مخاوف بالصومال من انخراط جنود بالجريمة   
الاثنين 1435/4/24 هـ - الموافق 24/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:55 (مكة المكرمة)، 22:55 (غرينتش)
الجيش الصومالي يمر بمرحلة إعادة هيكلة ليكون قادرا على حماية البلاد (الجزيرة)
قاسم أحمد سهل-مقديشو

سرحت قيادة الجيش الصومالي قبل أسبوعين مئات الجنود تحت ذرائع تتفاوت بين الغياب عن أداء الخدمة العسكرية والاشتغال بوظائف أخرى وكبر السن والإعاقة وغيرها، مما أثار غضب الجنود المسرحين ودفعهم للتظاهر أمام المقر الرئاسي والبرلمان الصومالي.

ويتخوف البعض من أن يدفع هذا الإجراء الجنود المسرحين إما للانضمام للمعارضة المسلحة أو الانغماس في الجريمة، مما قد يلقي بظلال قاتمة على أمن الصومال عامة والعاصمة مقديشو بشكل خاص.

وبررت قيادة الجيش إقدامها على هذا الإجراء بالقول إن ذلك يأتي ضمن الجهود الرامية لإعادة هيكلة الجيش الصومالي، لكي يضطلع بمسؤولية حماية البلاد برا وبحرا وجوا بعد رحيل القوات الأجنبية الداعمة للقوات الصومالية.

وأوضح قائد الجيش الصومالي الجنرال طاهر آدم علمي للجزيرة نت تفاصيل الإجراء، وقال إنه تم إحالة المعاقين وكبار السن من الجيش -دون أن يحدد عددهم- وأبناء الجنود الذين توفوا أو قتلوا، إلى هيئة تأسست مؤخراً تحت مسمى "هيئة رعاية المعوقين والأيتام" تدفع لهم الرواتب والمستحقات الأخرى بدلا من تسلمها من وحدات الجيش التي كانوا ينتمون إليها.

وأضاف الجنرال علمي أن قرار الإحالة اتخذ بسبب عدم قدرة هذه الفئة على المشاركة في المهام القتالية للجيش.

وبالتوازي مع هذا الإجراء سرحت قيادة الجيش وفصلت 700 جندي من الجيش الصومالي أكثرهم سيدات لطول غيابهم وعدم الالتحاق بوحداتهم لمدة تجاوزت سبعة أشهر.

وأشار علمي إلى أن أكثر المسرحين منشغلون بممارسة وظائف أخرى غير الخدمة العسكرية، مثل بيع القات والعمل في المقاهي والمطاعم، بينما يعمل البعض منهم حراسا لشخصيات أو فنادق.

وقال الجنرال علمي "لا أعرف سببا يجعلنا ندفع رواتب لمن لا يخدم في الجيش ويزاول أعمالا أخرى".

الجنود المسرحون قد يصبحون عاطلين عن العمل مما قد يضطر بعضهم للبحث عن وسائل أخرى لكسب الرزق كابتزاز الناس، ونهب ممتلكاتهم بقوة السلاح

إجراء قاسٍ
غير أن بعض الجنود اعتبروا الإجراء متسرعا وجائرا في حقهم. وقالت النقيبة فاطمة حسين عدو إنها ظلت تخدم في الجيش الصومالي بإخلاص ولفترة طويلة، وإن قرار فصلها جاء أثناء وجودها ضمن وحدتها وفي موقع أمامي للجيش.

وأضافت "لا أعرف ما الذي جرى في حقي وما الذي اقترفته حتى أفصل من الجيش".

وذكرت فاطمة أنها لا تعمل في مكان آخر وليس لها مهنة أخرى،  محذرة من أن حياتها سوف تتعرض للخطر من قبل حركة الشباب المجاهدين في حال بقائها خارج الجيش لأنها شاركت في قتالها.

من جانبه ذكر ضابط آخر برتبة نقيب يدعى علي حسين أن العدد الذي فصل عن الجيش يبلغ 3010 جنود برتب عسكرية مختلفة، وأن أكثرهم سرحوا بينما كانوا يؤدون واجباتهم العسكرية.

واعتبر حسين الفصل إجراء قاسيا في حقهم، مضيفا أنهم عبروا عن سخطهم لهذا الأمر بالتظاهر والاحتجاج أمام البرلمان والقصر الرئاسي، كما أنهم أبلغوا لجنة الدفاع في البرلمان بالإجراء الذي اتخذ بحقهم ووعدت بالتحقيق في الأمر، على حد قوله.

ممارسات سلبية
وفي هذا السياق أبدى بعض المراقبين تخوفهم من أن تسريح المئات من الجنود -بعضهم يحمل سلاحا- قد يكون له تداعيات خطيرة على صعيد الأمن في العاصمة مقديشو واستقرارها.

وقال عبد الرحمن عادلي من مركز مودرن للدراسات إن أكثر الذين سرحوا كان الجيش يمثل لهم مصدرا للرزق، وإن الشيء الوحيد الذي يجيدونه هو استخدام السلاح.

وأضاف عادلى في حديث للجزيرة نت أنهم سوف يصبحون عاطلين عن العمل مما قد يضطر البعض منهم للبحث عن وسائل أخرى لكسب الرزق كابتزاز الناس، ونهب ممتلكاتهم بقوة السلاح، وممارسة أعمال الخطف والسطو المسلح وغيرها من الممارسات السلبية التي تسهم في زعزعة الأمن وتهدد الاستقرار سواء كان في العاصمة أو في المناطق الأخرى، على حد تعبيره.

وحسب عادلي فإن من شأن تسريح هذا العدد من الجيش أن يمنح معارضي الحكومة وحركة الشباب المجاهدين على وجه الخصوص الفرصة لتجنيد هؤلاء الجنود في معركتها ضد القوات الحكومية والأفريقية التي لا تزال تنشط في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة