرا على فرض النظام والانضباط في غزة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها.

 

مشكلة دحلان تكمن في حداثة سنه وخصوماته على الساحة الفلسطينية، فالمسؤول السابق عن أجهزة الأمن في غزة لا يبدو خيارا مفضلا لنظرائه في الضفة الغربية، كما أن "حزمه" وإصراره على محاسبة رجال عرفات في الآونة الأخيرة تحت شعارات الإصلاح ومحاربة الفساد أكسبته خصومات قد تنفجر في أي لحظة.

 

خلف القضبان يبرز مرشح نظري هو مروان البرغوثي (45 عاما)، لكن ظروف الاعتقال ورفض إسرائيل له ولنهجه القائم على التفاوض مع الإسرائيليين تحت الضغط، قد تحول بينه وبين المشاركة في المعركة الصامتة لخلافة الرئيس الفلسطيني وصلاحياته التي تمتع بها على مدى العقود الأربعة الماضية.

 

المرشحون جميعا قدموا من لون سياسي واحد وإن تباينت درجاته، فهم من أنصار التسوية مع إسرائيل، وجميعهم باستثناء البرغوثي ربما من معارضي العمل المسلح ضد إسرائيل، وجميعهم كذلك باستثناء البرغوثي يتمتعون بدعم خارجي ويواجهون تحفظا داخليا.

 

المفارقة أنهم جميعا مع البرغوثي قادرون على تقاسم صلاحيات عرفات لكن لا أحد يرى في أي منهم زعيما للفلسطينيين ولا رمزا لنضالات شعب مازال رغم السنين بعيدا عن تحقيق أحلامه بالعودة والتحرر.

 

____________________

الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة