نجاح حملة ضد المخدرات بالمغرب يغير العادات الاستهلاكية   
الخميس 1428/3/11 هـ - الموافق 29/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

حسن السرات-الرباط

تبذل السلطات المغربية جهودا كبيرة لمكافحة زارعة وتجارة المخدرات خاصة بالمناطق الشمالية من البلاد، وهو ما أثر على سوق الاستهلاك ودفع جمعيات من المجتمع المدني لتنظيم حملات توعية ضد الإدمان على مخدرات متنوعة يخضع ثمنها لقانون العرض والطلب.

وأفادت دراسة لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة نشرت أوائل مارس/آذار الجاري بأن زراعة وإنتاج القنب الهندي بالمغرب عرفا انخفاضا كبيرا عام 2005. ووصفت الهيئة الأممية نتائج حملة المغرب لمكافحة المخدرات بأنها "غير مسبوقة".

وأضافت الهيئة في تقريرها عن وضعية المخدرات في العالم خلال عام 2006، أن "المساحات المخصصة لزراعة القنب الهندي انخفضت بنسبة 40% سنة بعد أخرى، ولم تعد تمثل خلال عام 2005 إلا 72 ألف هكتار في شمال المغرب".

وحسب دراسة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة التي أشرفت عليها السلطات المغربية فإن إنتاج القنب الهندي بالمغرب الذي تجاوز 3000 طن عام 2003، استقر عام 2005 عند 1066 طنا.

واعتبر وزير الداخلية المغربي شكيب بنموسى أن هذا الانخفاض الكبير يعود بالأساس للحملة التي شنتها السلطات المغربية للقضاء على هذا النوع من الزراعات، مضيفا أنه "ليس هناك أي بلد في العالم منتج لهذه المادة قام بمثل هذه المجهودات ولا حقق نجاحا مثيلا" في مكافحة إنتاج القنب الهندي.

الفتيان والشباب هم إحدى الفئات التي يستشري فيها استهلاك المخدرات (الجزيرة نت)
مساعدات وعادات

ومن الوسائل التي اعتمدها المغرب في مكافحة زراعة المخدرات بالمناطق الشمالية، تقديم مساعدات لصغار الفلاحين عبارة عن أشجار زيتون ومعزتين، وهي مساعدات اعتبرها المستفيدون غير ذات جدوى بالنظر إلى تعدد أفراد العائلة الواحدة وصعوبة العيش في تلك المناطق والدخل المرتفع لزراعة المخدرات.

ونتيجة لهذه الحملة ارتفعت أسعار الحشيش بالمدن المغربية الكبرى كالدار البيضاء، ورصدت تحقيقات ميدانية تغيرات في عادات استهلاك المخدرات.

إذ أمام ارتفاع ثمن الحشيش تزايد الإقبال على مخدرات رخيصة تدعى "القرقوبي"، وهي عقاقير هلوسة تروج في السوق السوداء ويستوردها المهربون من الخارج.

ففي الجزء العتيق من مدينة الدار البيضاء كان ثمن القطعة الصغيرة من الحشيش 10 دراهم (أكثر بقليل من دولار) مع جودة مضمونة، كما اعترف أحد المدمنين لأسبوعية "لوجورنال".

غير أن تغير الوضع أدى إلى ارتفاع ثمن القطعة الواحدة إلى 50 درهما (أكثر من 6 دولارات) حسب إفادة الشاب المغربي، وهو ما أدى لتزايد الإقبال على استهلاك أقراص "القرقوبي" مع وفرة في العرض وهبوط في السعر.

جمعيات بالدار البيضاء تشن حملة ضد تناول المخدرات بين التلاميذ والشباب (الجزيرة نت)
قافلة توعية

ولمواجهة هذه الآفة، تنظم جمعيات مدنية مختلفة القافلة التحسيسية الثالثة تحت شعار "لا للمخدرات" و"لا للقرقوبي" بمشاركة خبراء نفسيين واجتماعيين وأطباء ومثقفين وفتيان سبق لهم أن كانوا مدمنين.

وقال عبد الكبير العسي رئيس جمعية "الظل الوارف" المشاركة في الحملة للجزيرة نت "إننا سجلنا نتائج إيجابية في حملتنا، وأقلع كثير من الفتيان عن تعاطي الأقراص المهلوسة وانضموا إلينا".

وأكد عبد الكبير العسي أن الإقبال على هذه الأقراص كبير في أحياء الصفيح وفي السجون الكبرى، مضيفا أن الحملة الثالثة ركزت على مدينة الدار البيضاء لضخامتها وكثرة المدمنين بها.

وكانت جمعيات "الظل الوارف" و"الأزهار" و"ساعة الفرح" قد نظمت حملات تحسيسية خلال عامي 2005 و2006 في عدة مدن مغربية وسط فئات الفتيان والمعتقلين لمساعدة المدمنين منهم على التخلص من آفة المخدرات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة