صحيفة: انهيار التصالح الطائفي بالعراق   
الجمعة 1433/1/28 هـ - الموافق 23/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

تعرضت بغداد لسلسة من التفجيرات المدوية (الجزيرة)

تناولت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الشأن العراقي بالنقد والتحليل، وقالت إن ما سمته التصالحات والتسويات الطائفية سرعان ما انهارت في أعقاب الانسحاب العسكري الأميركي من البلاد.

وأوضحت أن ما وصفته بالبيئة الهشة للنظام السياسي في العراق كان لا بد من أن تخضع للاختبار بعد رحيل القوات الأميركية، ولكن سرعة وخطورة الأزمة التي تتكشف الآن تأتي بمثابة المفاجأة الكبيرة.

وأشارت إلى أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كان في استضافة البيت الأبيض الأميركي الأسبوع الماضي، وإلى أن المالكي لقي حسن ضيافة وإشادات من لدن الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي وصف العراق بأنه أصبح دولة ديمقراطية ذات سيادة ومعتمدا على نفسه.


ولكن
والقول للصحيفة- ما أن عاد السيد المالكي إلى بلاده، حتى بدأ على الفور بانقلاب ضد شركائه السنة من الائتلاف الحكومي في البلاد، مشيرة إلى أن حكومة المالكي أعلنت على شاشات التلفزة الاثنين الماضي عن توجيه اتهامات قاسية بـ"الإرهاب" إلى طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي.

المالكي أصدر مذكرة اعتقال بحق نائب الرئيس العراقي، مما حدا بالهاشمي إلى أن يلجأ إلى إقليم كردستان العراق في شمال البلاد
مذكرة اعتقال
وتمضي الصحيفة بالقول إن المالكي أصدر مذكرة اعتقال بحق نائب الرئيس العراقي، مما حدا بالهاشمي إلى أن يلجأ إلى إقليم كردستان العراق في شمال البلاد.


وليس هذا فحسب -تضيف وول ستريت جورنال- بل إنه ما أن مر يومان على مذكرة الاعتقال، حتى هرع المالكي إلى الإعلان عن استعداده لتفكيك الائتلاف الحكومي في البلاد.

كما أعلن المالكي عن استعداده للإطاحة بمن وصفته الصحيفة بنائب رئيس العراقي السني، وأنه هدد بأن إقليم كردستان العراق سيواجه مشاكل في حال عدم تسليمه الهاشمي إلى القضاء في بغداد.

وقالت الصحيفة إن المالكي يلعب لعبة وصفتها بكونها قابلة للاشتعال، وبالتالي إشعال البلاد برمتها، خاصة أنه لم تمر سوى أربع سنوات على خروج العراق مما سمته بالحرب الطائفية الطاحنة، وهي حالة الحرب التي قام بإيقافها عام 2007 كل من القوات الأميركية وما وصفته وول ستريت جورنال بـ"الصحوة السنية".

المالكي يلعب لعبة  قابلة للاشتعال، وبالتالي إشعال البلاد برمتها، خاصة أنه لم تمر سوى أربع سنوات على خروج العراق من الحرب الطائفية الطاحنة

وول ستريت جورنال
اشتعال العراق
وقالت وول ستريت جورنال إن حالة عدم الاستقرار وعودة العنف مجددا أو حتى تفكك العراق برمته، كلها ستكون في موضع ترحيب من جانب طهران، ومن جانب بعض من وكلائها من الشيعة في العراق ومن جانب من وصفتهم بـ"الإرهابيين" الذين يستلهمون نهج تنظيم القاعدة. مشيرة إلى احتمال وقوف الأخيرين وراء سلسلة التفجيرات التي هزت العاصمة العراقية أمس وأسفرت عن مئات القتلى والجرحى.

ومضت الصحيفة إلى القول إن الوجود العسكري الأميركي في العراق كان إلى وقت قريب يشكل عاملا حاسما في تهدئة ما وصفته بالحمى الطائفية في البلاد، لا بل إن الأميركيين كانوا يعتبرون الوسيط النزيه في عيون الأكراد والسنة وحماية لهم مما وصفته وول ستريت جورنال بيد المالكي الثقيلة.

كما أن الوجود العسكري الأميركي في العراق -والقول للصحيفة- كان يقلل من حجم مشاعر الخوف لدى رئيس الوزراء العراقي المالكي إزاء أي تهديدات حقيقية أو متوهمة من منافسيه.

كما أشارت الصحيفة إلى ما وصفته بالتحليلات التي قدمها المالكي لوكالة رويترز الثلاثاء الماضي، وهي تلك المتمثلة في قوله إن الأميركيين انسحبوا من العراق دون إكمال المهمة التي كان يجب عليهم إنجازها.


وأما البيت الأبيض الذي كان ينتظر بشائر النصر الأميركي في العراق، فأدرك الآن أن ثمة أزمة في البلاد، وذلك ما استدعى توجه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفد بترايوس إلى بغداد الثلاثاء الماضي لمحاولة إيجاد حلول معتدلة للأزمة العراقية المتفاقمة.

وفي حين اتصل جوزيف بايدن نائب الرئيس بالمالكي وطالبه بضرورة الحفاظ على "حكومة شراكة شاملة"، فإن انزلاق العراق
 إلى تناحر طائفي أو حالة من الدكتاتورية، يعني -حسب الصحيفة- أن قرار أوباما برفع الإصبع عن الزناد، وبالتالي الانسحاب من العراق لم يكن أمرا صائبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة