فيسك: خطاب أوباما يمكن أن يشفي جروح قرون   
الجمعة 11/6/1430 هـ - الموافق 5/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:35 (مكة المكرمة)، 15:35 (غرينتش)
كلمات يمكن أن تشفي جروح قرون (الفرنسية-أرشيف)

في مقاله بصحيفة إندبندنت علق روبرت فيسك على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما للعالم الإسلامي بأنه "كلمات يمكن أن تشفي جروح قرون".
 
وتعقيبا على خطابه المسهب وصف فيسك أوباما بأنه واعظ ومؤرخ واقتصادي وأستاذ في علم الأخلاق ومدرس وناقد وإمام وإمبراطور، حتى كدنا -أحيانا- ننسى باراك أوباما باعتباره رئيس الولايات المتحدة الأميركية.
 
وتساءل هل محاضرته تلك التي اختير جمهورها بعناية في جامعة القاهرة المصرية ستعيد تخيل العالم وتشفي جروح قرون بين المسلمين والمسيحيين؟ وهل ستحل مأساة الصراع العربي الإسرائيلي بعد أكثر من 60 عاما؟
 
وأضاف فيسك أن الخطاب كان ذكيا، حيث جمع بين الرقة والقسوة كما يمكن أن يتمنى أي جمهور وكلنا كنا معنيين بالخطاب. وأشار إلى مدحه الإسلام وأن عدد المسلمين في أميركا يقارب سبعة ملايين والمساجد منتشرة في كل ولايات الاتحاد، وأن المغرب كان أول دولة تعترف بالولايات المتحدة، وأن من واجبنا مكافحة أصحاب الصور النمطية عن المسلمين في أميركا، كما يجب على المسلمين مقاومة أصحاب الصور النمطية عن أميركا بينهم.
 
وأشار فيسك إلى أن خطاب أوباما اشتمل على كم هائل من الحقيقة عندما تحدث عن معاناة الفلسطينيين الذين لا وطن لهم وأن الموقف غير محتمل وأن أميركا لن تتراجع عن أمل الفلسطينيين المشروع في دولة لهم، وأن على إسرائيل أن تتخذ خطوات قوية لكي يتقدم الفلسطينيون في حياتهم اليومية كجزء من الطريق المؤدي للسلام، وأن عليها أن تقر بمعاناتهم وحقهم في الوجود.
 
وعقب بأن إسرائيل لم تضطر منذ قرن لتحمل مثل هذا النوع من النقد من رئيس أميركي وأن الأمر بدا كما لو أنه "نهاية الحلم الصهيوني".
 
وألمح الكاتب إلى أن أوباما كان حصيفا في حديثه عن إيران بأنها كدولة يجب أن تعامل بكرامة، وذكرنا بتآمر أميركا عليها في الماضي للإطاحة بحكومة مصدق المنتخبة ديمقراطيا في الخمسينيات وأنه كان من الصعب التغلب على عقود من عدم الثقة.
 
وفي معرض حديثه عن كون بعض الحكومات "بمجرد وصولها للسلطة تصبح قاسية في قمع حقوق الآخرين"، أشار فيسك إلى التصفيق الحاد من الجمهور المفترض أنه سريع الانقياد. وأنه لو كان بيد الحكومة المصرية لاختارت من كلام أوباما ما يناسب الشعب المصري. وعقب بأنه بات واضحا جدا مدى استياء النظام البوليسي المصري، ونوه بعدم ذكر أوباما اسم مبارك ولا مرة.
 
وتابع فيسك تعليقه على الخطاب بأنه رغم انبهار الكثيرين بكلام أوباما فإنه أغفل بعض الأشياء. فهو لم يذكر، أثناء انتقاده الشديد لإيران، الرؤوس النووية الإسرائيلية البالغة 264. وعاتب الفلسطينيين على عنفهم لـ"إطلاق صواريخ على الأطفال النيام أو تفجير النساء المسنات في حافلة"، لكنه لم ينبس ببنت شفة عن عنف إسرائيل في غزة، إلا الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة. كذلك لم يأت على ذكر قصف إسرائيل للمدنيين في لبنان ولا عن غزوها المتكرر للبنان (17500 قتيل في غزو عام 1982 فقط).
 
وأردف أن أوباما طالب المسلمين بألا يعيشوا في الماضي، لكنه استثنى الإسرائيليين من هذا الماضي. ومع ذلك لاحت المحرقة اليهودية في ثنيات خطابه، وذكرنا بأنه ذاهب إلى معسكر اعتقال بوخينفالد في ألمانيا.
 
وأشار إلى ما أسماه إغفال رحيم، حيث خلا الخطاب الذي قارب ستة آلاف كلمة من الكلمة القاتلة "الإرهاب". فقد صار "الإرهاب" نقاطا فاصلة لكل حكومة إسرائيلية وأصبح جزءا من علم النحو القذر في حقبة بوش.
 
وختم فيسك مقاله بأن أوباما رجل ذكي ورغم أن خطابه لم يكن كخطاب إبراهام لينكولن في غيتيسبرغ أو خطاب تشرشل، لكنه لا بأس به. وعلق بما جاء في ملاحظات تشرشل من أن "الكلمات سهلة وكثيرة، بينما المآثر صعبة ونادرة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة