ناشطون يمنيون يناقشون أزمة حرب صعدة وآفاق الحل   
السبت 1428/6/1 هـ - الموافق 16/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:24 (مكة المكرمة)، 10:24 (غرينتش)

مشاركون يمنيون في الندوة التي تتناول"حرب صعدة وآفاق الحل" (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

عقدت بالعاصمة اليمنية صنعاء ندوة سياسية حملت شعار "معا ضد حرب صعدة" شارك بها ناشطون حقوقيون وحزبيون، تركز خلالها النقاش حول مخاطر الحرب في ظل تغييب سلطة القانون والدستور والمأساة الإنسانية في صعدة وسبل حل الأزمة.

في بداية الندوة التي نظمت أمس الخميس تحدث المحامي والسياسي الناصري ياسين عبد الرزاق العامري عن عدم وجود أطراف قانونية في الحرب رغم غزارة الدم وحجم الضحايا، وقال إنها حرب تدار لهدف عبثي غير ملتزم بمسوغات الدستور.

وأكد أن الحرب قد نحت الدستور وأحكامه، وحيدت الحكومة عن ممارسة مسؤولية إدارتها مما يجعل المخاطر من استمرارها عناصر تهديد لكافة أحكام المرجعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقانونية والدستورية للبلاد.

ويرى العامري أن غياب الحوار والتشاور بشأن تلك الأزمة يمثل خطر حقيقيا على مستقبل البلاد الدستوري والديمقراطي، داعيا إلى إشراك القوى الاجتماعية ووضعها في صورة الوضع العسكري والسياسي والاجتماعي لإدارة الحرب التي تعني كل مكونات المجتمع وليس المتصرف بالسلطة.

من جانبه قال الناشط الحزبي محمد مفتاح -الذي حوكم وسجن لصلته بالمتمردين من أتباع الحوثي- إن الحرب الأخيرة في صعدة قد أنزلت بهذه المحافظة كارثة رهيبة لا يمكن تصورها لمن لم يشاهد أو يعش بعض أهوالها.

ويعتقد مفتاح أنها أكبر حرب تشهدها صعدة في تاريخها على الإطلاق من حيث نوعية الأسلحة المستخدمة وكثافة النيران والتركيز الجغرافي، والشراسة القتالية والمدة الزمنية وحجم الدمار.


حرب صعدة خلفت آلاف القتلى في صفوف الجيش والمتمردين (الفرنسية-أرشيف)
خسائر الحرب
وتحدث مفتاح عن حجم الخسائر الناجمة عن حرب صعدة ورجح أن تكون المواجهات بين القوات الحكومية والمتمردين خلفت نحو تسعة آلاف قتيل، إضافة إلى عشرات آلاف الجرحى والمشوهين والمعوقين.

وعلى الصعيد الاجتماعي، قال مفتاح إن الحرب ستخلف الكثير من الضغائن وستزيد من خطورة عصابات تهريب الأطفال لكثرة الأيتام والمشردين، وستظهر مشاكل اجتماعية من قبيل تزويج الأرامل وقسمة المواريث والنزاع على الحدود القبلية والنزاع على المشيخة.

أما الكاتب السياسي أحمد صالح غالب الفقيه فقد حاول إنصاف الحكومة عندما ذكر أن السلطات المركزية في العاصمة احترمت العفو العام الصادر في حق بدر الدين الحوثي والقائد الميداني عبد الله عيضة الرزامي عندما كانا في صنعاء قبل أن يقفلا عائدين إلى صعدة.

وأضاف الفقيه أن الحوثي والرزامي لم يكونا مراقبين بدليل تمكنهما من مغادرة العاصمة والعودة إلى صعدة لتندلع حرب 2005، الأمر الذي يشير إلى أن مركز القيادة بصنعاء لم تكن لديه نية مبيتة لاستئناف الحرب.

ورأى الكاتب أن الطريق إلى الحل يتطلب تغيير جميع القادة العسكريين في صعدة بآخرين لا يعتبرون السلام فشلا شخصيا لهم، وإعلان وقف شامل لإطلاق النار من قبل الدولة ودعوة الحوثيين إلى الرد بالمثل.

كما دعا الفقيه إلى تشكيل لجنة مصالحة وطنية تضم قادة الأحزاب وقيادات المجتمع المدني، مع الالتزام الكامل من قبل الدولة باحترام بنود قرار جديد لعفو عام متفاوض عليه مقابل تسليم الحوثيين أسلحتهم والعودة إلى الحياة المدنية والسياسة الطبيعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة