الحرب النفسية والأساطير دحرتا طالبان   
السبت 1422/10/6 هـ - الموافق 22/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موسكو علي الصالح
ركزت الصحف الروسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على معالجة أسباب انتصار أميركا السريع في حربها ضد طالبان والأهداف اللاحقة للحرب الأميركية ضد الإرهاب وسط إجماع على أن الهدف التالي سيكون الصومال إضافة إلى تقويمات شديدة التناقض لأسباب تفاقم الأوضاع في الأرض المحتلة واختتام الرئيس بوتين لجدول أعماله السنوي بزيارة لندن.

الحرب النفسية وأساطير طالبان
نشر الملحق العسكري الأسبوعي لصحيفة نيزافيسيمايا تقريرا رصد فيه بالتفصيل الدور الذي لعبته الحرب النفسية والإعلامية الأميركية في دحر طالبان في إشارة إلى أن جميع المنشورات المصاغة ببساطة ودقة متناهيتين والتي بلغت حوالي ثمانية عشرة مليون نشرة بمضامين مختلفة تراعي دقائق عقلية الأفغان وتركيبتهم النفسية كانت تتم بأشراف مباشر من وزير الدفاع رمسفيلد الذي قال للصحفيين مرة "ستتساقط مناشيرنا فوق أفغانستان كندف ثلج كانون فوق شيكاغو".


سبب الاندحار السريع لطالبان هو أن قوتها كانت مبنية على أسطورة أن أميركا ستواجه في أفغانستان مصيرا أسوأ من مصير القوات السوفيتية

فيك

واعتقدت صحيفة فيك أن سبب الاندحار السريع لطالبان هو أن قوتها كانت مبنية على عدة أساطير منها أن أميركا ستواجه في أفغانستان مصيرا أسوأ من مصير القوات السوفيتية فاختارت القصف عن بعد واستخدمت سلاحا آخر أشد مضاء هو "الأفغان ضد الأفغان". ومنها أن العالم الإسلامي سيهب دفعة واحدة للدفاع عن "محبوبه" بن لادن ونظام طالبان وزعيمه "أمير المؤمنين" ملا عمر الذي حول أفغانستان إلى دولة تعيش وفق قوانين القرن السابع مدعيا أنها تشبه نموذج دولة الخلفاء الراشدين. لكن الضربات القاصمة الأولى والتراجع السريع لقوات طالبان دفع المسلمين إلى الإمعان بالتفكير والعودة إلى النفس. وثالثها أن حلول فصل الشتاء وتساقط الثلوج سيجعل خوض المعارك عملا شبه مستحيل فتغرق أميركا في "المستنقع الأفغاني" لكن الشتاء حل بعد كسر"العمود الفقري" لحركة طالبان وتنظيم القاعدة مما يعني ان العمليات الفدائية غير المستبعدة ستكون على الأرجح عشوائية ولن تأتى بكبير نجاح.

صعوبات أمام التحالف
وأضافت الصحيفة في ذات الموضوع ولكن في سياق أخر تقول أن نجاحات أميركا أقل بكثير على الجبهة الثانية أي جبهة "التحالف المعادي للإرهاب" وخاصة فيما يتعلق بالمكون "العربي ـ الإسلامي" للتحالف بسبب القضية الفلسطينية وفي ظل تناقضات "المشروع الأميركي لمكافحة الإرهاب" وبعده عما يجري على الأرض. فأميركا استخدمت حق الفيتو لمنع دخول المراقبين الدوليين إلى الأرض المحتلة وهي في أمس الحاجة إلى مشاركة الدول العربية في التحالف. وفي العرف الأميركي تندرج عمليات حماس الأخيرة في إطار العمل الإرهابي المحض الذي تنبغي معاقبته من جهة, بينما يأتي رد فعل شارون المنفلت من عقاله والإرهابي من حيث جوهره ليستدعي هيجان الشارع العربي والإسلامي معا من جهة ثانية.

وتابعت تقول "تواجه أميركا نفس الوضع في العلاقة بين الهند وباكستان. فعملية مهاجمة البرلمان الهندي إرهابية وتستحق العقاب والهند مستعدة لذلك لكن باكستان تشكل الآن عنصرا فائق الأهمية في التحالف عدا عن أنها عادت لتصبح حليفا إستراتيجيا لأميركا.

من الحرب إلى السلم

الأعمال القتالية تحولت إلى مجرد صدامات عرضية وطفيفة في حين أخذت تظهر بوادر الحياة الطبيعية في العصمة كابل

فريميا موسكوفسكي نوفوستي

وتناقلت صحف كثيرة أنباء تنصيب رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة برعاية قوات هيئة الأمم المتحدة لصنع السلام. فاعتبرتها فريميا موسكوفسكي نوفوستي "انتقالا من الحرب إلى السلم" مشيرة إلى أن الأعمال القتالية تحولت إلى مجرد صدامات عرضية وطفيفة في حين أخذت تظهر بوادر الحياة الطبيعية في العصمة كابل على الأقل بدليل انخفاض أسعار الدولار في أفغانستان من ستين ألف إلى اثني عشر ألف أفغاني في شهر ديسمبر وحده. بينما رأت نيزافيسيمايا في قيادة البريطانيين لقوات صنع السلام نوعا من عودة بريطانيا إلى أفغانستان وقالت "هاهم الجنود البريطانيون يصلون إلى كابل بعد حوالي مئة عام تقريبا" وتكهنت بأن المجموعات الإسلامية المتطرفة في الفلبين هي التي ساعدت بن لادن على الهرب من أفغانستان بعد إجراء عملية تجميلية له من قبل أطباء باكستانيين.

الحرب ضد الصومال
وفي تقرير آخر بعنوان "رمسفيلد يعد العدة لحرب جديدة" اعتقدت أن الحرب ضد الصومال دخلت حيز التنفيذ عمليا بدليل كثافة الأخبار عن وجود طائرات استطلاع أميركية في سماء الصومال ووصول مجموعة ضباط أميركيين إليها بل وبدء محاصرة القوات الأميركية للشواطئ الصومالية".

تحريض متعمد
في الكم المتميز من التعليقات المكرسة للوضع في الأرض المحتلة سيطرت نزعة التحريض المتعمد ضد العرب وتصويرهم بصورة المعتدي. فإعلان حماس وقف العمليات القتالية ليس بأكثر من "خطوة تكتيكية" حسب صحيفة أزفيستيا. ولا "يجوز أخذه على محمل الثقة" حسب نوفي أزفيستيا "بينما أثار قرار هيئة الأمم المتحدة تأييد سلطة الرئيس عرفات سخط نيزافيسيمايا وكومرسنت". ولم تخف صحيفة كومرسنت غيظها إزاء مهاجمة السفير الفرنسي في لندن دانيال برنار لإسرائيل إذ وصفها بأنها "دويلة براز صغيرة" تشد العالم بأسره إلى حالة توتر دائمة وتشكل خطرا جديا على "الأمن الدولي". ورأت أن هذه"الفضيحة الديبلوماسية" قد تفضي إلى إنهاء عمل السفير برنار في السلك الديبلوماسي وتلحق الضرر بسمعة صديقه الرئيس شيراك.

الدرر اليتيمة

يتباهى العسكريون الإسرائيليون بأنهم لم يخسروا أي حرب أمام العرب, لكن الانتصار في الحرب يعني تحقيق السلام, وهو مالم لم تحققه إسرائيل

روسيا

وفي نفس الوقت تبدو بعض التحليلات الواعية الموضوعية لأسباب العنف في الشرق الأوسط وكأنها درر يتيمة في أوقيانوس التحريض والتضليل. ففي تحليل موجز خجول نشرته صحيفة روسيا الأسبوعية بعنوان "الشرق الأوسط لا يزال بدون سلام" يقول فالنتين سيمونين "تجدر الإشارة إلى أن عرفات الذي وقع اتفاقية السلام مع شمعون بيريز كان يأمل بقيام دولة فلسطينية لكن الأمور ظلت تراوح في مكانها طيلة العقد الأخير. ويخلص إلى القول "يتباهى العسكريون الإسرائيليون بأنهم لم يخسروا أي حرب أمام العرب. لكن الانتصار في الحرب يعني تحقيق نصف المهمة إذ ينبغي تحقيق السلام. لكن إسرائيل لم تحقق السلام برغم "كل الانتصارات". ألم يحن الوقت لأن تفكر قيادة إسرائيل بسؤال لماذا لم يتحقق السلام؟".

الحل الوسط
تناولت الصحف الروسية زيارة الرئيس بوتين إلى بريطانيا باعتبارها خاتمة لسلسلة المباحثات واللقاءات الكثيرة وغير المسبوقة بين القيادة الروسية وقادة الدول الغربية. ففي افتتاحيتها بعنوان "زيارة بوتين إلى لندن بدون ضباب" اعتقدت ترود أن الزيارة الأخيرة في جدول أعمال السنة كانت بالنسبة لبوتين تأكيدا للمستوى الرفيع الذي بلغه

زيارة بوتين للندن تهدف إلى تحويل الحوار السياسي إلى تعاون اقتصادي, والتوصل إلى حل وسط بشأن العلاقة بين روسيا والناتو

ازفيستيا

الحوار السياسي بين روسيا والدول الغربية في إشارة إلى وجوب تحويل هذا الحوار إلى تعاون فعلي في مجال الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية التجارية.

واعتقدت ازفيستيا أن الهدف الرئيسي للزيارة الخاتمة هو بالإضافة إلى تحويل الحوار السياسي إلى تعاون اقتصادي, عبارة عن ضرب من السعي الروسي الحثيث للتوصل إلى حل وسط بشأن العلاقة بين روسيا والناتو ذلك أن أميركا وبعض دول الغرب "الصديقة" لا تزال برغم مبادرة بلير برفع فعالية دور روسيا في الحلف, تصر على أبعاد روسيا عن التدخل في حل المسائل العسكرية للحلف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة