عرفات: الاعتداء على مقر القيادة لن يزيدنا إلا صمودا   
الخميس 1423/3/26 هـ - الموافق 6/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تأخذ موقعها قرب مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تنسحب من رام الله بعد أن قصفت مكتب عرفات ودمرت المباني الأمنية المحيطة به
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الإسرائيلي يقول إن عرفات يشكل خطرا على نفسه ولا بديل للعالم الحر عن قطع علاقاته معه
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن ترد بفتور على اجتياح رام الله وتنفي أن تكون أعطت إسرائيل ضوءا أخضر لقصف مقر عرفات
ـــــــــــــــــــــــ

وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مقره الليلة الماضية بالفاشي. وقال إن احتلال إسرائيل لمقر القيادة لن يزيد الشعب الفلسطيني إلا صمودا

في غضون ذلك أكدت مصادر جيش الاحتلال أن القوات الإسرائيلية انسحبت من مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية بعد ساعات من اقتحامها له وقصفها مكتبه. وقال مصدر عسكري للإذاعة العامة الإسرائيلية إن عملية الاجتياح يجب أن تؤخذ على أنها "تحذير للسلطة الفلسطينية المسؤولة مباشرة على الاعتداءات الإرهابية".

عرفات يرفع يده بعلامة النصر أثناء مغادرته مكتبه لأول مرة عقب فك الحصار عنه الشهر الماضي
وأضاف مسؤول إسرائيلي آخر أن العملية "لا تستهدف الرئيس ياسر عرفات شخصيا أو مقره العام بالتحديد حتى وإن تم إعلان كل القطاع منطقة عسكرية مغلقة". وقال المدير المساعد في وزارة الخارجية المكلف بالإعلام غيدون مائير "إن هذه العملية التي تقوم بها قواتنا تأتي ردا على موجة الاعتداءات الإرهابية على مدننا لأن من حقنا أن نحمي مواطنينا". وحمل مائير السلطة الفلسطينية المسؤولية المباشرة عن العمليات الفدائية.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن الآليات والدبابات والجرافات الإسرائيلية انسحبت باتجاه منطقة بيت إيل التي جاءت منها، وإن سيارات الإسعاف تمكنت أخيرا من الوصول إلى نحو ستة جرحى لإسعافهم بعد أن منعت قوات الاحتلال الوصول إليهم لعدة ساعات.

ووصف وكيل وزارة الصحة في رام الله الدكتور منذر الشريف حالة أحد الجرحى بأنها خطرة، وأضاف في مقابلة مع الجزيرة أن طارق الخندقي (23 عاما) أحد حراس عرفات استشهد متأثرا بجروح أصيب بها أثناء عملية الاقتحام وأنه ظل ينزف لوقت طويل دون أن تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليه.

عملية الاقتحام
وكانت قوات الاحتلال مدعومة بخمسين دبابة وآلية مدرعة ترافقها ست جرافات كبيرة قد بدأت توغلها فجر اليوم في مدينة رام الله من مدخلها الجنوبي قرب مدينة البيرة، ثم قامت بإحكام حصارها على مقر الرئيس عرفات وسط قصف عنيف. وقالت مراسلة الجزيرة إن القوات الإسرائيلية سدت المدخل الرئيسي للمقر الرئاسي بسواتر ترابية وأغلقت الطرق المؤدية إليه.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن جيش الاحتلال فجر مبنى في مقر قيادة الرئيس عرفات. وأضافت أن هذا المبنى كان خاليا لحظة تفجيره ويضم سجنا ومكاتب للإدارة الفلسطينية. وأكدت أن قطاع مقر قيادة عرفات أعلن منطقة عسكرية يحظر دخولها. وأشارت الإذاعة إلى أن عملية الجيش في رام الله اصطدمت بمقاومة عنيفة من الفلسطينيين ولم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين.

وأفادت مصادر أمنية وشهود عيان أن الدبابات الإسرائيلية بدأت في إطلاق النيران على مقر عرفات، مستهدفة غرفة نومه ومكتبه. وأضافت أن 30 قذيفة أطلقت على الطابق الثالث في المقر الذي عادة ما يوجد فيه عرفات، كما تم قصف الجزء الواصل بين مكتبه وغرفة الاجتماعات الرئيسية، لكن عرفات لم يصب بأذى.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن "معنويات عرفات عالية لكن الظرف خطير وكل شيء يمكن أن يحصل". وأضاف أن عرفات أبلغه هاتفيا من مقره في رام الله بأن المجمع الرئاسي أصيب بأضرار جسيمة في القصف الإسرائيلي.

موشيه كتساف
تصريحات كتساف

من جهته حث الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف "العالم الحر على قطع علاقاته" بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كما أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم الخميس. ونقلت صحف إسرائيلية كثيرة تصريحات كتساف التي جاء فيها "ليس هناك بديل بالنسبة للعالم الحر.. يجب أن يقطع علاقاته مع عرفات. إن هذا الرجل يشكل خطرا على نفسه".

وقال أيضا "إن الناس الذين يحيطون به بدؤوا هم أنفسهم يأخذون عليه طريقته في العمل", مشددا على أنه لم يعد لدى إسرائيل أوهام بشأنه منذ زمن طويل وأن "الأسرة الدولية بدأت تفهم لماذا".

الموقف الأميركي
وقد ردت واشنطن بفتور على العملية الإسرائيلية، وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة تراقب عن كثب تطورات الموقف في رام الله وإنها على اتصال بالجانبين. وقال المسؤولون إن إدارة الرئيس جورج بوش لم تعط رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ضوءا أخضر لشن الهجوم.

وقال كبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد للصحفيين إنه تم إبلاغ بوش بالغارة الإسرائيلية قبيل استقباله بعض أعضاء الكونغرس في البيت الأبيض. وتجاهل بوش أسئلة وجهها إليه الصحفيون عن الهجوم الإسرائيلي.

وكانت السلطة الفلسطينية قد تلقت تحذيرات أميركية سبقت الهجوم الإسرائيلي من رد فعل شارون في أعقاب قيام فلسطيني بتنفيذ عملية فدائية أمس الأربعاء بسيارة مفخخة في مفترق طرق مجدو قرب حيفا على بعد حوالي 15 كلم عن جنين، مما أسفر عن مصرع 16 إسرائيليا بينهم 13 جنديا وجرح العشرات واستشهاد منفذها.

وأدان الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة العملية الفدائية ووصفها بأنها "هجوم إرهابي وحشي", وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الولايات المتحدة تنتظر من المسؤولين الفلسطينيين اتخاذ إجراءات ملموسة لوضع حد لما أسماه العمليات الإرهابية.

ووجه فليشر إنذارا آخر إلى الرئيس الفلسطيني مشيرا إلى أنه ليس بالشخص الذي لا يمكن تعويضه. وقال "يبقى عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية وهو ما يعترف به الرئيس بوش, إلا أن الحكومات تتألف من أشخاص عديدين". وأضاف الناطق أن عرفات في نظر بوش "لم يبرهن أبدا على أنه مسؤول فعال يستحق الثقة".

سيارة جيب إسرائيلية تسير وسط معتقلين فلسطينيين في مخيم بلاطة قرب نابلس (أرشيف)
انسحابات إسرائيلية

وعلى الصعيد ذاته انسحب جيش الاحتلال من مدينة نابلس المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني بشمال الضفة الغربية. وكانت القوات الإسرائيلية اقتحمت فجر الجمعة الماضي هذه المدينة التي يقيم فيها نحو 200 ألف فلسطيني وفرضت عليهم حظرا للتجول.

وقامت وحدات صغيرة من الجيش ومدرعات بدوريات في المدينة وفي مخيم بلاطة للاجئين المجاور، ونفذ جنود الاحتلال عمليات مداهمة وتفتيش منهجي للمنازل واعتقال المشتبه بهم.

وكانت دبابات الاحتلال قد اجتاحت تحت غطاء من القصف المدفعي والجوي مدينة جنين بالضفة الغربية فور وقوع عملية مجدو، وفرضت حظرا للتجول في المدينة وشرعت في حملة اعتقالات لمن تعتبرهم ناشطين فلسطينيين.

كما أفاد شهود عيان أن وحدة من جيش الاحتلال الإسرائيلي دخلت مساء الأربعاء إلى بيت لحم وفتشت مسجد عثمان بن عفان في المدينة. وقالت الأنباء إن الإسرائيليين لم يواجهوا أي مقاومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة