مؤشرات إيجابية لسياسة براون   
السبت 1428/4/25 هـ - الموافق 12/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)

خصصت كافة الصحف البريطانية اليوم السبت افتتاحياتها للحديث عن اقتراب غوردون براون من سدة الحكم، ووجدت في خطاباته الأخيرة مؤشرات إيجابية لسياساته في الداخل والخارج، ودعته إلى التحلي بقوة الإقناع، خاصة أن فن الإقناع عملة نادرة في وزارة الخزانة التي كان يعمل فيها.

"
على رئيس الحكومة المتوقع غوردون براون أن يتذكر دائما أنه سيكون مقنعا أكثر عندما يحاول أن يكون على ما هو عليه
"
ذي إندبندنت
تغيير في الاتجاه

قالت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها تحت عنوان "تغيير في النبرة، ومؤشرات مرحب بها في تغيير الاتجاه"، إن على رئيس الحكومة المتوقع غوردون براون أن يتذكر دائما أنه سيكون مقنعا أكثر عندما يحاول أن يكون على ما هو عليه.

وقالت الصحيفة إن هذا الأسبوع شهد خطابين في يومين متتاليين يؤكدان انقساما ليس بين السياسيين وحسب بل بين الحقب السياسية، الأول كان للرئيس توني بلير عندما أعلن استقالته والثاني إعلان براون اعتلاءه الكرسي الرئاسي.

فبينما كان خطاب بلير، كما تقول ذي إندبندنت، يحمل جوا من الانهماك في الشؤون الذاتية، لم يكن خطاب براون ليختلف كثيرا لقلقه من متطرفي التعاقد السياسي بين الجمهور والحكومة، غير أن ذلك لم يكن بدرجة انهماك بلير، وهو مؤشر مرحب به.

ثم أثنت الصحيفة على تصريح براون عن "الحكم بطريقة مختلفة" كمؤشر آخر في التوجه السياسي، مشيرة إلى أن أكثر الكلمات التي صدرت عنه أهمية تلك التي تتعلق بالعراق، وإقراره بوقوع أخطاء يجب التعلم منها.

ولكن الصحيفة في نفس الوقت لم تعول على حديثه عن استقرار سياسي واقتصادي في إنقاذ العراق، بل اعتبرت ذلك أملا جديدا بالاستعداد لإجراء تغيير جذري بسبب الأخطاء التي وقعت في الماضي.

شرنقة براون
ومن جانبها قالت صحيفة ذي غارديان إن هذه الأسابيع تمثل شرنقة براون إذ عليه أن يوصل رغبته في التغيير دون أن يتنكر لدوره في الشؤون الراهنة، ويبعد نفسه عن سلفه دون أن يرش الملح على جرح لم يتعاف بعد.

وقالت إنها لحظة براون لتغيير الموسيقى وتقديم فكرة جديدة عن نفسه وعن حزبه، مشيرة إلى أنه لم يستطع أن يقاوم البحث عن الشهرة في السياسة، ولكنه تحدث بإقناع عن رغبته في العمل ضمن "حكومة متواضعة" وهو ما يعتبر تفكيرا جديدا في قاموس العمال.

وأضافت أنها تجربة مبكرة في لغة التزاوج بين التغيير والاستمرار، ولكنها كما تقول الصحيفة محاولة مبتدئ من رجل لا يروج للأفكار فقط، بل لنفسه أيضا.

اختبار الإخلاص
ومن جانبها خصصت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها لتقول إن غوردون براون تمكن من مجارات جمهور الناخبين الذين يصرون على أنهم لا يريدون سياسات دعائية، وهذا ما حصلوا عليه أمس.

وقالت إن براون استخدم عن عمد سلفه كغطاء وقدم نفسه كإنسان بروتستانتي يتمتع بالصحوة والرجولة، واستنكر استخدام  مصطلح "المراقبين" وتعهد بغربلة السياسات.

واختتمت بالقول إن إرث بلير الأخير لبراون سيتمثل في الدستور الأوروبي الذي سيوقع عليه قبل مغادرته بثلاثة أيام، متسائلة: هل سيظهر براون إخلاصه مباشرة ويبارك الالتزام بالاستفتاء؟

القوة في الإقناع
"
حملة براون ليعتلي قيادة العمال كانت مثيرة جدا، إذ حاول أن يحقق توازنا بين الاستمرار في المبادئ الجوهرية لحزب العمال والتغيير في الأسلوب والأفكار والنبرة التي يحتاجها أي برنامج سياسي
"
تايمز
تحت هذا العنوان دعت صحيفة تايمز في افتتاحيتها غوردون براون إلى أن يكون على ما هو عليه، ولكن ينبغي عليه في الوقت نفسه أن يمد يده للآخرين.

وقالت إن انطلاقة حملة براون ليعتلي قيادة العمال كانت مثيرة جدا، إذ حاول أن يحقق توازنا بين الاستمرار في المبادئ الجوهرية لحزب العمال والتغيير في الأسلوب والأفكار والنبرة التي يحتاجها أي برنامج سياسي.

وأضافت أن على براون أن يأخذ في حسابه أن هذه المنافسة ليست مجرد حدث قبلي داخلي بل هي تهم حلقة أوسع من الناخبين.

وأشارت إلى أن فن الإقناع نادرا ما يمارس في وزارة الخزانة، ولكن الإقناع هو العملة المستخدمة في عالم رئيس الوزراء، لافتة النظر إلى أن هذه العملة يجب أن يتم تداولها يوميا مع الزملاء والممثلين المحليين والقادة الدوليين والآخرين، لاسيما أن قوة الإقناع في بريطانيا شأنها شأن أميركا هي التي تحدد معالم القيادة.

وانتهت بإسداء النصيحة لبراون بمد يده إلى الآخرين والتصميم على توسيع دائرته الداخلية، مشيرة إلى أنه قد يصل إلى سدة الحكم في غضون أسابيع لذا فإن البلاد برمتها لا الحزب ستكون دائرته الانتخابية الحقيقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة