الإصلاح في العالم العربي.. ضجيج بلا طحين   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

محمود جمعة- القاهرة
كشف التقرير الأخير للمنظمة العربية لحقوق الإنسان النقاب عن تردي أوضاع حقوق الإنسان العربي في الغالبية العظمى من الدول العربية, إضافة إلى تراجع ملحوظ في الحقوق الأساسية والحريات العامة.

ووصف التقرير وعود النظم والحكومات العربية بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتعزيز الحريات السياسية والمدنية بأنها "ظلت ضجيجا بلا طحين".

ويعزو التقرير ذلك إلى استمرار قوانين الطوارئ التي تحجب الضمانات الدستورية والقانونية للمواطنين, بل إن كثيرا من الدول العربية توسعت في فرض المزيد من القوانين المقيدة للحريات مثل قوانين مكافحة الإرهاب وقوانين مكافحة غسل الأموال وتشديد القوانين الجنائية.

ورصد التقرير وجود خروقات أدت إلى تضييق هامش الحريات العامة مثل استمرار المحاكمات الاستثنائية وإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية, واستمرار النزاعات المسلحة وتهديد دول عربية بالعدوان عليها.

وندد التقرير الذي يتناول حالة حقوق الإنسان في الدول العربية خلال عام 2003 وحتى الربع الأول من هذا العام، بما سماه سعي الولايات المتحدة الأميركية لاستلاب حق الشعوب العربية في اختيار حكوماتها وبناء نظمها السياسية بحرية.

ويؤكد حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أن ثمة تفاوتا في أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية بين الدول العربية, لكنه أشار إلى أن القاسم المشترك بين هذه النظم هو حالة التهميش المتعمد لمؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية.

وأوضح أبو سعدة للجزيرة نت أن حركات المجتمع المدني ترفض الحلول العسكرية الخارجية لفرض أجندة إصلاحية وتنفيذ مشروعات إصلاحية بالقوة العسكرية, داعيا إلى بلورة حركة سياسية واجتماعية ومدنية فاعلة تستطيع إيصال صوتها إلى الحكومات العربية.

حافظ أبو سعدة
ويستعرض تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان أوضاع حقوق الإنسان في كل بلد عربي على حدة. وأشار التقرير إلى استمرار العمل بقانون الطوارئ للعام الثالث والعشرين على التوالي في مصر، والتقصير في مواجهة ظاهرة التعذيب ونقص الرعاية الصحية في السجون ومراكز الاحتجاز, واستمرار اعتقال نحو 9000 من الإسلاميين.

كما يرصد التقرير منع الحكومة المصرية للمظاهرات السلمية ومنع تسجيل جمعيات أهلية ناشطة في مجال حقوق الإنسان وتقييد الحق في التنظيم الحزبي، واقتصار دعوة رئيس الجمهورية للحوار مع الأحزاب على وضع جدول أعمال لحوار بين الحزب الحاكم وبعض الأحزاب السياسية المعارضة.

ويوثق التقرير 42 حالة تعذيب في السجون أدت إلى وفاة المعتقلين منذ عام 2000 منها 15 حالة في الفترة التي يغطيها التقرير.

كما يرصد التقرير وجود 30 حالة اختفاء قسري استنادا إلى وثائق المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وكذلك تعرض عدد من الصحفيين لأحكام بالسجن خلال العام الجاري رغم قرار رئيس الجمهورية يوم 22 فبراير/شباط الماضي بإلغاء العقوبات السالبة للحريات في قضايا الرأي والنشر.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة