فلسطين.. أفلام وأنامل بمهرجان الجزيرة   
الأربعاء 1431/5/8 هـ - الموافق 21/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:24 (مكة المكرمة)، 9:24 (غرينتش)
ملصقة فيلم "بين دمعة وضحكة" (الجزيرة نت)

سيد أحمد زروق وحسن آل ثاني-الدوحة
 
بما أن الفيلم التسجيلي وثيقة لأحداث وقعت بالفعل, فإن فلسطين بآلامها وآمالها تبقى أرضا خصبة له, ولا غرو إذن إن عجت دورات مهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية المتتالية بأفلام عن فلسطين. لكن المهرجان في دورته الحالية أضاف معرضا للصناعات التقليدية الفلسطينية لا يقل قوة في تعبيره عن الأفلام التسجيلية.
 
ولئن كان العرب يشاركون في مهرجان الجزيرة الحالي بـ61 فيلما, فإن خمسها خصص لفلسطين وللقضية الفلسطينية، فقد وثق الفلسطينيون والعرب بل وبعض منتجي الأفلام التسجيلية من بقية العالم بالصورة والصوت ما يجري في فلسطين فشجبوا بأقوى العبارات "النزيف المتجدد" و"اللجوء الآخر".
 
وبـ"عيون الحقيقة" وصفوا "حائط المبكى"، وعلى "أرض الواقع" تنقلوا ما "بين الحقيقة والنار" و"بين دمعة وضحكة"، قبل أن يتحدثوا عن "جيفارا غزة" و"عرايس" فلسطين، ومن خلال الوثائقي "عايشين" كشفوا مدى الجريمة الإنسانية التي ارتكبها الإسرائيليون بحق سكان غزة عندما اعتدوا عليهم بداية نهاية عام 2008.
 
وعبر الوثائقي "غزة إننا قادمون" وصفوا حجم التحدي الذي يواجهه من يحاول التعاطف مع أهل غزة ميدانيا عبر قصة سفينتين خشبيتين أبحرتا من اليونان في أغسطس/آب 2008 وعلى متنهما 44 ناشطا من 17 دولة, واجهوا مخاطر قبل أن يتمكنوا في نهاية المطاف من الوصول إلى غزة.
 
ولا شك في أن هذه الأفلام تنوعت بتنوع آلام وآمال الفلسطينيينن, وعرضت بالصورة والصوت حقيقة ما يعانيه الفلسطينيون، فرأت العين وسمعت الأذن قصصا يندى لها الجبين.
 
جانب من المعرض الخيري للصناعات التقليدية لفائدة المرآة الفلسطينية (الجزيرة نت)
معرض ينبض

غير أن المهرجان هذه المرة كشف عن طريقة أخرى لا تقل قوة في تعبيرها عن تلك الحقائق, فمعيلات الأسر والمعاقات والأرامل والأسيرات الفلسطينيات أبين إلا أن يساهمن في التعريف بقضيتهن, فسبكن مطرزات وصنعن أواني من الخزف والفخار والخشب تنبض كلها بقلب فلسطيني.
 
واختزل المعرض التاريخ والجغرافيا والواقع الفلسطيني الحالي في حيز مكاني صغير, فقبة الصخرة تزين ذلك الكأس والحرم الإبراهيمي يحيط بآخر, وناجي العلي هنا وهناك وياسر عرفات يبتسم في الزاوية وخريطة فلسطين التاريخية ممددة والشالات وأغطية الوسادات والصواني وأغطية الموائد تتحدث كلها بشكل "ملموس" عن فلسطين والهوية الفلسطينية.

"هي تعكس مأساة فلسطين وتبرز معالمها الأساسية" كما تقول ندوى البرغوثي التي تشرف على جناح هذا المعرض داخل المهرجان، مضيفة أن "الإقبال عليها كبير داخل فلسطين, ولا يكاد بيت فلسطيني يخلو من بعض هذه القطع الأثرية".
 
ويقاطعها المقيم اليمني الطاعن في السن والمتطوع لهذا المعرض زيدان أبو ندا قائلا "لكن الإقبال عليها هنا لا يزال ضعيفا للغاية".
 
 البرغوثي: المعروضات تعكس مأساة فلسطين (الجزيرة نت)
مشقة وصعوبة
وهو ما أثار البرغوثي للتحدث عن مشقة وصعوبة هذا العمل, إذ تقول إن امرأة متفرغة كليا قد تجلس ثلاثة أشهر في تطريز شال واحد يتراوح سعره بين 200 و300 دولار, حسب المادة التي صنع منها.
 
وغير بعيد عن المعرض يجلس المصور الفلسطيني الذي حظي بتكريم مهرجان الجزيرة السادس للأفلام التسجيلية أسامة السلوادي على كرسيه المتحرك يلقي نظرة أحيانا إلى المعروضات وأحيانا إلى البحر و"فوهة" كامراته جاهزة لإطلاق "شرارتها". ويؤكد أسامة أن الإعاقة لم تزده إلا جرأة وتصميما على المضي قدما في تسجيل ما يتعرض له شعبه من معاناة.
 
وتستمر عروض الأفلام التسجيلية داخل وخارج فندق الشيراتون بالدوحة. ويستمر معرض الصناعات التقليدية للمرأة الفلسطينية وباقي معارض السوق المصاحبة للمهرجان إلى مساء يوم غد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة