الظمأ يحاصر الفلسطينيين والماء للمستوطنين   
الجمعة 1423/6/1 هـ - الموافق 9/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اتهم الفلسطينيون في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتسبب في شح المياه في المحافظة بسبب سرقة مياه الآبار وضخها للمستوطنات اليهودية المجاورة.

وقال مدير سلطة المياه الفلسطينية في محافظة بيت لحم موسى الشاعر إن المياه لا تتوفر بشكل كاف في المنطقة وأصبحت شديدة الندرة، وأصبح الناس في حالة ظمأ إلى الماء.

وأضاف أن 90 ألف فلسطيني يعانون من انقطاع المياه منذ أكثر من شهر عن مناطق بيت لحم بسبب ضخ المياه المخصصة لبيت لحم إلى مجمع مستوطنات غوش عصيون. وقد انقطعت المياه عن بعض المناطق منذ شهرين.

وأوضح الشاعر أن الكميات المخصصة من المياه لضخها إلى منطقة بيت لحم تبلغ 220 مترا مكعبا في الساعة من بئر موجودة في أراضي قرية شرقي بيت لحم. وأشار إلى أن شركة المياه الإسرائيلية بدأت تستولي على مياه هذه البئر منذ منتصف الشهر الماضي وتضخها باتجاه المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية.

وتتركز الأزمة التي تشكل إحدى أسوأ الأزمات بالمنطقة في السنوات الماضية, في المناطق المرتفعة بمدينتي بيت جالا وبيت لحم ومخيم الدهيشة للاجئين وقرى العبيدية وتقوع ووادي رحال.

وينقل الفلسطينيون المياه من الينابيع القريبة من قراهم، ويستخدمون سدس كمية المياه التي يستخدمها الإسرائيليون، ويحصل المستوطنون على 260 لترا من المياه يوميا بينما لا تصل الكمية المخصصة للفلسطيني إلى 60 لترا.

وتقول منى سالم (38 عاما) إنها تجازف بخرق حظر التجول لجلب المياه من عين طبيعية في قرية مجاورة سيرا على الأقدام وسط الجبال لمسافة كيلومترين، وهو ما يشكل عبئا كبيرا عليها لكن ليس هناك من وسيلة أخرى.

وبعد أن أشارت إلى أن الكمية التي تجلبها "تكفي بالكاد لتلبية حاجة الأسرة", فإنها أوضحت أنها تعمل على تقنين صرف المياه وتأجيل طلبات الأولاد من الشرب. وتساءلت "هل يعقل أن يصيح الأطفال لطلب المياه بينما يلهو المستوطنون بالمياه ويقيمون بركا للسباحة ليس فقط لأطفالهم بل لطيور البط التي يقتنونها".

وأشار جمال عليان إلى أن أزمة المياه زادت معاناة الحصار والجوع بسبب فرض حظر التجول المتواصل منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وقال إن أزمة "المياه تجعل حياتنا بالفعل جحيما لا يطاق".

وتأتي المياه ضمن الموضوعات الملحة والهامة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ولا تظهر إسرائيل أي نية لإرجاع الأرض إلى الفلسطينيين مع منافذها الطبيعة على الأنهار والينابيع. ويؤكد القادة الفلسطينيون أنه من أجل ضمان استقرار السلام لابد أن تعيد إسرائيل الأرض والمياه وأن تغير الأسلوب الذي تستخدم به المياه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة