رعاية أممية لمفاوضات البوليساريو والمغرب بنيويورك   
الثلاثاء 4/6/1428 هـ - الموافق 19/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 4:17 (مكة المكرمة)، 1:17 (غرينتش)

الأمم المتحدة اعتبرت أن مأزق الصحراء لا يمكن السكوت عنه (الفرنسية-أرشيف)

افتتحت لين باسكوا نائبة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية أول مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ سبع سنوات بالدعوة إلى منح الشعب الصحراوي الحق في تقرير مصيره.

ونقلت المتحدثة باسم الأمم المتحدة ميشيل مونتاس عن باسكوا قولها خلال جلسة المحادثات المغلقة بين الطرفين برعاية المنظمة الدولية إن مأزق الصحراء "لا يمكن السكوت عنه". وشددت على ضرورة منح "الشعب الصحراوي الحق في تقرير المصير".

وقالت باسكوا -حسب المتحدثة- إن "المجتمع الدولي برمته مهتم جدا بالحدث الذي يفتح هنا اليوم فقد حان الوقت للتوصل إلى حل".

ويستضيف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية بيتر فان والسوم جولة المحادثات الأولى التي تستمر يومين في مقره الخاص في مانهاست (قرب نيويرك)، في محاولة لإضفاء قدر من الألفة على المناقشات.

المفاوضون
ويترأس الوفد المغربي وزير الداخلية شكيب بن موسى والطيب الفاسي الفهري الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، في حين يترأس وفد البوليساريو رئيس المجلس الشعبي الوطني الصحراوي محفوظ علي بيبه بمشاركة وفدين من الجزائر وموريتانيا.

وكان الطرفان قد اجتمعا أربع مرات كان آخرها في برلين عام 2000 غير أن هذه الجولة تحمل آمالا عريضة بعد نفاد صبر الولايات المتحدة الراغبة في التوصل إلى اتفاق تسهيلا لتفاهم دول شمال أفريقيا حول محاربة "الإرهاب".

ويمثل صراع الصحراء أحد الأسباب الرئيسية للاحتكاك بين الجزائر والمغرب اللذين تبادلا فرض نظام التأشيرة وإغلاق الحدود البرية عام 1994 بسبب المخاوف الأمنية.

وتقدم المغرب بمشروع لمنح "الأقاليم الصحراوية استقلالا ذاتيا واسعا تحت السيادة المغربية" ينص على إجراء مفاوضات مع الأطراف المعنية بالنزاع (البوليساريو والجزائر) وتنظيم استفتاء للتصديق على مشروع الحكم الذاتي.

ولكن جبهة البوليساريو تصر على إجراء استفتاء في الصحراء ذات الـ260 ألف نسمة من أجل تحديد مصير الإقليم.

"
يرى محللون أن الطرفين ما زالا بعيدين عن الدخول في قضايا الخلاف الجوهرية وأن جولة المباحثات هذه لن تذهب أبعد من إذابة الجليد بينهما
"
ويرى محللون أن الطرفين ما زالا بعيدين عن الدخول في قضايا الخلاف الجوهرية، وأن جولة المباحثات هذه لن تذهب أبعد من إذابة الجليد بينهما، مع العلم أن وقفا لإطلاق النار بين البوليساريو والمغرب عام 1991 لم يتطور إلى البحث في حل الأزمة سياسيا.

وحذر أحد أفراد فريق التفاوض عن جبهة البوليساريو حتى قبل بدء المباحثات من فشل هذه الجولة إذا أصر المغرب على خطته "الاستعمارية" التي تعتبر الحكم الذاتي نقطة البداية في المفاوضات.

وقال محمد خداد لإذاعة الجزائر أمس "لا نطلب منهم المستحيل نطالب فقط بأن يستشار الشعب في مستقبله".

وكان الأمين العام لجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) محمد عبد العزيز قال للجزيرة أمس الأول إن الجبهة مستعدة للموافقة على المقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي في إطار استفتاء حر وديمقراطي تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأضاف عبد العزيز أن "المصير النهائي للصحراء الغربية ملك حصري للشعب الصحراوي"، مشددا على ضرورة طرح المقترح المغربي في وقت واحد "مع المقترحات الأخرى بما فيها مقترح الاستقلال الوطني أو الانضمام إلى المملكة المغربية".

رد المغرب
"
الوزير شكيب بن موسى قال عن المباحثات إنها "أمر يتعلق فعلا بفرصة سانحة من أجل السلام سيحرص المغرب على انتهازها لطي هذه الصفحة والتوجه نحو المستقبل"
"
بالمقابل نقلت وكالة أنباء المغرب العربي الرسمية عن الوزير بن موسى قوله عن المباحثات إنها "أمر يتعلق فعلا بفرصة سانحة من أجل السلام سيحرص المغرب على انتهازها لطي هذه الصفحة والتوجه نحو المستقبل".

وكان مجلس الأمن قد دعا يوم 30 أبريل/نيسان الماضي المغرب والبوليساريو إلى التفاوض غير المشروط بشأن مستقبل الصحراء الغربية تحت إشراف الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى حل للقضية.

وضم المغرب الصحراء الغربية الغنية بالفوسفات والثروة السمكية بعد انسحاب إسبانيا منها عام 1975, لكن لم تعترف أي دولة بسيادته عليها. وأعلنت البوليساريو في السنة نفسها بدعم من الجزائر الكفاح المسلح لتحرير الإقليم.

وفي العام 1991 أعلن عن وقف إطلاق نار رافقه وعد أممي بإجراء استفتاء على تقرير المصير لم ينظم قط, وباتت الرباط تعتبره في حكم الماضي قائلة إن كل ما تستطيع قبوله هو حكم ذاتي موسع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة