واشنطن تعرقل مشروعا بشأن النفط مقابل الغذاء   
الخميس 1424/1/25 هـ - الموافق 27/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من جلسة مجلس الأمن أمس
قالت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة عرقلت صيغة بدت توافقية لمشروع قرار يفترض أن يسمح باستئناف برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق بعد موافقة بريطانيا.

وخلافا للتفاؤل الذي أكده مندوبو الدول في ختام المشاورات المغلقة داخل مجلس الأمن لدراسة الإجراءات اللازمة لاستئنافه, أوضحت مصادر دبلوماسية متطابقة أن لجنة الخبراء اختتمت أعمالها مساء أمس دون أن تتمكن من إعداد نص يلقى توافقا.

وأشار مصدر دبلوماسي تابع أعمال مجلس الأمن إلى أن السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون نيغروبونتي اعترض على وصف القوات البريطانية والأميركية الغازية في القرار بأنها "قوة احتلال".

وأوضح المصدر أن نيغروبونتي اعترض أيضا على إدراج فقرة من اتفاقية جنيف في النص تؤكد أن "قوة الاحتلال" تتحمل "المسؤولية الأخيرة" للسكان في الأراضي التي تسيطر عليها.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعارض أيضا تأكيد "حق الشعب العراقي في موارده النفطية". وتريد صيغة أكثر غموضا تتحدث عن حقه في الاستفادة من استثمارها. وتريد واشنطن كذلك أن تقوم الأمم المتحدة "بتنسيق عملياتها" مع "القوات المعنية"، بينما ينص القانون الدولي على العكس ويفترض بموجبها أن تسعى الولايات المتحدة إلى التنسيق مع الأمم المتحدة.

وذكر مصدر دبلوماسي آخر أن ما تريده الولايات المتحدة هو استخدام إنتاج العراق من النفط لتمويل الاحتياجات الإنسانية للسكان. وقال المصدر، الذي ينتمي إلى إحدى الدول التي دانت الحرب على العراق، إن معظم الدول الأعضاء في مجلس الأمن وخصوصا الدول الصغيرة التي لم تنس بعد عهد الاستعمار, رفضت مطالب الولايات المتحدة.

تفاؤل
وكان السفير الألماني غونتر بلويغر أكد في ختام المشاورات أن اللجنة التي تتولى ألمانيا رئاستها ستتمكن من صياغة نص توافقي لمشروع القرار مساء أمس لرفعه إلى عواصم الدول الأعضاء بمجلس الأمن لتقييم ردها اليوم الخميس وإقراره سريعا.

جون نيغروبونتي
من جهته أعرب سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة على غرار نظيره الفرنسي جان مارك دو لا سابليير عن تفاؤلهما إذ تحدث المندوب الأميركي عن احتمال التوصل لاتفاق على نص واتخاذ قرار قبل انتهاء الأسبوع. وأشار المندوب الفرنسي إلى ما وصفه "نورا في نهاية النفق".

ولكن روسيا أعربت عن قلقها من أن عقود السلع التي طلبها العراق ستتغير في مشروع القرار. وقالت سوريا إنه ليس للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الحق في السيطرة على عائدات النفط دون إذن من الحكومة العراقية القائمة.

وتهدف المشاورات داخل مجلس الأمن إلى تبني قرار بحلول يوم الجمعة يجيز لأنان تحديد أولويات جديدة لبرنامج الأمم المتحدة الذي يوفر الغذاء والأدوية لأكثر من 13 مليون عراقي أو أكثر من 60% من الشعب العراقي لمدة 45 يوما.

ويسمح برنامج النفط مقابل الغذاء الذي بدأ في ديسمبر/ كانون الأول 1996 للعراق ببيع نفطه لشراء مواد غذائية وأدوية وسلسلة من الإمدادات المدنية تحت إشراف الأمم المتحدة بهدف تخفيف آثار العقوبات المفروضة على العراق منذ أغسطس/ آب 1990.

وقد علق أنان البرنامج قبل فترة وجيزة من الغزو الأميركي البريطاني وقام بإجلاء أكثر من 300 موظف إغاثة كانوا يراقبون توزيع الإمدادات. وتفكر الأمم المتحدة حاليا في صادرات النفط العراقية المقبلة. والمسألة المطروحة على مجلس الأمن هي لضمان إمكان دخول أكثر من عشرة مليارات دولار من السلع العراقية التي تمت الموافقة عليها في وقت سابق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة