التمويل يعوق المصالحة المجتمعية بفلسطين   
الثلاثاء 1433/8/7 هـ - الموافق 26/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)
المصالحة الفلسطينية أضحت حلماً بعيد المنال في ظل تعثرات متتالية (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

أجمع قياديون في فصائل فلسطينية رئيسية على أن تفعيل لجنة المصالحة المجتمعية مرتبط بتشكيل حكومة التوافق الوطني التي تعثرت بشكل مفاجئ قبل نحو أسبوعين، في حين يعوق الأمر الإمكانيات المالية الهائلة التي تحتاجها اللجنة.

وتعد المصالحات المجتمعية من "أخطر وأصعب" الملفات الداخلية التي تعترض المصالحة الوطنية، لا سيما أنها تتعلق بإنهاء قضايا الدم والأرواح التي أزهقت أثناء فترة الحسم العسكري، وكذلك تعويض ذوي الضحايا عن ممتلكاتهم والأضرار التي لحقت بهم.

ويقدر بعض المسؤولين الفلسطينيين في أحاديث منفصلة للجزيرة نت حاجة اللجنة إلى نحو 60 مليون دولار، في حين يقول آخرون إن المطلوب لإنهاء قضايا الدم والخسائر المادية أكثر من هذا المبلغ الذي سيُشكل صندوق لتجميعه وتلقي التبرعات له.

رضوان: المصالحة المجتمعية تحتاج لأموال طائلة غير متوفرة (الجزيرة)

المال عائق
وقال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وعضو لجنة المصالحة المجتمعية إسماعيل رضوان إن اللجنة اتخذت كل الإجراءات المطلوبة منها على صعيد تشكيل هيئاتها ووضع أنظمة عملها، ولكنها تنتظر الانطلاقة الحقيقية للمصالحة.

وأضاف رضوان أن اللجنة بحاجة إلى أموال كبيرة أكثر مما يقدره البعض، إضافة إلى غطاء سياسي من حكومة التوافق الوطني التي سترعى أعمال اللجنة الموكول إليها إنهاء قضايا الدعم وتعويض الضحايا.

وأشار رضوان إلى أن حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) اتفقتا خلال لقاءات القاهرة على افتتاح صندوق يجمع التبرعات لهذا الملف الذي يعد من الملفات المهمة التي يراهن على أنها ستنهي كثيراً من الخلافات المجتمعية والعائلية.

وأكد رضوان أن حركته جاهزة -إذا ما توفرت الأسباب لحل الإشكاليات المادية وتطبيق المصالحة- لمباشرة العمل باللجنة، وستساعدها في كل ما تحتاجه في قطاع غزة.

وفي السياق نفسه، أكد القيادي والنائب عن حركة فتح فيصل أبو شهلا أن الموازنة المطلوبة لعمل اللجنة كبيرة جداً وهي غير متوفرة، وهي السبب الرئيسي لعدم البدء عملياً في المصالحات المجتمعية التي تهدف لتطبيق القانون وإرضاء الناس.

أبو شهلا: الغطاء السياسي وتشكيل الحكومة التوافقية سيدفعان عمل اللجنة (الجزيرة)

غطاء سياسي
وأوضح أبو شهلا أن اللجنة أيضاً بحاجة إلى غطاء سياسي من حكومة التوافق الوطني المرتقبة، المنوط بها أيضاً توفير الإمكانيات المالية للمصالحة المجتمعية "لأن مهامها إنهاء مظاهر الانقسام والإعداد للانتخابات المتزامنة".

وشدد أبو شهلا على أن ملف المصالحات المجتمعية وإرضاء الناس بحاجة إلى جهود من الجميع، مؤكداً أن حركته -التي فقدت العشرات من أبنائها في الانقسام- ستساعد بشكل رئيسي في عمل اللجنة حتى إتمام المصالحة وإنهاء كل آثار الانقسام.

من ناحيته أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا أن العمل متوقف بانتظار إعادة تحريك ملفات المصالحة والبدء في تطبيق ما تم إعلانه بخصوص تشكيل حكومة التوافق الوطني.

وقال مهنا إن اللجنة المنوط بها إنهاء قضايا الدم والتعويض بحاجة إلى حكومة التوافق لتساندها في عملها، مشيراً إلى أن اللجنة بحاجة إلى نحو 60 مليون دولار بعضها موجود لدى جامعة الدول العربية والبعض الآخر تعهدت بتوفيره بعض الدول العربية.

وبينّ مهنا أنه لكي تنجح وتتقدم المصالحة لا بد للأجواء أن تتهيأ بشكل أفضل، وأن يشعر الناس بالمصالحة الحقيقية على أرض الواقع، وأن تتكاثف الجهود جميعاً من أجل تعويض ذوي القتلى والجرحى مادياً ومعنوياً والوقوف إلى جانبهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة