في وداع أبرز رواد قصيدة النثر   
الخميس 1435/4/21 هـ - الموافق 20/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:09 (مكة المكرمة)، 18:09 (غرينتش)




وزير الثقافة عريجي قلده وسام الأرز برتبة ضابط (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

يخسر لبنان كباره ومفكريه الواحد تلو الآخر. رواد الزمن الجميل وصانعوه يغادرون دنياهم جسديا ليبقوا أحياء في ذاكرة وتاريخ المكان.بالأمس رحل الفنان وديع الصافي وبعده الشاعر والكاتب جوزف حرب، واليوم أنسي الحاج أحد رواد "قصيدة النثر" في الشعر العربي المعاصر وكاتب صحفي نسج المقالة بخطوط الشعر.

لم يفتتح الحاج حياة الشعر بديوان "لن" الذي صدر عام 1960 ومقدّمته التي لا تزال تعد "مانيفستو" قصيدة النثر العربية، كما لم يختتمها بديوانه الأخير "الوليمة" عام 1994، وما بينهما وبعدهما من إبداعات ستبقى شاهدة على فرادة الرجل الاستثنائية في الشعر والتمرّد وإعادة اختراع اللغة والكلمات.

وإلى جانب دواوينه الستة وكتابيه، ترجم الحاج إلى العربية أكثر من عشر مسرحيات لشكسبير ويونيسكو ودورنمات وكامو وبريخت وسواهم، وقد مثلتها فرق مدرسة التمثيل الحديث (مهرجانات بعلبك) ونضال الأشقر وروجيه عساف وشكيب خوري وبرج فازليان. كما تُرجمت مختارات من قصائده إلى الفرنسية والإنجليزية والألمانية والبرتغالية والأرمنية والفنلندية.

إلياس الديري: خسرنا أستاذا وقدوة (الجزيرة)

بسيط ومتواضع
قبل يومين انطفأت شمعة الحياة عند الحاج عن 77 عاما خلفت ذكريات وأعمالا ستذكر لأكثر من 77 عاما قادمة. اليوم عاد الشاعر والصحافي إلى حيث بدأ حياته في بلدة قيتولي قضاء جزين جنوب لبنان. عارفوه الذي استطاعوا الالتصاق به لقربه وتواضعه يشددون على بساطته. لم يكن الرجل يريد الرحيل بضجيج كما كانت حياته المتمردة، أراده رحيلا هادئا وصامتا.

صلّي على نفس الشاعر اليوم، في كنيسة مار يوسف بمنطقة الأشرفية، قبل أن يتم نقل جثمانه ليوارى الثرى في مسقط رأسه. وحضر مراسم دفنه عائلته وأصدقاؤه وزملاؤه ومحبوه. ومثّل الرؤساء الثلاثة وزير الثقافة روني عريجي الذي قلده باسم رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسام الأرز من رتبة ضابط.

أستاذ وقدوة
تتعدد الصفات التي يطلقها المثقفون على الحاج. ويقول الشاعر والصحافي إلياس الديري الذي عمل مع الحاج فترة طويلة في صحيفة النهار "إننا خسرنا أستاذا وقدوة وحكيما وشجاعا وشاعرا ومثقفا كبيرا".

ويضيف للجزيرة نت "أنسي قائد وفاتح ثقافي في كل شيء، كان مختلفا ومتقدما ووحيدا يستوعب الآخرين، وهو شخصية فذة فريدة في كل الحقول ثقافة وشعرا، ولا تتكرر".

ويعتبر الديري أن "الحاج من المستحيل ان يأخذ أو يُعطى حقه، وهو ليس من الذين يحاولون الحصول على حقوق. هو يعمل لأنه يريد ولنفسه وكأن كل شيء يقوم به كان له هو" مضيفا "كان فريدا في لغته وغزارته ورؤيته وبتطلعه إلى خلق عظيم ونقي وشغوف".

من جهتها، وصفت الفنانة ماجدة الرومي التي غنت الكثير من كلماته بأن الشاعر الراحل شخص من الكبار لا يتكرر "ولكن هذه سنة الحياة، والذي أعطانا هؤلاء الكبار قد يعطينا مثلهم بأشكال مختلفة في أزمان ثانية".

 ماجدة الرومي: كان إنسانا عظيما وصديقا(الجزيرة)

وقالت للجزيرة نت على هامش تشييعه، إن أنسي كان إنسانا عظيما وصديقا وكان أستاذا عندما يحكي أتعلم منه. ولبنان خسر أحد أحجار أساساته التي قام عليها وصرحا ثقافيا.

وإلى جانب إتقانه الشعر والكتابة الصحافية، كان الحاج معلما مر عليه الكثير من الأجيال.

ويقول الناقد والصحافي بيار أبي صعب الذي زامل الحاج بصحيفة الأخبار آخر مكان عمل فيه قبل وفاته "أنسي كان مدرسة كاملة في الصحافة، غرد خارج سربه ولم يأخذ مواقع ولم يبحث عن شهرة بل عاش في الزاوية وكتب مقالة نحت فيها اللغة وكأنها شعر".

ويضيف للجزيرة نت أن "أنسي الجسد مات ولكنه ولد في اللغة وهو باق بفكره وأخلاقيته على مدى سنوات. والأجيال التي علمها الصحافة ستكمل وستذكره طويلا".

ويشدد أبي صعب على أن الحاج إنسان صعب على التصنيف ولا يستطيع أحد أن يسرقه أو يحتكره لنفسه لا جريدة ولا حزب ولا طائفة ولا تيار، فهو شاغب على الجميع وأزعجهم، مشيرا إلى أن فرادة الحاج تأتي من أنه عجن اللغة وفككها وأعاد كتابتها من جديد. وكل ما قدمه فيما بعد من شعر ومقالات متصل بهذه العلاقة التي جمعته باللغة والتي عبر عنها بأكثر من شكل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة