إسرائيل مهزومة في ذكرى النكسة   
الأربعاء 1422/3/15 هـ - الموافق 6/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


عمان – باسل رفايعة

أفردت الصحافة الأردنية اليوم صفحاتها الأولى لمتابعة التحركات الدولية والإقليمية الرامية إلى تثبيت وضع أمني جديد في الأراضي المحتلة تمهيدا لعودة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات، في حين واصل الاحتلال عملياته على الأرض في الذكرى الرابعة والثلاثين لنكسة يونيو/ حزيران 1967.

وأوردت صحيفة الدستور موضوعها الرئيسي بعنوان "تحرك أميركي لترتيبات أمنية" وذكرت فيها أن مدير وكالة المخابرات الأميركية جورج تينيت الذي يصل إلى الشرق الأوسط اليوم سيبحث مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين في إعادة إطلاق الحوار بينهما حول مسائل أمنية، وستعقب ذلك زيارة لوزير الخارجية الأميركية كولن باول إلى المنطقة في حال نجاح مهمة تينيت.

وأضافت الصحيفة أن باول أجرى أيضا اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حثّه فيه على القبض على المسؤولين عن العمليات التفجيرية قبل أن يلتقي عرفات في رام الله المبعوث الأوروبي لعملية السلام ميغيل موراتينيوس، والمبعوث الروسي أندريه فدوفين، وكذلك القنصل الأميركي العام في القدس رونالد شليكر الذي رافقه السفير الأميركي لدى تل أبيب مارتن أنديك.

واتصل الآخر في الدستور بالشأن الفلسطيني وإن كان محلي الطابع، وجاء بعنوان "الملك: استمرار تردي الوضع الأمني ضد مصالح الجميع"، وهو جزء من تصريحات أدلى بها العاهل الأردني لدى استقباله أمس في عمان رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد ووزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر كلا على حدة، وأكد لهما أن "التأزم المستمر في الأراضي الفلسطينية يؤثر على أمن المنطقة واستقرارها" داعيا إلى "إعادة عملية السلام إلى مسارها الصحيح".


دول الشرق الأوسط برمتها ستكون معرضة لأشد الأخطار إذا ترك للعدوان الإسرائيلي أن يستمر متماديا ومتجاوزا كل الحدود والخطوط

الدستور

وجعلت الدستور من تصريحات الملك موضوعا لافتتاحيتها إذ اعتبرت أن الأردن يرى وجوب تضافر الجهود الأوروبية والأميركية بالإضافة إلى جهود الأمم المتحدة من أجل خلق الظروف الملائمة التي تؤدي إلى إنهاء معاناة الفلسطيني المحاصر برا وجوا وبحرا، ورفع المعاناة عن هذا الشعب الذي يرزح منذ عشرات السنين تحت نير احتلال عسكري لا يقيم وزنا لأي قانون أو اتفاق أو يراعي أي اعتبار إنساني.

وأكدت الصحيفة مجددا أن "أمن دول الشرق الأوسط برمتها ستكون معرضة لأشد الأخطار إذا ترك للعدوان الإسرائيلي أن يستمر متماديا ومتجاوزا كل الحدود والخطوط".

وعن الإجراءات الفلسطينية الأخيرة لوقف إطلاق النار علّق عريب الرنتاوي في الدستور مؤكدا أن هذه الإجراءات لا تعني أبدا أن العدوان الإسرائيلي الهمجي سيتوقف، أو أن الانتفاضة الشعبية في المقابل ستنتهي، ذلك أن "إسرائيل المحكومة بالعقد والهواجس والجنرالات والحاخامات قد تواصل مقارفة الحماقات والاعتداءات".

وأشار إلى أن الأمور إذا بلغت هذا المبلغ فإن مقاومة الفلسطينيين ستجد تأييدا متعاظما، والعزلة التي فرضت على السلطة الفلسطينية قد تفرض بأشكال مختلفة على دولة الاحتلال، وعندها أيضا قد يصبح ممكنا إعادة الصورة المقلوبة إلى وضعها الصحيح "فيتحمل المعتدي وزر التصعيد والعنف، بعد أن ألقى به على كاهل الضحية".

وإلى صحيفة العرب اليوم تمضي الجولة بموضوع رئيسي عنوانه "رئيس السي آي إيه يصل المنطقة لوقف إطلاق النار" ركز على تصريح للرئيس الأميركي جورج بوش بشأن زيارة تينيت قال فيه: إنها ربما تؤدي إلى استئناف المحادثات السياسية في حال إرساء وقف إطلاق النار.

وفي الموضوع نفسه لفتت الصحيفة إلى أن كل الجهود المكثفة عبر اللقاءات والتصريحات ودبلوماسية الهاتف لم تثن تل أبيب عن مواصلة حصار المناطق الفلسطينية واعتقال مواطنيها، مطالبة عرفات باعتقال أكثر من ثلاثمائة مطلوب لها، في الوقت الذي أحيا فيه الفلسطينيون ذكرى نكسة يونيو/ حزيران بمظاهرات جابت الضفة الغربية وقطاع غزة، وشارك فيها الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ أحمد ياسين الذي أكد أن الحركة ستواصل مقاومتها الاحتلال.


أحزاب المعارضة الأردنية والنقابات المهنية قررت اللجوء إلى التهدئة مع الحكومة وتأجيل موعد المسيرة التي كانت مقررة يوم الجمعة المقبل في ذكرى النكسة

العرب اليوم

واتصالا بذكرى نكسة يونيو/ حزيران نشرت العرب اليوم خبرا على صفحتها الأولى بعنوان "تأجيل مسيرة الجمعة أمام رفض الحكومة الحاسم" قالت فيها إن أحزاب المعارضة الأردنية والنقابات المهنية قررت اللجوء إلى التهدئة مع الحكومة وتأجيل موعد المسيرة التي كانت مقررة يوم الجمعة المقبل في ذكرى النكسة تجنبا للاصطدام معها "على الرغم من الشعور بالخذلان من تراجع الحكومة عن وعد سابق بالسماح بالمسيرة".

وتعليقا على وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية نشرت الصحيفة مقالا للكاتب الساخر محمد طمليه بعنوان "من يوقف الانتفاضة؟" بدأه بالقول: اسألوا الشهداء إذا عادوا لمزاولة الموت الشهي من جديد، واسألوا الأطفال الذين ناموا خارج البيت خشية القصف، واسألوا النساء اللواتي صرن ثكالى بالجملة ودون أن تنبس إحداهن ببنت دمعة.

وتساءل: متى يفهم الرسميون أنه لا قيمة لاجتماعاتهم، وأن اللغو مرفوض، وأنهم يتحدثون عن فلسطين أخرى لا تعنينا؟ ومتى يفهم هؤلاء أن زمن التوقيعات والإمضاءات قد مضى إلى الأبد، ومتى يفهم هؤلاء أن مطرب السهرة لا ينوب عن العريس في ليلة الدخلة، ومتى يفهم هؤلاء أن الشعب لم يعد قادرا على محاكاة انحنائهم؟

أما صحيفة الرأي فخصصت موضوعها الرئيسي لاجتماعات اللجنة العليا الأردنية المصرية في عمان برئاسة رئيسي وزراء البلدين، وقالت في عنوانها "الأردن ومصر يطالبان بوقف العدوان والعودة إلى طاولة المفاوضات"، وأبرزت فيها أن البيان الختامي لاجتماعات اللجنة طالب إسرائيل بوقف اعتداءاتها على الفلسطينيين والانسحاب من الأراضي التي تحتلها ووقف سياسة الحصار وتحويل وقف إطلاق النار إلى واقع ملموس يمهد للعودة إلى طاولة المفاوضات.

أشارت الصحيفة الى أن الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب بحثا مع رئيس الوزراء المصري في الجهود الدوليةالمبذولة لوقف العنف في الأرض المحتلة ، وقد شدد البلدان على ضرورة ان تكون المبادرة الأردنية – المصرية ، وتقرير لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق أساسين لنزع فنيل الأزمة ، والمضي نحو استئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين .

وعلى صعيد العلاقات الثنائية تضمن تقرير الرأي الإشارة الى أن البلدين أبرما سبع اتفاقيات للتعاون بينهما في مجالات النقل والغاز والطاقة والسياحة والاستثمار المشترك .

وتناولت الرأي في افتتاحيتها أجواء اجتماعات اللجنة المشتركة بين البلدين، ولفتت إلى أنها تميزت بالصراحة والوضوح والرغبة المتبادلة في وضع حلول مناسبة لمجمل المشروعات والأفكار بما يؤكد أن توفر النية الحسنة والثقة العميقة بين البلدين تسمحان بالقول بأن المستقبل واعد في تعاون حقيقي وعملي بعيدا عن الشعارات واللغة العمومية والتصريحات المجانية.


طريق السلام معروفة كما أن لغة القوة أثبتت عقمها وفشلها، وليس من خيار سوى العودة إلى طاولة المفاوضات على قاعدة إعادة الاعتبار للشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد

الرأي

وبعدما عرضت الافتتاحية مجالات التعاون الاقتصادي بين القاهرة وعمان قالت: إن الاجتماعات تتزامن مع الظروف الدقيقة والحرجة التي تعيشها المنطقة في ظل احتمالات مفتوحة بعد موجة التهديدات المتغطرسة التي يطلقها قادة الدولة العبرية، واعتبرت أن البلدين متمسكان بالسلام العادل والشامل ولكنهما يذكّران إسرائيل بأن "طريق السلام معروفة كما أن لغة القوة أثبتت عقمها وفشلها، وليس من خيار سوى العودة إلى طاولة المفاوضات على قاعدة إعادة الاعتبار للشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد".

وعن ذكرى النكسة كتب فهد الفانك في الرأي معتبرا أن نصر إسرائيل على العرب عام 1967 تحول وبالا عليها على قاعدة "لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومعاكس له في الاتجاه"، فهي لم تحول نصرها فورا إلى مكسب سياسي، والنتيجة ما يحدث اليوم حيث يظهر أن أمن إسرائيل الداخلي مفقود، وشرعية وجودها تتآكل، وصورتها في العالم حالكة السواد.

ونوّه الكاتب إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يحاول عبثا تحميل الفلسطينيين مسؤولية الانفجارات في شوارع تل أبيب "فإذا كانت إسرائيل التي تملك أجهزة أمنية عالية الكفاءة وجيشا لا يقهر لا تستطيع حماية نفسها من مناضل مستعد للموت، فكيف يمكن للسلطة الفلسطينية أن تضمن أمن إسرائيل بمواردها
المحدودة؟".

وتساءل: هل يفهم شارون الدرس ويدرك أن معضلة إسرائيل ليس لها حل عسكري بل سياسي، وأن أمنها لا يحققه القمع بل التسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة