استشهاد فلسطيني في قصف إسرائيلي قرب جنين   
الاثنين 21/6/1422 هـ - الموافق 10/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
النيران تشتعل في حافلة إثر انفجار سيارة مفخخة في بيت ليد

ـــــــــــــــــــــــ
رئيس الوزراء الإسرائيلي يرفض فكرة القيام بعمليات واسعة النطاق بزعم أنها ستثير انتقادات دولية
ـــــــــــــــــــــــ

خالد مشعل: الشعب الفلسطيني يخوض معركة دفاع عن النفس
ـــــــــــــــــــــــ

نقل التلفزيون الفلسطيني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت فجر اليوم موقعا للأمن الفلسطيني قرب بلدة طمون في منطقة جنين بالضفة الغربية. وقد أدى القصف إلى استشهاد أحد أفراد الموقع وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة.

وكانت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة قررت تكثيف ما أسمته بالهجمات المحددة الأهداف ضد الفلسطينيين عقب عمليات فدائية فلسطينية أمس أدت إلى مصرع سبعة إسرائيليين. وفي هذه الأثناء أعلن مسؤول عربي أن واشنطن اقترحت عقد قمة بين الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفلسطيني ياسرعرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل وشارون.

وقال التلفزيون الإسرائيلي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون رفض أثناء اجتماع للحكومة الأمنية الإسرائيلية الذي استمر أربع ساعات أمس فكرة القيام بعمليات واسعة النطاق معتبرا أن فعاليتها غير مؤكدة وأنها ستثير انتقادات دولية.

ودعا شارون إلى تكثيف ما أسماه "العمليات المحددة الأهداف" سواء كانت غارات بمروحيات أباتشي الأميركية الصنع أو اغتيال ناشطي الانتفاضة.

في غضون ذلك أعلن مسؤول عربي رفيع على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس أن واشنطن اقترحت عقد قمة بين بوش وعرفات وشارون.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إن عددا من الدول العربية اقترحت على الولايات المتحدة الأميركية عقد اجتماع بين بوش وعرفات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية الشهر الجاري بنيويورك.

وأضاف المسؤول أن واشنطن ردت باقتراح يقضي بعقد لقاء ثلاثي بين عرفات وبوش وشارون. ويقول محللون إن واشنطن التي كانت تستبعد حتى الآن فكرة لقاء بين بوش وعرفات باتت تتوقع مثل هذا الاحتمال.

وقال وزير الدفاع الأميركي رمسفيلد إن قرار الاجتماع من المتوقع أن يفكر فيه وزير الخارجية كولن باول. بيد أن مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندليزا رايس أبدت تحفظا حيال عقد مثل ذلك اللقاء.

نقل جثة إسرائيلي قتل في عملية نهاريا
مقتل سبعة إسرائيليين

وتأتي هذه التطورات عقب شن قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة هجمات عسكرية انتقامية بالمروحيات والدبابات على أهداف فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة عقب مقتل سبعة إسرائيليين أمس في تفجيرات وهجمات فلسطينية مسلحة داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية.

ووصف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس العمليات الفدائية بأنها شيء طبيعي من شعب يتعرض لمجزرة إسرائيلية متواصلة تكثفت منذ بدء الانتفاضة. وقال مشعل في مقابلة مع الجزيرة إن الشعب الفلسطيني يخوض معركة دفاع عن النفس.

وقصف الجيش الإسرائيلي بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينيين في رفح قرب الحدود مع مصر، وأسفر القصف عن إصابة ثلاثة فلسطينيين وإلحاق أضرار بعدد من المنازل. وقالت مصادر فلسطينية إن جيش الاحتلال قصف بقذائف دباباته وفتح نيران رشاشاته الثقيلة تجاه المواطنين أثناء محاولة أسرة فلسطينية إعادة بناء منزلها الذي دمرته قوات الاحتلال في منطقة بوابة صلاح الدين.

وأغارت مروحيات أباتشي -الأميركية الصنع- بالصواريخ على مركز للشرطة الفلسطينية في قباطية جنوبي مدينة جنين في شمالي الضفة الغربية. كما دمر الاحتلال الإسرائيلي بقذائف الدبابات موقعا فلسطينيا في قطاع نابلس شمالي الضفة الغربية. وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أن القذائف أطلقت من القطاع الذي توجد فيه مستوطنة إيلون موري شرقي نابلس.

النيران تشتعل في قاعدة لقوات الأمن الفلسطينية في أريحا قصفتها طائرات إسرائيلية
وقصفت مروحيات أباتشي أيضا بالصواريخ قاعدة كبيرة لقوات الأمن الفلسطينية في أريحا بالضفة الغربية.

وكانت المروحيات الإسرائيلية قد نفذت ظهر أمس هجوما على مدينة رام الله بالضفة الغربية. وأفاد مراسل الجزيرة بأن المقر العام للشرطة الفلسطينية تعرض لهجوم في المبنى الذي يضم أيضا مكاتب الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومقرا لحركة فتح. وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الهجوم استهدف مقرين للأمن الفلسطيني أحدهما في رام الله والثاني في البيره المجاورة.

وفي حادث وقع بقطاع غزة استشهد فلسطيني وأصيب زميل له في اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال بمحاذاة الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل قرب بيت حانون شمالي غزة. وأعلنت الجبهة الديمقراطية أن الفلسطينيين من كوادرها وكانا في مهمة لشن هجمات داخل الخط الأخضر.

عمليات فدائية ومسلحة
وقتل الإسرائيليون السبعة في هجوم فدائي وانفجار سيارتين عند تقاطع إسرائيلي وحادث إطلاق للنيران. فقد فجر فدائي نفسه في محطة للقطارات بمدينة نهاريا شمالي إسرائيل.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس مسؤوليتها عن العملية، بينما قال إسماعيل أبو هنية أحد قادة حماس في غزة لقناة الجزيرة إن القيادة السياسية للحركة لم يصلها بيان للكتائب بالمسؤولية عن الانفجار.

وقال عبد العزيز الرنتيسي الناطق باسم حماس في غزة للجزيرة إن العدو الإسرائيلي سيدفع ثمنا باهظا لتصعيد هجماته ضد الشعب الفلسطيني. وأوضح أن الذي ينفذ هذه العمليات أجهزة عسكرية ولا تطلع القيادة السياسية للحركة على أعمالها.

محمد شاكر حبيشي
وأعلن التلفزيون الإسرائيلي أن منفذ عملية نهاريا من عرب 48 وينتمي لحركة حماس. وقال مراسل الجزيرة إن الشرطة عثرت على بطاقة هوية محمد شاكر حبيشي (حوالي 50 عاما)، وهو متزوج وأب لشابين ويقيم في قرية عربية بقضاء عكا قريبة من مدينة نهاريا داخل الخط الأخضر. وقد تزامن توقيت الانفجار مع وجود عدد كبير من الجنود العائدين إلى قواعدهم العسكرية بعد إجازة السبت مستخدمين محطة القطارات الرئيسية في نهاريا القريبة من حدود لبنان.

وبعد ثلاث ساعات من هجوم نهاريا انفجرت سيارتان ملغومتان قرب حافلة إسرائيلية خالية عند تقاطع بيت ليد المزدحم قرب مدينة نتانيا. وقتل شخص تقول الشرطة إنه المهاجم على الأرجح. واندلعت النيران في الحافلة. ويتجمع عشرات الجنود عند بيت ليد يوم الأحد في انتظار وسيلة نقل تعيدهم إلى قواعدهم في الضفة الغربية وأماكن أخرى. وفي عام 1995 قتل 21 عند التقاطع نفسه عندما فجر فدائيان فلسطينيان نفسيهما هناك.

سيارة تعرضت لإطلاق نار مقاومين فلسطينيين في غور الأردن
وتبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي هجوما على حافلة إسرائيلية في الضفة الغربية أودى بحياة إسرائيليين اثنين وأصاب ثلاثة بجروح. وقال عبد الله الشامي أحد قادة الجهاد لقناة الجزيرة في اتصال هاتفي إن الانتفاضة استطاعت أن تطور نفسها بعد عام من انطلاقها وارتفع عدد القتلى في صفوف الجنود الصهاينة ليأخذ طابعا متساويا.

اتهامات
وفي السياق ذاته تبادل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي مجددا الاتهمات بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع. وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث في القاهرة ردا على عملية نهاريا أنه من المستحيل وقف العنف دون الحصول على تعهد إسرائيلي بإنهاء العدوان على الفلسطينيين.

نبيل شعث
وقال شعث على هامش اجتماع المجلس الوزاري العربي "لا أحد يستطيع وقف العنف طالما لم تطبق الاتفاقات بأكملها ولم يتم وضع حد للعدوان الإسرائيلي". وأضاف أن الوضع الحالي يتشكل من حلقات عنف بدأتها إسرائيل وتؤدي إلى ردود فعل من شعب محاصر وخاضع لاعتداءات يومية. وأشار في هذا الصدد إلى رغبة القيادة الفلسطينية في عقد لقاء بين الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، واعتبر أن ذلك سيعيد التوازن إلى الموقف الأميركي إزاء الصراع مع الفلسطينيين.

واتهم متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتحريض على الهجمات على الإسرائيليين في الوقت الذي يجري الإعداد فيه لمحادثات بين الرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون معلقا على هجمات اليوم "هذا يوضح أنه في الوقت الذي يتحدث فيه عرفات عن إجراء مفاوضات والعودة لعملية السلام فهو يقدم المساندة ويحرض على النشاطات الإرهابية المستمرة".

كندوليزا رايس
تنديد غربي

وقد نددت الولايات المتحدة بالعمليات الفدائية الفلسطينية، ووصفت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس هذه العمليات بأنها "عنف أهوج". ودعت رايس الفلسطينيين لبذل مزيد من الجهد لوقف ما أسمته بالعنف. وقالت رايس في مقابلة تلفزيونية إن الولايات المتحدة حصلت على تأكيدات جديدة في الآونة الأخيرة من السلطة الفلسطينية بأنها تحاول وقف العنف.

وفي السياق ذاته أكد مصدر أوروبي مسؤول أن اللقاء المقرر بين عرفات و بيريز سيتم في هذا الأسبوع رغم العمليات الفلسطينية الثلاث. وصرح الناطق باسم المبعوث الأوروبي للشرق الأوسط ميغيل موراتينوس أنه سيتم على الأرجح في معبر إيريز بين إسرائيل وقطاع غزة أو في منتجع طابا السياحي المصري على البحر الأحمر.

كما أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أن أعمال العنف الأخيرة في الشرق الأوسط لا يتعين أن تخرج خطط محادثات الهدنة بين الفلسطينيين وإسرائيل عن مسارها. وأدانت بلجيكا التي تترأس الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية هذه الحوادث وقالت إنها تؤكد الحاجة الماسة إلى استئناف الحوار السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة