لامي: سوق الفولاذ ليست سوق كاوبوي   
الخميس 1422/12/22 هـ - الموافق 7/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الدوحة - الجزيرة نت
قالت صحيفة النهار اللبنانية إن الدول المنتجة للفولاذ في العالم احتجت على قرار الرئيس الأميركي جورج بوش فرض رسوم جمركية تصل إلى 30% على الفولاذ المستورد، وصدرت أقوى الاعتراضات من الحلفاء السياسيين والتجاريين لواشنطن كالاتحاد الأوروبي وروسيا وأستراليا واليابان.

وانتقد المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي باسكال لامي بشدة "الانتهاك الصارخ" لقواعد منظمة التجارة العالمية التي سيرفع الأوروبيون والمتضررون الآخرون شكوى فورية إليها، ورفض كذلك تصرف بوش على طريقة "الغرب الأميركي".

وكان بوش قرر رسميا فرض تعريفات جمركية على بعض واردات الفولاذ وتحديد حصص لحماية الصناعة الأميركية بموجب القسم 201 من القانون التجاري الأميركي.

وتراوح الرسوم بين 8 و30% وتشمل عشرة من منتجات الفولاذ. وسيبدأ سريانها في 20 مارس/آذار ولثلاث سنوات. وستطبق على البرازيل وكوريا الجنوبية واليابان وروسيا وألمانيا وتركيا وفرنسا والصين وأستراليا وهولندا. وأعفيت منها كندا والمكسيك لمشاركتهما الولايات المتحدة في اتفاق التجارة الحرة لدول أميركا الشمالية.

وكان منتجو الصلب الأميركيون قالوا إن انخفاض أسعار الواردات هو وراء إفلاس 31 من شركاتهم في السنوات الأربع الأخيرة.

وبموجب قواعد منظمة التجارة العالمية ستكون الخطوة الأولى للاتحاد الأوروبي والمتضررين الآخرين مطالبة الولايات المتحدة بالتفاوض على إلغاء الرسوم، وأمام واشنطن مهلة شهر حداً أقصى للاستجابة. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يمكن للاتحاد مطالبة لجنة تابعة للمنظمة بالفصل في ما إذا كانت الإجراءات الأميركية قانونية وتالياً ما إذا كان من حقه الرد.

وعلق سوباتشاي بانيتشباكدي الذي اختير أميناً عاماً جديداً للمنظمة وسيتولى منصبه في سبتمبر/أيلول خلفاً لمايك مور بأن على الدول المنتجة للفولاذ أن تحاول حل خلافاتها قبل اللجوء إلى المنظمة.

وصرح لامي في مؤتمر صحفي -بعدما ناقشت اللجنة التنفيذية للاتحاد اتخاذ إجراءات طارئة- بأن الدول الأوروبية ستكون المتضرر الأكبر من قرار بوش لأن الاتحاد هو المنتج والمصدر الأول للفولاذ في العالم. وقال "تحليلنا أن للقرار الأميركي دافعاً سياسياً وليس له أي أساس قانوني أو حتى اقتصادي"، وهو "يعد انتكاسة للنظام التجاري العالمي". وانتقد خضوع الاقتصاد الأميركي لهيمنة السياسة الداخلية، ملاحظاً أن "الولايات المتحدة عندما تحتار بين ضغوط السياسات الداخلية واحترام التزاماتها الدولية تفضل السياسات الداخلية.. من المضحك أن السياسة الأميركية القائمة على التجارة الحرة وفتح الأسواق تلجأ إلى مثل هذه الإجراءات".

وأكد أن الاتحاد سيتخذ إجراءات وقائية بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية لحماية سوقه وسيطالب الولايات المتحدة بتعويضات للضرر الذي سيلحق بصناعته وقد يفرض رسوماً جمركية مضادة. ولم يحدد البضائع الأميركية التي قد يستهدفها الرد الذي يتطلب موافقة الدول الـ15 في الاتحاد. وشدد على أن "سوق الفولاذ في العالم ليست الغرب الأميركي حيث يستطيع المرء أن يتصرف على هواه.. هناك قواعد يجب احترامها".

وتشير الصحيفة إلى أن الاحتجاج الأوروبي لم يقتصر على لامي، ففي لندن أصدرت وزيرة الدولة البريطانية لشؤون التجارة والصناعة بياناً جاء فيه "علينا بالطبع أن ندرس الإعلان الأميركي في تفاصيله، لكنني أشعر بخيبة كبيرة بعدما قررت الولايات المتحدة أن تفرض على بريطانيا وغيرها من المنتجين الأوروبيين للفولاذ هذه التعريفات الجمركية غير المبررة إطلاقا والتي تشكل انتهاكا واضحا لقوانين منظمة التجارة العالمية".

وندد الرئيس الفرنسي جاك شيراك بـ"القرار الخطير" داعياً إلى تحرك أوروبي حازم وسريع لحماية الحقوق والصناعات الأوروبية.

وفي برلين رفض المستشار الألماني غيرهارد شرودر القرار، ورأى وزير الاقتصاد الألماني فيرنر مولر أنه "لا يزيد الضغوط على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فحسب، بل إن له أيضا دلالة سلبية إذ يأتي بهذه السرعة بعد بدء جولة جديدة من محادثات التجارة في الدوحة".

وتقول الصحيفة إن موسكو توقعت أن تبلغ خسائرها بفعل القرار الأميركي نحو 500 مليون دولار سنويا. وأعرب وزير الاقتصاد والتجارة غيرمان غريف عن أمله بتجنب حرب تجارية، ملوحاً برد روسي مناسب.

وأعلنت السلطات البرازيلية أنها ستلجأ إلى منظمة التجارة العالمية، وأسف المدير العام للتبادل التجاري في وزارة الخارجية والتجارة في كوريا الجنوبية لـ"الإجراءات الوقائية المبالغ فيها". وقال "نعتزم الدخول في إجراءات تصالح ثنائية رسمية مع الولايات المتحدة وأن نرفع المسألة إلى منظمة التجارة العالمية إذا لزم الأمر".

ووصف وزير التجارة الياباني تاكيو هيرانوما الخطوة الأميركية بأنها "مؤسفة للغاية"، ولم يستبعد اللجوء إلى تحكيم منظمة التجارة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة