انتقادات لانحياز بريطانيا إلى إسرائيل   
الجمعة 1435/9/29 هـ - الموافق 25/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 6:49 (مكة المكرمة)، 3:49 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

أثارت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون ووزير خارجيته الجديد فيليب هاموند المنحازة لـإسرائيل في عدوانها على غزة جدلا بالبرلمان البريطاني ومظاهرات شعبية واسعة.

وتناولت المداولات في مجلس العموم البريطاني الحرب على غزة، خاصة عقب الكلمة التي ألقاها كاميرون مطلع الأسبوع والتي بدت لهجتها منحازة جدا لإسرائيل.

ويأتي هذا الجدل في السياسة البريطانية الشرق أوسطية مع بدء هاموند مهام عمله، وتساؤلات عما إذا كان سيحدث أي تغير في الموقف البريطاني الداعم سياسيا لإسرائيل، وكذلك الموقف من الوضع في مصر، بالنظر إلى أن بريطانيا عبرت مرارا عن اعتقادها بأن الاستقرار هناك رهينة بإشراك الجميع في العملية السياسية والكف عن الإقصاء والتنكيل.

وكان كاميرون قد قال إن "الأزمة في غزة" نشبت جراء مئات الصواريخ التي أمطرت بها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المدن الإسرائيلية "مستهدفة المدنيين ومنتهكة بذلك جميع الأعراف والقوانين الإنسانية"، مؤكدا حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بينما اكتفى هاموند في ما يتعلق بالمدنيين الفلسطينيين بالقول إنه يشعر بالقلق من سقوط عدد كبير منهم.

انحياز صريح
وكان هاموند قد دشن تصريحاته الشرق أوسطية بالتأكيد على أن لإسرائيل الحق بالتصدي لحماس في غزة، والدفاع عن نفسها، مكتفيا بمطالبتها بالتصرف بطريقة "مناسبة"، والتأكد من أن المدنيين محميون.

بيتر هين حذر من أن انهيار المفاوضات مع المعتدلين سينتج تنظيم الدولة (الجزيرة)

ولم تتضمن تصريحات الرجلين أي مطالبة لإسرائيل بوقف حربها على القطاع والتي أودت بحياة المئات أغلبهم من المدنيين والأطفال، لكن هذا الموقف يقابله حديث في أروقة البرلمان وانتقادات من شريحة واسعة من النواب لموقف الحكومة من الحرب على غزة.

وتحركت مجموعة من النواب لعقد جلسة نقاش مع وزير الخارجية في البرلمان إزاء ملفات فلسطين ومصر واستجوابه، إلا أن المتحدثة باسم الخارجية البريطانية فرح دخل الله نفت علمها بتحرك من هذا القبيل لاستجواب هاموند.

وكان عدد من نواب البرلمان قد اتهموا إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة، حيث حذر النائب العمالي بيتر هين في مداخلة له بالبرلمان دونها كذلك على موقعه بـ"تويتر" من أن انهيار المفاوضات مع  المعتدلين الفلسطينيين أنتج حماس، ومن أن هذه الحرب قد تؤدي لإنتاج "الدولة الإسلامية بالعراق والشام" لتدير القطاع، معتبرا أنه يجب قول الحقيقة "إن ما يجري هناك جرائم حرب".

تحول كبير
وقال رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الحضارات الدكتور أنس التكريتي إن هناك تحولا كبيرا في الدول الغربية خاصة بريطانيا وأميركا إزاء القضية الفلسطينية، إذ يمكن تصنيف خارطة المواقف إلى ثلاثة اتجاهات أساسية بينها تباين واضح، الأول هو الرسمي الحكومي الذي بات داعما ومنحازا بقوة لإسرائيل، أما الاتجاه الثاني فيتضمن موقف البرلمانات ومؤسسات المجتمع المدني الذي بات مؤيدا بقوة للفلسطينيين ورافضا الاستمرار في تبني الرواية الإسرائيلية المكررة.

ويتمثل الاتجاه الثالث بالإعلام الذي تتبنى الشبكات الكبيرة فيه دعم إسرائيل، بينما القنوات الأخرى الشعبية ووسائل التواصل الاجتماعي الواسعة الانتشار تدعم بقوة الموقف الفلسطيني.

وأرجع  التكريتي في حديثه للجزيرة نت هذا التشدد والانحياز تجاه إسرائيل إلى "حالة الجنون لدى اللوبي الصهيوني من الوعي الذي بات منتشرا لدى الشارع الغربي الغاضب من جرائم إسرائيل"، مما جعله يضغط على الإعلام والحكومات لإغلاق حتى المساحة البسيطة التي كانت تُعطى للرأي الآخر.

التكريتي: اللوبي الصهيوني يضغط على الإعلام والحكومات لاستبعاد الرأي الآخر (الجزيرة)

لماذا الصمت؟
ودلل التكريتي على هذا التحول بتغيير مواقف كثير من البرلمانيين المحسوبين حتى على اليمين، مثل النائب البريطاني نيكولاس سومز -حفيد تشرشل- والذي يعد من المحافظين جدا، والذي قال مؤخرا في البرلمان إنه يستغرب من الصمت إزاء إسرائيل وجرائمها، مؤكدا أن عددا من النواب تقدموا فعلا بطلب لمناقشة وجهة نظر وزير الخارجية، معتبرا هذا الإجراء أمرا طبيعيا وتقليديا وليس استجوابا.

وأشار التكريتي إلى تباين آخر بين موقف الحكومات من جهة ومنظمات المجتمع المدنية من جهة أخرى -خاصة الحقوقية- بشأن مصر، إذ يرى أن الحكومة تسعى للتطبيع مع النظام الجديد بمصر، بينما تندد المنظمات بممارساته، كما أن هناك شعورا بالإحراج لدى الحكومة من عدم الاستقرار الأمني وتردي الوضع الاقتصادي والحقوقي هناك.

وتشهد العاصمة البريطانية مظاهرات متواصلة منذ أسبوعين تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على غزة، وعادت عدد من التحالفات للتوحد مرة أخرى من أجل الضغط على كاميرون لتغيير سياسات حكومته، مهددة بالبقاء بالشارع حتى تحقيق مطالبها، ويتصدر هذه المظاهرات مواطنون بريطانيون على غير ما كان عليه الأمر سابقا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة