حزب العدالة التركي يواجه اتهامات إسلامية وعلمانية متناقضة   
الخميس 19/6/1428 هـ - الموافق 5/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 4:54 (مكة المكرمة)، 1:54 (غرينتش)

 رجب طيب أردوغان متهم من العلمانيين والإسلاميين على السواء (الفرنسية-أرشيف)

إبراهيم بوعزي-إسطنبول

يواجه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا هجمات من قبل خصومه في مختلف التيارات اليمينية واليسارية والإسلامية والعلمانية.

فالمعارضة العلمانية تتهمه بأنه حزب ديني يسعى إلى العودة بالبلاد قرونا إلى الوراء بتطبيق الشريعة الإسلامية في هذا البلد العلماني الذي ألغى (الخلافة) قبل 84 عاما.

أما زعماء الحركة الإسلامية فيتهمون رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وحزبه بالانشقاق عن التيار الإسلامي والردّة عن مبادئه وأهدافه والارتماء في أحضان أميركا وإسرائيل والاتحاد الأوروبي.

وقد كشف أحد مسؤولي الحزب في تصريح خاص للجزيرة نت عن موقف العدالة والتنمية من الاتهامات الأخيرة الصادرة عن "الزعيم الروحي" للحركة الإسلامية التركية نجم الدين أربكان.

وقال البروفيسور نجاد برنجي مستشار وزير التربية ومرشح حزب العدالة والتنمية عن ولاية إسطنبول في الانتخابات القادمة المقررة في 22 أغسطس/ آب القادم، إن الهجمات التي يشنها حزب السعادة على العدالة والتنمية لا تعدو أن تكون خدمة مجانية لحزبه.

وأشار إلى أن من شأن هذه الاتهامات أن تبعد عن الحزب تهمة الرجعية وتوظيف الدين في خدمة السياسة مما يتنافى والمبادئ العلمانية التي تقوم عليها الجمهورية التركية. وذكر برنجي بأن حزب العدالة حزب علماني وتصدر وسط اليمين ويمثل غالبية الشعب التركي التي صوتت له سنة 2002 ليشكل حكومته الحالية.

مشكلة الحجاب
الإسلاميون يتهمون أردوغان بعدم حل مشكلة الحجاب (الجزيرة نت-أرشيف)
وبشأن اتهام أربكان بأن الحزب لم يقم بأي إجراء في فترة حكمه السابقة لحل مشكلة ارتداء الحجاب في المؤسسات الرسمية والتعليمية، قال برنجي إن حزبه يعتبر أن الحجاب "حق طبيعي وقانوني لكل مواطنة تركية وإن هذه المسألة هي قضية تهم الشعب التركي عموما وليس من المعقول حصرها في برنامج سياسي لحزب ما".

وأضاف "من غير المعقول أن يعد حزب ما بحل مشكلة ليس في يده حلها، فما دامت رئاسة الجمهورية ليست في يد العدالة والتنمية فمن الصعب رفع الحظر عن الحجاب".

وأشار إلى اضطرار بنات رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان للسفر إلى الخارج لمواصلة دراستهن الجامعية بالحجاب وإلى أن بنت وزير الخارجية عبد الله غل تواجه الآن قضية رفعتها مؤسسة التعليم العالي لأنها دخلت قبل أيام الجامعة بحجابها.

ووجه المستشار انتقاداته إلى بقية الأحزاب المعارضة "التي تقدم وعودا كاذبة لا تستطيع تحقيقها مثل حزب الشباب الذي وعد بتخفيض سعر المازوت (الديزل) إلى ليرة واحدة (0.78 دولار)، وهو أمر غير ممكن حسب المعطيات الاقتصادية الراهنة اللهم إلا إذا اكتشفت حقول نفط داخل التراب التركي".

وحول اتهام أربكان لحكومة أردوغان بأنها أغرقت البلاد في الديون التي تجاوزت 400 مليار دولار وأن تركيا ستكون عاجزة عن تسديد فوائد تلك الديون ناهيك عن أصولها، قال برنجي إن هذا الرقم صحيح لكن معظمه "يعتبر ديون أشخاص وشركات خاصة وهذا أمر لا يعني الحكومة أصلا، أما ما يهم الحكومة فهو ديون خزينة الدولة، وقد نجحت الحكومة في تخفيض ديون الدولة إلى 8.5 مليارات دولار، وهذا وحده يعتبر أكبر نجاح حققته حكومتنا في الفترة السابقة".

وفيما يخص وثائق ادعى أربكان أنها في حوزته وتثبت تورط واشنطن في انقلاب 28 فبراير/ شباط 1997 الذي أطاح بحكومة أربكان ثم في انشقاق الجناح الشاب في الحركة الإسلامية سنة 2001 قال المسوؤل الحزبي "إن كانت توجد وثائق تثبت ذلك فإنها دليل إدانة لحزب الفضيلة الذي عجز عن استيعاب الجناح الشاب الذي اضطر للانفصال عنه ثم نجح في تشكيل حكومة أغلبية".

وأشار إلى أنه إذا كان للولايات المتحدة يد في الانقلاب الأبيض عام 1997 فإن قيادة حزب الرفاه هي المسؤولة عن ذلك وليس حزب العدالة والتنمية الذي لم يكن موجودا حينها.

التعامل مع إسرائيل
نجم الدين أربكان (أرشيف)
أما بشأن اتهام التيار الإسلامي للعدالة والتنمية بالتعامل مع إسرائيل وخدمة مصالحها في تركيا على حساب المصلحة الوطنية فأفاد برنجي بأن الاتفاقية العسكرية بين أنقرة وتل أبيب تم توقيعها في فترة حكومة نجم الدين أربكان، ولا يمكن للحكومة أن تلغي ببساطة اتفاقية دولية وقعتها حكومة قبلها.

وكان أربكان قد وجه اتهاماته لحزب العدالة والتنمية واصفا إياه بـ"الحزب المنشق العميل الذي يتحرك بأوامر من واشنطن وتل أبيب".

وجاءت هذه الاتهامات في كلمة ألقاها أربكان مساء الأحد في قناة فلاش التلفزيونية الخاصة بمناسبة الحملة الانتخابية التي يخوضها حزب السعادة ذو التوجهات الإسلامية.

وحذر أربكان الناخبين الأتراك من إعطاء أصواتهم في الانتخابات التي ستجري في 22 أغسطس/ آب القادم لحزب العدالة والتنمية قائلاً "إن من يصوت لهذا الحزب سيكون قد قطع تذكرة دخول إلى جهنم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة