عودة روسية إلى الساحة الأفغانية   
الاثنين 24/9/1422 هـ - الموافق 10/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح
رغم كثرة المواضيع مثار اهتمام الصحافة الروسية الصادرة اليوم مثل علاقات روسيا والناتو واحتمال تحوله إلى ناد سياسي, ونتائج زيارة وفد مجلس أوروبا إلى الشيشان وإصراره على إجراء مباحثات مع المقاتلين الشيشان, وتداعيات الوضع في الأرض المحتلة ومأزق "التخلص من عرفات", فقد طغت مناقشة ملابسات الموقف الروسي إزاء أفغانستان في مرحلة ما بعد الحرب واحتمال عودة الجيش الروسي إلى كابل.

روسيا تعود إلى أفغانستان

تصريحات وزيري الدفاع والخارجية الروسيين تؤكد أن موسكو تفكر جديا بإرسال "وحدات عسكرية محدودة" جديدة إلى أفغانستان حتى لا تفقد تأثيرها على الوضع هناك في مرحلة ما بعد الحرب

كومرسنت ديلي

صحيفة كومرسنت ديلي رصدت التغير المفاجئ في الموقف الروسي من عملية صنع السلام في أفغانستان فذكرت بتأكيد الرئيس فلاديمير بوتين القطعي بعدم التدخل العسكري في أفغانستان لأنه "يشبه عودة الأميركيين إلى دخول فيتنام"، وتأكيد وزير الدفاع الروسي يوم 5 ديسمبر/ كانون الأول في قازان بأن "روسيا لا تزمع إرسال قوات عسكرية إلى أفغانستان تحت أي راية"، وإعلان وزير خارجية روسيا في بروكسل في اليوم نفسه أن "روسيا لا تخطط لاشتراك العسكريين الروس في عملية صنع السلام في أفغانستان بل ستقتصر على الاشتراك في العمليات الإنسانية تحت رعاية الأمم المتحدة". ثم انتقلت إلى القول "لقد تغير موقف روسيا خلال يوم واحد، فبعد اجتماع وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف بوزير خارجية حكومة أفغانستان المؤقتة عبد الله عبد الله أعلن إيفانوف احتمال اشتراك قوات عسكرية روسية في قوات صنع السلام بأفغانستان تحت رعاية الأمم المتحدة، مضيفا أنه "ينبغي النظر بتروٍّ في الوضع القانوني لهذه القوات وبما ستفعل ولماذا أرسلت".

وأضافت تقول "تجربة البوسنة وكوسوفو أظهرت عمليا مدى صعوبة التفريق بين العمليات الإنسانية وعمليات صنع السلام بسبب استخدام القوات العسكرية في كلتا الحالتين". وخلصت إلى القول: يتبين من تصريحات وزيري الدفاع والخارجية الروسيين أن روسيا تفكر جديا بإرسال "وحدات عسكرية محدودة" جديدة إلى أفغانستان، أن اقتصار قوات صنع السلام على وحدات من الدول الغربية والإسلامية سيعني أن روسيا التي ساعدت التحالف الشمالي في القضاء على طالبان ستفقد تأثيرها على الوضع في أفغانستان في مرحلة ما بعد الحرب.

انعطاف بمقدار 180 درجة

مسألة اشتراك العسكريين الروس في تسوية الوضع في أفغانستان ليست محسومة فحسب بل وتتطور وفق منطق نشر القوات، لا فرق إن كان ذلك تحت قناع "وحدات وزارة الطوارئ" أم "القبعات الزرقاء" أو الخبراء والفنيين

نيزافيسيمايا

وفي مقال بنفس المضمون علقت نيزافيسيمايا على إعلان وزير الدفاع الروسي احتمال اشتراك قوات روسية في عملية صنع السلام في أفغانستان فاعتبرته ضربا من إزاحة الستار عن نوايا العسكريين الروس إزاء الاشتراك في حل القضية الأفغانية، وأضافت تقول "من الواضح أن وزير الدفاع الروسي تلقى إيعازا من الكرملين بتهيئة الرأي العام الدولي لاشتراك عسكري روسي في التسوية الأفغانية".

وأضافت أن "مسألة اشتراك العسكريين الروس في تسوية الوضع في أفغانستان ليست محسومة فحسب بل وتتطور وفق منطق نشر القوات، ولا فرق إن كان ذلك تحت قناع وحدات وزارة الطوارئ أم القبعات الزرقاء أو الخبراء والفنيين".

وربطت التحركات الروسية الأخيرة بزيارة كولن باول إلى روسيا التي ستبدأ اليوم، فأشارت إلى إعلان واشنطن عزمها على تطهير حوالي ثلاثين بلدا من شبكات "تنظيم القاعدة" في مقدمتها السودان والصومال واليمن والعراق. واستنتجت من ذلك أن "الكرملين على ثقة بأن القوات الأميركية لن تنهمك جديا بتسوية الوضع في أفغانستان وستسارع إلى مغادرتها تاركة هذه المهمة لقوات صنع سلام دولية يرجح أن تكون من ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وأستراليا وكندا وتركيا وبنغلاديش".

وعرجت على تفاقم الأزمة السياسية الداخلية في أفغانستان على إثر مقاطعة الجنرال عبد الرشيد دوستم وغيره من المتعطشين إلى السلطة للحكومة الأفغانية المؤقتة، مما شكل -حسب الصحيفة- فراغا عسكريا سياسيا يمهد لنشوب حرب أهلية. ويبدو أن مجمل سياق المقال يشكل إشارة ضمنية إلى احتمال استغلال روسيا لهذا الوضع لتحقيق السبق في تثبيت وجود عسكري لها في أفغانستان إذ اختتمته الصحيفة بالقول "في الخامس عشر من فبراير/ شباط 1989 غادر الأرض الأفغانية آخر جندي سوفياتي وسط القسم بعدم العودة إلى هناك أبدا, لكن ها هو الوطن الروسي وبعد مضي ثلاثة عشر عاما ينقلب على هذا القسم بمقدار 180 درجة محققا بذلك انعطافا في توجه السياسة الخارجية الروسية بنفس القدر من الدرجات".

من آسيا الوسطى إلى ساحة بوشكين

رغم كثرة المواضيع التي سيبحثها باول في موسكو, فإن الحيز الأكبر سيخصص لآسيا الوسطى حيث تزمع أميركا تثبيت أقدامها هناك لمدة عام على الأقل، مما يتطلب إيلاء أهمية خاصة للتنسيق مع روسيا

أزفيستيا

وتحت هذا العنوان تفردت صحيفة أزفيستيا بتكريس تعليق موجز لزيارة وزير خارجية أميركا كولن باول إلى روسيا والتي ستبدأ اليوم، فأوضحت أن باول قرر البدء بزيارة ساحة بوشكين حيث حدث انفجار في المخازن التجارية العام الماضي في إشارة إلى منح أميركا الأولوية لمكافحة الإرهاب.

وأضافت أنه رغم كثرة المواضيع التي سيبحثها باول في موسكو مثل معاهدة الحد من الدفاع المضاد للصواريخ وآليات تقليص الأسلحة الإستراتيجية الهجومية وموضوع أفغانستان ومستقبل الحكومة المؤقتة والوضع في الشرق الأوسط والعلاقات الروسية الإيرانية, فإن الحيز الأكبر سيخصص لآسيا الوسطى حيث تزمع أميركا تثبيت أقدامها هناك لمدة عام على الأقل مما يتطلب إيلاء أهمية خاصة للتنسيق مع روسيا.

ولمحت إلى أن زيارة باول إلى آسيا الوسطى لم تفلح بتحقيق النتائج المرجوة إذ تحدث باول إلى رئيس قرغيزستان بالهاتف دون مقابلته شخصيا بسبب "هطول الثلج"، في حين اقترنت مطالبة أوزبكستان بضمان الأمن في منطقة الجسر الذي افتتح مجددا عبر نهر أموداريا بتذكيرات أميركية بضرورة مراعاة حقوق الإنسان وتطوير التعددية الحزبية. وتلقت كزاخستان رفضا أميركيا قطعيا بشأن مد خطوط نقل النفط الكزاخي عبر إيران بالرغم من أنها أقصر وأقل كلفة. ولم يخف باول أن أميركا تفضل تركيا وروسيا لأن معابر نقل النفط -حسب تعبيره- ينبغي أن تكون آمنة".

الاحتلال مصدر الإرهاب

لقد آن الأوان لأن تدرك إسرائيل أن السبب الرئيسي للإرهاب كان ولايزال متمثلا باحتلالها لأراضي الضفة والقطاع

مسئوول روسي/ ترود

تحت هذا العنوان نشرت ترود مقاطع من تصريح لنائب رئيس لجنة البرلمان الروسي للشؤون الخارجية قسطنطين كوساتشيف قال فيه إن "تعويل تل أبيب على الحرب خاطئ في أساسه والعمليات العسكرية لن تحل المشكلة وقد تفضي إلى دفن عملية السلام". وأضاف قائلا "لقد آن الأوان لأن تدرك إسرائيل أن السبب الرئيسي للإرهاب كان ولايزال متمثلا باحتلالها لأراضي الضفة والقطاع".

وخلص إلى القول "أخذا بعين الاعتبار ما يجري في أفغانستان, والخطط الأميركية غير السلمية مطلقا فيما يخص العراق، فإن أي شرارة إضافية في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يمكن أن تفجر السلام في مجمل منطقة الشرقين الأوسط والأدنى".


انهيار الإدارة الفلسطينية سيبطل مفعول جميع الصيغ والنماذج السابقة كاتفاقيات أوسلو وخطة ميتشل وقرارات مجلس الأمن الدولي.. فهل الوسطاء الدوليون مستعدون لمثل هذا الانعطاف؟

فريميا موسكوفسكي نوفوستي

وفي مقال بعنوان "عرفات والخيار العسير" أشارت فريميا موسكوفسكي نوفوستي إلى أن الوضع المتشكل في الشرق الأوسط يضطر جميع الأطراف المعنية إلى الاختيار بين ما هو سيئ بكل بساطة وبين الاحتمالات الكارثية، لكن الخيار الأصعب يواجه الرئيس عرفات بصورة رئيسية".

وأضافت أن عرفات لم يتمكن من إنشاء إدارة فلسطينية فعالة تخدم مصالح الفلسطينيين، لكن سقوط عرفات بمدافع الدبابات الإسرائيلية سيمحي من ذاكرة الفلسطينيين الأسباب الحقيقية الموجبة لسقوطها مثل الفساد وقلة الفاعلية والمحسوبية".

واختتمت تقول إن "انهيار الإدارة الفلسطينية بنتيجة عمل عسكري إسرائيلي أو بنتيجة الاقتتال مع المتطرفين سيخلق وضعا جديدا بالنسبة للجهود الدولية المبذولة في سبيل التسوية، لأنه سيبطل مفعول جميع الصيغ والنماذج السابقة مثل اتفاقيات أوسلو وخطة ميتشل وقرارات مجلس الأمن الدولي، فهل الوسطاء الدوليون مستعدون لمثل هذا الانعطاف؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة