غارة إسرائيلية جديدة بغزة وعشرة شهداء فلسطينيين   
الخميس 1424/4/13 هـ - الموافق 12/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يخمدون النيران من سيارة استهدفها قصف صاروخي إسرائيلي بمدينة غزة فجر اليوم (الفرنسية)

أفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن فلسطينيين على الأقل استشهدا وأصيب عدد آخر في الغارة الإسرائيلية الجديدة التي نفذتها مروحيات عسكرية إسرائيلية فجر اليوم الخميس في مدينة غزة. وقالت تلك المصادر إن مروحية أطلقت صاروخين على سيارة في مدينة غزة فقتلت اثنين من النشطاء الفلسطينيين.

وأضافت المصادر الفلسطينية أن الرجلين من أعضاء كتائب شهداء الأقصى المرتبطة بحركة فتح إلا أن حركة حماس قالت إن الشهيدين من أعضائها. وأشار مسؤولون إلى أن الاثنين من عائلة أشتيوي في حي الزيتون شرقي غزة. وأشار مصدر طبي إلى أن عددا من الجرحى وصلوا إلى مستشفى الشفاء بغزة للعلاج.

جنود إسرائيليون يقومون بعمليات تفتيش لفلسطينيين قرب نابلس (الفرنسية)

على الصعيد نفسه أفاد مصدر أمني فلسطيني مسؤول أمس الأربعاء بأن الجيش الإسرائيلي أقام حواجز ووضع عوائق في نقاط عدة من قطاع غزة ما أدى إلى تقطيعه إلى ثلاثة أقسام.

وقال المصدر الأمني "إن الجيش الإسرائيلي قام بإغلاق حاجز أبو هولي جنوبي قطاع غزة الذي يفصل جنوبي القطاع عن وسطه حتى إشعار آخر". وأضاف أن جيش الاحتلال "أغلق أيضا الطريق الساحلي جنوبي مدينة غزة الذي يفصل وسط القطاع عن شماله بواسطة الدبابات وسواتر ترابية".

وأسفر هجوم قامت به طائرة هليكوبتر إسرائيلية في غزة مساء أمس عن استشهاد ثمانية فلسطينيين من بينهم امرأتان كما أصيب أكثر من 20 فلسطينيا بجروح حالة بعضهم خطيرة، عندما أطلقت الطائرة صاروخين على سيارة في حي الشجاعية بمدينة غزة.

وقالت مصادر فلسطينية إن الهجوم استهدف تيتو مسعود أحد القادة العسكريين البارزين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كما استشهد في العملية سهيل أبو نحل من كوادر حركة حماس.

وجاءت العملية الإسرائيلية بعد أقل من ساعة على مقتل 16 إسرائيليا وجرح 100 آخرين على الأقل حالة بعضهم بالغة الخطورة في عملية فدائية استهدفت حافلة ركاب في وسط مدينة القدس المحتلة فضلا عن استشهاد منفذ العملية.

حماس تتبنى العملية
وأعلنت حركة حماس مسؤوليتها عن العملية الفدائية بالقدس المحتلة، وحمل محمود الزهار أحد قادة الحركة البارزين في تصريح للجزيرة مسؤولية العملية رئيس الوزراء الإسرائيلي موضحا أن العملية جاءت دفاعا عن الشعب الفلسطيني. وأضاف أن هذه العملية ليست "الرد المزلزل" الذي وعدت به الحركة.

عبد المعطي شعبانة منفذ عملية القدس أمس

وأعلن مصدر فلسطيني أن الفدائي الذي نفذ عملية القدس الغربية هو شاب فلسطيني من الخليل بجنوبي الضفة الغربية. وعلم لدى عائلته أن عبد المعطي شعبانة (18 عاما) من سكان الخليل أخلى الجيش الإسرائيلي منزله مساء الأربعاء بهدف نسفه على ما يبدو.

يشار إلى أن عمليات هدم منازل الذين ينفذون عمليات فدائية هي جزء من سياسة قمعية يعمد إليها الجيش الإسرائيلي.

وذكر التلفزيون الإسرائيلي العام أن الفدائي ينتمي إلى خلية من حماس مقرها الخليل وهو مسؤول عن عملية مشابهة وقعت في 18 مايو/أيار بالقدس أوقعت سبعة قتلى بين ركاب حافلة.

ويأتي هذا الهجوم بعد يوم على غارة إسرائيلية بالمروحيات في قطاع غزة استهدفت المسؤول في حماس عبد العزيز الرنتيسي الذي نجا منها.

واعتبر مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين أن على الإسرائيليين أن يعتبروا وأن يدركوا أن أي استهداف للمدنيين الفلسطينيين سيتم الرد عليه باستهداف مدنيين إسرائيليين. وأوضح ياسين أن محاولة اغتيال الرنتيسي لم يكن بالإمكان أن تمر دون عقاب.

مواقف إقليمية ودولية
وحملت الجامعة العربية إسرائيل مسؤولية تدهور الوضع وقال المتحدث باسمها هشام يوسف "إن إسرائيل, بممارساتها هذه تدخل المنطقة في دائرة مفرغة من العنف والعنف المضاد مرة أخرى". وأضاف أن ذلك يأتي بعد المحاولات والجهود الحثيثة التي بذلها العديد من الأطراف العربية والدولية لتهدئة الجبهة الفلسطينية.

وقد جاءت عودة العنف مع وجود مدير المخابرات المصري اللواء عمر سليمان في الأراضي الفلسطينية بمحاولة للتوصل مع الفصائل الفلسطينية إلى هدنة في عملياتها ضد الإسرائيليين.

ياسر عرفات يلقي خطابا يندد فيه بالعملية الفدائية بالقدس والعمليات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين (الفرنسية)

وقد دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس إلى التهدئة ووقف إطلاق النار والإدانة.

وناشد عرفات في تصريحات -نقلها التلفزيون- الإسرائيليين والفلسطينيين بوقف كافة أشكال العنف وقال "إنني أدين بشدة العملية الإرهابية التي استهدفت مدنيين إسرائيليين بالقدس اليوم"، وأضاف "أدين أيضا العمليات الإسرائيلية التي وقعت في غزة والعمليات الأخرى التي قتل وأصيب فيها مدنيون فلسطينيون".

من جانبه قال عباس إنه "يندد بالعملية الإرهابية التي وقعت في القدس وأيضا بالرد الإسرائيلي الدموي في غزة". وأكد أن "وقف التدهور يتطلب التزاما من جميع الأطراف بوقف إطلاق النار ووقف العنف والتوجه الجدي إلى تطبيق خطة خارطة الطريق".

وفي إسرائيل قال شارون في كلمة ألقاها بعد عملية القدس "إن إسرائيل ستلاحق بأقصى طاقتها الجماعات الفلسطينية وزعماءها"، وفي الوقت نفسه أعلن التزام حكومته ببذل كل جهد للتحرك قدما بالعملية الدبلوماسية "التي نأمل أن تجلب الهدوء والسلام".

جورج بوش يعلق على العملية الفدائية بالقدس (الفرنسية)

وفي واشنطن أدان الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة العملية الفدائية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن "الرئيس يدين الهجوم بأقوى العبارات الممكنة".

كما شجب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عملية القدس، وقال بيان تلي باسمه إنه "يطلب من رئيس الوزراء الفلسطيني العمل بجد للوفاء بتعهده وضع حد للانتفاضة المسلحة". واعتبر أن عمليات الرد الإسرائيلية في غزة "لا تساهم إلا في إحياء حلقة العنف".

ودعا وزير الخارجية البريطاني جاك سترو جميع أطراف الصراع إلى التوقف عن إراقة الدماء والسعي نحو تطبيق كامل لبنود خارطة الطريق.

سيلفيو بيرلسكوني مع أرييل شارون في القدس قبل يومين (رويترز)

ووصفت الحكومة الفرنسية العملية الفدائية بـ "العمل الوحشي"
. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في باريس فرنسوا ريفاسو "ندين بشدة هذا العمل الوحشي", موجها "أحر التعازي إلى عائلات الضحايا وإلى السلطات الإسرائيلية".

وفي روما وجه رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلسكوني رسالة تعزية شخصية إلى نظيره الإسرائيلي أرييل شارون إثر عملية القدس الغربية.

وفي أثينا أدانت الرئاسة اليونانية بشدة الأربعاء العملية وأعربت عن قلقها "لانفجار العنف" في الشرق الأوسط. وقبل ذلك أصدرت الرئاسة اليونانية للاتحاد الأوروبي بيانا أدانت فيه الغارات الإسرائيلية التي أوقعت الثلاثاء خمسة قتلى في غزة واعتبرت أنها "تنسف جهود السلام في الشرق الأوسط".

وفي بروكسل أدان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الأربعاء "من دون تحفظ" عملية القدس وحذر من مغبة عواقبها على تطبيق "خارطة الطريق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة