وفاة مؤسس أول معارضة مسلحة بالصومال   
الجمعة 1433/5/1 هـ - الموافق 23/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:52 (مكة المكرمة)، 15:52 (غرينتش)
عبد الله يوسف أحمد انتخب أول رئيس لحكومة فدرالية صومالية في أكتوبر/تشرين الأول 2004

عبد الرحمن سهل-كسمايو

توفي رئيس الصومال السابق العقيد عبد الله يوسف أحمد في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة في أحد مستشفيات دولة الإمارات العربية المتحدة عن عمر يناهز ثمانين عاما.

وقد أكد نبأ الوفاة لوسائل إعلام صومالية أفراد من عائلة الرئيس السابق الذي كان يقيم في دولة الإمارات منذ قرابة عام لدواع صحية، وتجري الآن جهود مكثفة لنقل جثمانه إلى الصومال لدفنه هناك.

وكانت حياة عبد الله يوسف أحمد مليئة بالأحداث والتقلبات السياسية، وغلب عليها الطابع العسكري لكونه أحد أهم الضباط الصوماليين الذين ساهموا في تأسيس الجيش الصومالي عقب إعلان ميلاد جمهورية الصومال 1960، وقد تدرج في سلك القوات المسلحة حتى وصل إلى رتبة عقيد.

وسجن مدة ست سنوات إثر الانقلاب العسكري الذي قاده اللواء محمد سياد بري عام 1969، وبعدها تم الإفراج عنه حيث عاد إلى عمله وشارك في حرب تحرير الصومال الغربي -المشهورة بحرب أوغادين- عام 1977، وحققت القوات التي كان يشرف عليها انتصارات عسكرية تركت أثرا واضحا في تاريخ العلاقات الصومالية الإثيوبية. 

بعد مبادرة عبد الله يوسف بتأسيس الجبهة الوطنية الصومالية للإنقاذ توالى تكوين الجبهات المسلحة المعارضة التي ساهمت في تفكيك الصومال وأبرزها الحركة الوطنية بقيادة أحمد محمود محمد سيلانيو وحزب المؤتمر الوطني بقيادة الجنرال محمد فارح عيديد

تكوين عسكري
وتلقى عبد الله يوسف تكوينه العسكري في إيطاليا والاتحاد السوفياتي السابق وتقلد مناصب عسكرية مختلفة منذ استقلال الصومال حتى انشقاقه عن حكومة محمد سياد بري نتيجة محاولة انقلاب فاشلة قادها مع مجموعة من الضباط سنة 1978.

بعدها هرب عبد الله يوسف من الأراضي الصومالية وتوجه إلى إثيوبيا، وأسس هناك في عام 1978 أول معارضة مسلحة تدعو إلى إسقاط نظام سياد بري. وتلقت الجبهة الوطنية الصومالية للإنقاذ برئاسته دعما شاملا من أديس أبابا حيث بدأت عناصر الجبهة شن هجمات مسلحة على القوات الصومالية، غير أن العقيد عبد الله يوسف الثائر لم يسلم من بطش وزارة الدفاع الإثيوبية التي اعتقلته وسجن ست سنوات.

وبعد مبادرته بتأسيس الجبهة الوطنية الصومالية للإنقاذ توالى تكوين الجبهات المسلحة المعارضة التي ساهمت في تفكيك الدولة الصومالية وأبرزها الحركة الوطنية الصومالية بقيادة أحمد محمود محمد سيلانيو -الرئيس الحالي لجمهورية ما يعرف بأرض الصومال- عام 1982 وحزب المؤتمر الوطني بقيادة الجنرال محمد فارح عيديد 1988.

وبعد انهيار النظامين الصومالي والإثيوبي عام 1991 عاد العقيد عبد الله يوسف إلى إقليم بونتلاند مسقط رأسه لمواصلة مشواره السياسي والعسكري لكن الاتحاد الإسلامي فاجأه بالسيطرة على الإقليم برضى سكان المنطقة، ولم يستطع التأقلم مع هذا الواقع السياسي الغريب بالنسبة له فبدأ على الفور عقد لقاءات ومشاورات موسعة مع شيوخ العشائر.

وقد اكتشف الاتحاد الإسلامي تحركات الرجل المعادية وتمكن من اعتقاله مع عدد من شيوخ العشائر عام 1993، لكن الإسلاميين قرروا الإفراج عنه فيما بعد استجابة لمطالب عشائر الإقليم.

وقاد العقيد عبد الله يوسف مباشرة بعد الإفراج عنه حملة عسكرية واسعة النطاق بدعم من الحكومة الإثيوبية على معاقل الاتحاد الإسلامي، ودارت بين الجانبين حروب شرسة خلفت عشرات القتلى ومئات المصابين وانتهت بانتصار معسكر العقيد.

خطابات عبد الله يوسف كانت مثيرة للجدل خاصة عندما يتحدث عن خصومه السياسيين، حيث كان يستخدم لغة التحدي والوعيد ضد معارضيه كما كان يتحدث كثيرا عن خبرته العسكرية وحروبه الطويلة السابقة ضد "أعداء الوطن"

رئاسة الحكومة
وقد حقق عبد الله يوسف حلمه السياسي عبر صناديق الاقتراع عندما انتخب أول رئيس لحكومة فدرالية صومالية في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2004، وهو المسعى الذي فشل في تحقيقه عام 1978 عبر الانقلاب العسكري.

واستعان العقيد عبد الله يوسف نهاية 2006 بالقوات الإثيوبية لإسقاط اتحاد المحاكم الإسلامية، ودخل إلى العاصمة مقديشو على ظهر الدبابات الإثيوبية، لكنه وقع في نفس الفخ الذي نصبه للرئيس السابق محمد سياد بري وفق آراء معارضيه حيث قادت المقاومة المسلحة الشعبية -وأبرزها المحاكم الإسلامية وحركة الشباب المجاهدين- حملات عسكرية ضد قواته وضد القوات الإثيوبية.

وقد أمر الرئيس عبد الله يوسف بإغلاق مكتب قناة الجزيرة الفضائية في الصومال بتهمة انحيازها إلى المحاكم الإسلامية، وهو ما رفضته إدارة القناة جملة وتفصيلا.

وقدم الرئيس عبد الله يوسف استقالته أمام البرلمان الانتقالي الصومالي في 29 ديسمبر/كانون الأول 2008 استجابة لضغوط دولية وإقليمية مورست عليه، فتوجه بعدها إلى العاصمة اليمنية حيث أقام في ضيافة الرئيس السابق علي عبد الله الصالح.

ويتهمه خصومه بأنه المسؤول عن إدخال البلد في أتون الحروب الأهلية بعد أن أنشأ أول كيان مسلح معارض للدولة وتحالف مع إثيوبيا العدو التقليدي للصومال من أجل تحقيق طموحه السياسي.

وكانت خطابات عبد الله يوسف مثيرة للجدل خاصة عندما يتحدث عن خصومه السياسيين، حيث كان يستخدم لغة التحدي والوعيد ضد معارضيه ويتحدث كثيرا عن خبرته العسكرية وحروبه الطويلة السابقة ضد "أعداء الوطن"، لكنه اعترف في آخر خطاب له عام 2008 بعدم تحقق أهداف نضاله الطويل التي لخصها في "تحقيق الاستقرار وإرساء نظام تعددي ديمقراطي واستعادة وحدة وسيادة البلد".

ويعترف له خصومه بنزاهته وابتعاده عن كل أشكال الفساد المالي خلال فترة حكمه، ويؤكدون قوة شخصيته وحزمه في اتخاذ القرارات المصيرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة