ثلاث دول مجاورة لكوسوفو تعترف بها وصربيا غاضبة   
الخميس 1429/3/14 هـ - الموافق 20/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

تاتشي (وسط) رحب بقرار جيرانه بالاعتراف بكوسوفو قائلا إنه أتى في الوقت المناسب(رويترز-أرشيف)

اعترفت دولتان من دول البلقان وثالثة من أوروبا الوسطى تجاور كوسوفو باستقلال الأخيرة في خطوة أثارت غضب صربيا ودفعتها إلى استدعاء سفرائها من اثنتين من الدول الثلاث.

وصدر أمس بيان مشترك في عواصم بلغاريا وهنغاريا وكرواتيا طالبت فيه الدول الثلاث حكومة كوسوفو بإيجاد ضمانات لوضعها "دولة متعددة الأعراق" وأشارت إلى دعمها بالمقابل لانضمام صربيا مستقبلا إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال البيان إن استقلال كوسوفو أعلن "بعد فشل كافة محاولات المجتمع الدولي لإيجاد حل بالتفاوض بين بلغراد وبريشتينا حول وضع كوسوفو".

ورحب رئيس وزراء كوسوفو هاشم تاتشي بالقرار، وقال للتلفزيون الكرواتي "نحن سعداء لأن أصدقاءنا اعترفوا بنا أخيرا، إنه قرار صائب اتخذ في الوقت المناسب".

ومعلوم أن كوسوفو استقلت الشهر الماضي عن صربيا وسارعت إلى الاعتراف بها نحو ثلاثين دولة بينها الولايات المتحدة و16 من دول الاتحاد الأوروبي الـ27، لكن الدول المجاورة لها فضلت التريث.

وبينما أعلنت صوفيا عن اعتزامها افتتاح بعثة دبلوماسية في بريشتينا أعرب وزير الخارجية الهنغاري مارتا فيكسي عن أمله بأن لا تتأثر الأقلية الهنغارية المقيمة في صربيا سلبا بالقرار. وقال "ليس من مصلحة الحكومة الصربية أن يعاني الهنغار في فويفودينا من الفظائع".

يشار إلى أن الأقلية الهنغارية (280 ألفا) التي تعيش في إقليم فويفودينا شمال صربيا كانت أول من دفع ضريبة تفكك يوغوسلافيا السابقة، عندما هاجمها الجيش الصربي مطلع تسعينيات القرن الماضي لمنع التحاقها بالوطن الأم.

أزمة كرواتية
أما في العاصمة الكرواتية فأقر رئيس الوزراء الكرواتي إيفو سانادر بأن قضية كوسوفو المستقلة حديثا "موضوع عويص" لكنه حاول التخفيف من وقع قرار الاعتراف فيها، مشيرا إلى أن خطوة بلاده "لن تغير شيئا في الوضع".

وزير خارجية صربيا يريميتش حذر الدول الثلاث من مغبة قرار الاعتراف بكوسوفو(الفرنسية)
ويرى المراقبون أن كرواتيا التي كانت على عداء مع صربيا منذ حرب الانفصال عن يوغوسلافيا 1991-1995 تسعى عبر الاعتراف بكوسوفو إلى استرضاء واشنطن، والتأهل لعضوية الاتحاد الأوروبي عام 2010، ناهيك عن توقعها بأن تدعى في الشهور المقبلة للانضمام إلى الناتو.

غير أن اعتراف سانادر بكوسوفو تبين أن من شأنه تهديد وضع حكومته، حيث رفضه ممثل الأقلية الصربية سلوبودان أوزلاك فورا، ثم قام بتقديم استقالته في خطوة من شأنها إفقاد الحكومة دعم الأكثرية في البرلمان الكرواتي.

وسارعت الحكومة الصربية من جانبها إلى رفض موجة الاعترافات الجديدة بكوسوفو، حيث وجهت احتجاجا شديد اللهجة إلى هنغاريا وكرواتيا واستدعت سفيريها من الدولتين، وهو ما كانت قد فعلته مع معظم الدول التي اعترفت بالدولة حديثة الاستقلال.

ورد وزير الخارجية الصربي فوك يريميتش الموجود في أثينا بتحذير الدول التي تعترف باستقلال كوسوفو من أنه لن يعود بإمكانها "الاعتماد على علاقات جيدة" مع صربيا.

أسلحة أميركية
في سياق آخر أجاز الرئيس الأميركي جورج بوش أمس تزويد كوسوفو بالأسلحة، في إشارة إلى إنشاء علاقات بين حكومتين بعد الاعتراف باستقلال كوسوفو، بحسب البيت الأبيض.

الشرطة الدولية عادت إلى ميتروفيتشا بعد انتهاء انتفاضة الأقلية الصربية (رويترز-أرشيف)
وقال بوش في مذكرة وجهها إلى وزارة خارجيته وأعلنها البيت الأبيض، إن كوسوفو باتت مخولة بتلقي معدات وخدمات الدفاع بموجب النصوص الأميركية.

وقالت مسؤولة رفيعة في الإدارة إن هذا التصريح يعقب اعتراف الولايات المتحدة باستقلال كوسوفو، ويندرج في إطار العملية المعتادة التي تبني علاقات على مستوى الحكومات.

من جهة ثانية عادت شرطة الأمم المتحدة إلى ميتروفيتشا -معقل الصرب في شمال كوسوفو- بدعم من حلف االناتو بعد يومين من انسحابها إثر احتجاجات أريقت فيها الدماء على يد الأقلية الصربية المعارضة لانفصال كوسوفو عن صربيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة