آفاق حوار حزب الله وبكركي   
الثلاثاء 22/2/1433 هـ - الموافق 17/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:41 (مكة المكرمة)، 20:41 (غرينتش)

انتخاب الراعي بطريركا جديدا للموارنة أحيا الحوار بين بكركي وحزب الله (الفرنسية)

نقولا طعمة-بيروت

شهدت علاقات حزب الله مع قوى مسيحية مختلفة أشكالا من التعاون، وكانت تتطور حينا وتتراجع أحيانا أخرى، وأبرز هذه العلاقات ورقة التفاهم بين الحزب و"التيار الوطني الحر" عام ٢٠٠٦، والحوار المتقطع بين الحزب والبطريركية المارونية.

وكانت لجنة مشتركة قادت حوارا طويلا بين الحزب وبكركي (مقر البطريركية المارونية)، لكن عملها توقف منذ العام ٢٠٠٠، ومما فاقم تدهور العلاقة تقاطع مواقف البطريرك السابق نصر الله صفير مع شعارات قوى الرابع عشر من آذار ومنها سلاح المقاومة.

وبانتخاب مار بشارة بطرس الراعي بطريركا جديدا في بكركي أعيد إحياء عمل لجنة الحوار بين بكركي وحزب الله، وسهلت لها المواقف التي أعلنها الراعي بنبرة انفتاح للحوار مع الفئات اللبنانية.

"شركة ومحبة"
ويوضح النائب البطريركي المطران سمير مظلوم أن الحوار بين بكركي وحزب الله لم ينقطع، وهناك لجنة عمرها ١٥ سنة، ولكن في الفترة الأخيرة حدث تباطؤ في الحوار بسبب استقالة البطريرك صفير وانتخاب البطريرك الراعي، وبعد الانتهاء عادت الحياة للحوار من منطلق انفتاح البطريرك على الجميع بوحي شعار ولايته "شركة ومحبة".

المطران مظلوم: هدف الحوار من وجهة نظر بكركي وضع إطار المبادئ الأساسية المتعلقة بالكيان اللبناني
وكشف في حديث للجزيرة نت أن الحزب أبدى رغبة باستئناف الحوار، فكلفت اللجنة إحياء عملها، وأضاف أن الهدف من الحوار من وجهة نظر بكركي هو وضع إطار المبادئ الأساسية التي تتعلق بالكيان اللبناني، ورسالة لبنان، والميثاق الوطني وأبعاده اليوم.

وختم أن كل الفئات على تواصل شبه دائم مع البطريركية، لكن أحدا لم يطرح إجراء حوار بشكل رسمي وتكليف لجان بذلك.

بدوره قال الكاتب جوزيف قصيفي للجزيرة نت إن الحوار بين بكركي وحزب الله ليس جديدا، وكان جاريا منذ ولاية البطريرك السابق نصر الله صفير، لكنه توقف منذ النداء الشهير لصفير عام ٢٠٠٠ "دعوة لانسحاب الجيش السوري واستعادة الدولة اللبنانية سلطتها على كل أراضيها".

وبانتخاب الراعي وإطلاقه مواقف الانفتاح، قام وفد مركزي من حزب الله بمبادرة تهنئة وانفتاح على البطريركية المارونية، وكانت مناسبة لإعادة إطلاق الحوار.

العيش المشترك
وكانت اتصالات بعيدة عن الأضواء مهدت لإعادة الحوار، وجرت لقاءات شملت الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله والبطريرك الراعي، ويقول قصيفي إن رسائل دائمة ومتبادلة تتواصل بين الطرفين عبر اللجان المكلفة، وهناك تشاور في العمق "للتصدي لجميع المواضيع، الداخلية والعربية".

كما يؤكد أن الحوار أدى إلى تبريد العديد من الملفات الساخنة وتسيير الأمور العالقة وتخفيف احتمالات الصدام السياسي وغير السياسي.

من ناحية الحزب قال غالب أبو زينب -عضو المجلس السياسي والمكلف برئاسة اللجنة للحوار مع بكركي- للجزيرة نت إن "هناك لقاءات دورية، ويتم التشاور فيها بالشأن العام، وقد دخلنا في حوار مع البطريركية المارونية، وجرت الجلسة الأولى بحضور البطريرك الراعي، على أن يتم استكمال الحوار عبر اللجنة المكلفة بجلسات لاحقة"، مشيرا إلى أن مواضيع الحوار تتركز على العيش المشترك والحفاظ على الحياة العامة.

عدوان: حوار حزب الله والقوى المسيحية المختلفة لم يؤد إلى قيام الدولة اللبنانية وحصر السلاح بها
غطاء للسلاح
في المقابل وضع نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان الحوار في صيغة مفيدة مشترطا أن لا يمس الأساسيات كقيام الدولة، لكن التعاون بنظر عدوان "يفترض أن يهدف بشكل أساسي إلى قيام الدولة اللبنانية، وحصر السلاح بها، وبسط سلطتها على كامل التراب اللبناني".

وأضاف أن الحوار الجاري بين حزب الله والقوى المسيحية المختلفة لم يؤد إلى هذه النتائج، بل "شكل غطاء لعدم دمج سلاح الحزب في المؤسسات الأمنية اللبنانية، وبالتالي ضرب قيام الدولة".

وأضاف للجزيرة نت أن مصير المسيحيين يرتبط بقيام الدولة اللبنانية، وبقدر ما تقوى الدولة بقدر ما يصبح وجودهم فعالا ومحميا، وبالتالي هذا الحوار انعكس سلبا على وجودهم، لأن إضعاف الدولة يؤدي إلى إضعاف الوجود المسيحي في لبنان.

لكن زياد عبس -قيادي في التيار الوطني الحر واكب الحوار بين التيار وحزب الله- خالف عدوان، مشيرا إلى أن تجربة التفاهم بين حزب الله وتياره كانت جيدة لحل العديد من القضايا العملانية، وهو تعاون يفترض أن يقوم بين كل مقومات المجتمع لأنه يعزز السلم الأهلي، لافتا إلى أنه "لو لم يكن هذا التفاهم لجرى تطويق مجموعات أساسية من هذا المجتمع في استحقاقات وطنية حساسة كحرب تموز".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة