حينما تكون مصر ممرا للهجرة غير النظامية   
الاثنين 1437/12/25 هـ - الموافق 26/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 3:08 (مكة المكرمة)، 0:08 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

كشفت حادثة غرق مئات المهاجرين الأربعاء الماضي أمام سواحل مدينة رشيد شمالا، أن مصر باتت معبرا لآلاف المهاجرين غير النظاميين لأوروبا، بعد أن انخرط صيادون ضاقت بهم السبل في هذه التجارة.

ووفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة غير النظامية، تحتل مصر المركز الثاني في محاولات شبابها الهجرة غير النظامية.

وتذكر إحصائيات الأمم المتحدة أن نحو عشرة آلاف مهاجر غرقوا في البحر المتوسط في طريقهم لأوروبا منذ 2014، منهم 2800 منذ بداية 2016.

وتضاربت التقديرات بشأن ضحايا المركب المنطلق من مدينة رشيد المصرية، لكن السلطات المصرية أكدت أن 166 لقوا حتفهم غرقا بينما أنقذ 165 من بين ستمئة كانوا على متن المركب المتجه إلى أوروبا، وما زال المئات في عداد المفقودين. 

مراكب متهالكة
أحد الذين خاضوا محاولة فاشلة للهجرة قبل شهور، وهو من كفر الشيخ شمالا ورفض ذكر اسمه، قال للجزيرة نت إن "الهجرة بمراكب متهالكة إلى إيطاليا تكلف نحو 2500 دولار على الأكثر، أما الهجرة إلى شمال أوروبا فتصل تكلفتها لنحو عشرة آلاف دولار، عبر تزوير خطابات صادرة من جهات شبه رسمية، ويتم السفر عادة بالطيران".

المصور الصحفي هشام عبد الحميد يحكي تفاصيل مغامرة خاضها على مركب صيد يقل مهاجرين غير نظاميين في البرلس بكفر الشيخ.

ذكر عبد الحميد للجزيرة نت أنه يتم نقل نحو ثمانين فردا -يدفع كل منهم حوالي 45 ألف جنيه- على مركب متهالك لا يتجاوز ثمنه 35 ألفا، في رحلة لثلاثة أيام يكون طعامهم فيها البسكويت، كما يتم نهب أمتعتهم بدعوى التخفيف من حمولة المركب، كما يقول المصور الصحفي.

ونقل هشام عن الصيادين قولهم إن "ثلاثة أفراد على علاقة بشخصيات نافذة يعملون في هذه التجارة مع وسطاء بنسبة من عائد هذه التجارة التي لجأ إليها الصيادون بعد التضييق عليهم نتيجة التوسع في إنشاء مزارع سمكية تخص نافذين".

video

وكشف الصيادون عن تعاون بين سماسرة الهجرة ومنظمات مشبوهة، لإلحاق المهاجرين بأعمال مشبوهة، وبعضهم يختفون ولا يعرف أهلهم أماكنهم حتى اليوم.

ويؤكد عبد الحميد أن من غير الممكن مكافحة الظاهرة بالأمن وحده، فالمطلوب هو تكاتف عدة جهات محلية ودولية.

عبء ثقيل
من جانبه رأى عضو البرلمان عن محافظة البحيرة -التي شهدت سواحلها الواقعة- محمد عبد الله، أن عبء الهجرة غير النظامية بات ثقيلا على مصر، وخاصة بعد اتفاق تركيا مع الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي قلص كثيرا أعداد المهاجرين عن طريق تركيا.

وأشار إلى أن اتفاقية باليرمو بشأن الهجرة التي وقعت عليها مصر غير مفعلة منذ عام 2000، وكانت حكومات ما قبل الثورة تعتمد على قانون الطوارئ لاعتقال المتورطين بالتهريب الذين يرتبط أغلبهم بمنظمات مشبوهة في الخارج، كما يقول عبد الله.

مسؤولون وإعلاميون وضعوا المسؤولية على الضحايا وذويهم (الجزيرة)

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن جانبا من عوامل تفاقم الظاهرة هو عجز الحكومة إلى جانب الأرباح الطائلة لعصابات التهريب، مطالبا بتكاتف عدة أجهزة وهيئات وإنشاء ما يشبه الهيئة القومية لمكافحة الهجرة السرية.

كما طالب بإجراءات عملية كتغليظ العقوبة على المهربين سماسرة الهجرة، واستغلال سواحل مصر الطاردة للمهاجرين في التنمية وعمل مشاريع للشباب تحقق دخلا وتخلق انتماء.

وأضاف أن قطاع الصيد يتعرض لعقاب جماعي من قبل أجهزة الأمن، بينما يجب تنميته بطريقة عادلة وواسعة لكي يحقق للصيادين قوت يومهم ولا يقعوا في غواية الانضمام للهجرة السرية، الأمر الذي يصعب تحقيقه في ظل حكومة فشلت في كل الملفات تقريبا، ولم تعد تلبي متطلبات الشعب، كما يقول البرلماني.

في المقابل، لام مسؤولون وإعلاميون مقربون من السلطة الضحايا وذويهم، فقال عضو لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان النائب إلهامي عجينة -في تصريحات صحفية- إن "المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على أهالي الضحايا"، بينما قال البرلماني حسن السيد إن الدولة عليها التعامل بحسم مع هذا الملف، لأن الشباب المصري الذين يسافرون بشكل غير نظامي يفضحون مصر في الخارج بالتسول والعمل في أشغال متدنية للغاية، وفق تصريحات صحفية له.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة