هيكل بالإمارات.. وساطة أم طلب لدعم السيسي؟   
الأربعاء 10/1/1435 هـ - الموافق 13/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:04 (مكة المكرمة)، 14:04 (غرينتش)
الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور (يمين) خلال لقائه مستشار الأمن الوطني الإماراتي (الأوروبية-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

يبدو أن الإمارات ودولا خليجية أخرى بدأت تعيد حساباتها من استمرار دعمها للسلطة الحالية في مصر وذلك بعد زيارة قام بها الكاتب والصحفي محمد حسنين هيكل للإمارات تردد أنها تستهدف إزالة ما قيل إنه سوء تفاهم بين أبو ظبي والقاهرة.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن الزيارة في اليومين الماضيين، بينما انفردت صحيفة "المصريون" بالإشارة إلى أنها تهدف إلى إزالة سوء التفاهم بين المسؤولين في الإمارة الخليجية وقيادة الجيش المصري بشأن مستقبل المعونات الخليجية التي تقدم لمصر خصوصا منذ عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وأكد رئيس تحرير صحيفة "المصريون" جمال سلطان الأنباء التي نقلتها الصحيفة عن "مصدر مطلع"، وأضاف للجزيرة أنه لم يعد سرا أن الإمارات لديها تحفظات على سبل إنفاق الأموال التي تقدمها للسلطة الجديدة في مصر، فضلا عن ضرورة إدراك مصر أن المساعدات لن تستمر طويلا، وهو أمر تحدث عنه صراحة وزير إماراتي قبل أيام.

عبد الفتاح لا يستبعد أن تكون زيارة هيكل مخصصة لمعالجة ما تردد عن تململ إماراتي  (الجزيرة)

تململ طبيعي
ويعتقد المحلل السياسي ورئيس تحرير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح أن لهيكل دورا مهما في دائرة التأثير بصنع القرار في مصر منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وأضاف للجزيرة نت أن هذا الدور تزايد عقب الثالث من يوليو/تموز الماضي بعد إبعاد التيار الإسلامي باستثناء حزب النور السلفي "واتسع الفضاء أمام الصحفي الشهير الذي لا يُكن الود لهذا التيار".

وقال عبد الفتاح إنه لا يستبعد أن تكون زيارة هيكل مخصصة أساسا لمعالجة ما تردد عن "تململ إماراتي" إزاء الاستمرار في تقديم المساعدات لمصر، وأرجع هذا التململ لأسباب عدة بينها مخاوف الإمارات والسعودية والكويت من طول المرحلة الانتقالية في مصر، فضلا عن تضاؤل الإنجازات وبطء تعافي الاقتصاد.

ويتابع أن هناك أسبابا إضافية كاستمرار الفساد وتعثر المفاوضات بين القاهرة ومؤسسات التمويل الدولية، فضلا عما يبدو من اتكال المصريين واعتمادهم على المساعدات والخوف من ترسيخ اعتقاد في العقل الجمعي المصري أن هذه المساعدات يجب أن تكون أبدية.

ومع إقرار عبد الفتاح بوجود التزام إماراتي سعودي كويتي بمساعدة السلطة الحالية في مصر من أجل إجهاض تجربة الإسلاميين، يرى أن دول الخليج تسعى إلى خفض التكلفة.

ويختم أن التململ أمر طبيعي لدى أي طرف مانح مهما كانت الظروف خصوصا وأن مصر دولة كبيرة ومتعددة الأعباء وبالتالي يبدو دعمها أمرا مرهقا للداعمين لأنها تحتاج إلى مساعدات كبيرة.

عزوز: زيارة هيكل تمثل مرحلة جديدة من دعمه للانقلاب على السلطة الشرعية (الجزيرة)

التضحية بالسيسي
من جانبه، سخر المحلل السياسي سليم عزوز من زيارة هيكل للإمارات، وقال للجزيرة نت إنه كان يظن أن الإمارات "قبلة لصغار الإعلاميين، ولم أظن أنها صارت كعبة يحج إليها كبار السياسيين فضلا عن كبار الإعلاميين ومنهم هيكل عراب الانقلاب بمصر".

ويؤكد عزوز أن زيارة هيكل تمثل "مرحلة جديدة من دعمه للانقلاب على السلطة الشرعية"، حيث يبدو أنه يسعى لإقناع الإمارات بالاستمرار في دعم الانقلاب حتى النهاية، وكذلك إقناعهم بالاستمرار في دعم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي شخصيا في مواجهة أنباء قالت إن بعض الدول الداعمة للانقلاب ومنها الإمارات تعتقد أن استمرار السيسي في المشهد سيؤدي حتما إلى فشل الانقلاب.

وأشار عزوز لتصريح أدلى به قائد شرطة دبي ضاحي خلفان مؤخرا عبّر فيه عن دعم بقاء السيسي وزيرا للدفاع وعدم ترشحه للرئاسة، واعتبر أن الإمارات ربما تريد إبعاد السيسي بهدف حل الموقف في مصر كي لا تضطر للاستمرار في تقديم دعم كبير قد يثير تذمرا شعبيا داخليا لديها.

ويدلل عزوز على تحليله بأن دول الإمارات والسعودية والكويت بين نارين، فهي تريد نجاح الانقلاب لكن دون تحمل الفاتورة الباهظة لذلك، والحل -حسب عزوز- قد يكون في التضحية بالسيسي من أجل استمرار الانقلاب، وهو الأمر الذي ربما دفع هيكل للذهاب للإمارات وإقناعها بمواصلة دعم السيسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة