الفساد يستفحل في إسرائيل   
الأربعاء 1431/1/28 هـ - الموافق 13/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)

 

  الفساد في إسرائيل يشمل غالبية قطاعات المجتمع (الجزيرة -أرشيف) 

وديع عواودة - حيفا
 
فتح المفتش العام للشرطة الإسرائيلية الجنرال دافيد كوهن مجددا ملف الفساد في إسرائيل وأكد خلال اجتماع للجنة الداخلية في الكنيست أمس الثلاثاء أن الفساد ينتشر بإسرائيل استنادا لمقاييس دولية ومعطيات متراكمة لدى الشرطة.

وأشار كوهن في الاجتماع الذي ناقش مكانة السلطات المحلية إلى أن الشرطة تجري تحقيقات في 160 ملفا جنائيا ضد موظفين عموميين 70 منهم رؤساء سلطات محلية.

وتعزز تصريحات كوهن نتائج أبحاث وتحقيقات سابقة تؤكد ارتفاعا حادا لظاهرة الفساد وتفشي الجريمة المنظمة في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.


 
فساد سلطوي
وكشف استطلاع أجراه معهد أبحاث "مآجار موحوت" ونشرت نتائجه في مؤتمر سديروت عام 2008 أن 75% من الإسرائيليين يرون أن مستوى الفساد في إسرائيل عال أو عال جدا ويرى 1% فقط أنه منخفض.
 
ويعتقد 72% من الإسرائيليين أن نظام الحكم في إسرائيل فاسد وأن الأحزاب أكثر المؤسسات فسادا تليها السلطات المحلية، ثم  شركات القوى العاملة، ثم وسائل الإعلام، تليها الشرطة ونقابات العمال.

أما الجيش فيبدو في نظر الإسرائيليين بحسب الاستطلاع المذكور "نظيفا ويعتمد إدارة سليمة وصالحة جدا" لكن 11%من الإسرائيليين يرون أن الفساد الخطير تسلل إلى جهاز الأمن أيضا.

وعلى خلفية نتائج الاستطلاع اعتبر رئيس مؤتمر سديروت الجنرال بالاحتياط عوزي ديان أن الفساد السلطوي يجسد الخطر الأول على إسرائيل.

وكان ديان قد أعلن أمام مؤتمر هرتزليا السنوي في ديسمبر/ كانون الأول 2006 أن فساد السلطة في إسرائيل "أشد خطرا عليها من القنبلة النووية الإيرانية لكونه يتسبب في إتلاف أجهزتها من الداخل.

كما أكد 91% من الإسرائيليين في استطلاع رأي آخر أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن إسرائيل بما في ذلك جهازها القضائي موبوءة بالفساد.


 
تفاقم الظاهرة
الفساد لاحق أولمرت حتى خروجه من السلطة
(الجزيرة-أرشيف)

ويرى الباحث مهند مصطفى أن تفاقم الفساد في إسرائيل يفسد صورة السياسة والسياسيين ويبعد الجمهور عنهم.
 
ويتفق مع من يرى فيه خطرا داخليا حقيقيا يستنزف قوة وسلامة نظام الحكم ويفسد صناعة اتخاذ القرارات بكافة المستويات.

وفي رأيه ينم  استشراء الفساد عن عدة أسباب منها التغييرات التي شهدها النظام السياسي في إسرائيل منذ عقدين وتحول الأحزاب لطريقة الانتخابات التمهيدية مما قرب السياسة من الحياة المالية علاوة على تحول المجتمع الإسرائيلي إلى مجتمع استهلاكي يبحث عن الرفاه بما لا يقاس بالماضي.

كما يرى مصطفى أن أجهزة تطبيق القانون في إسرائيل ضاعفت في السنوات الأخيرة تحقيقاتها مع السياسيين ومحاكمتهم علاوة على ازدياد قوة وتنافس ونقد وسائل الإعلام العبرية.


 
تورط الكبار
ويؤكد الصحفي المحقق أرييه أفنيري -في كتابه الصادر العام الماضي الذي اختار له عنوان "اصرخي يا بلادي الفاسدة"- أن إسرائيل تحولت إلى دولة فاسدة يقوم كبار الموظفين والمنتخبين فيها بالعبث بخزينتها معتمدين طريقة "يد تصافح يدا".

ويشدد أفنيري في كتابه المؤسس على مئات التحقيقات، أن القائمين على القانون وتطبيقه يجدون أنفسهم أحيانا عاجزين عن تصفية الفساد.

ويتهم الكتاب مختلف قيادات الدولة ويحملهم المسؤولية ويقول إن السياسة والمال باتا متداخلين ويتابع في خلاصته "حينما نرى رؤساء الدولة متورطين لا يبقى لي سوى أن أطلق صرختي وصرخة كل المواطنين: اصرخي بلادي الفاسدة".

يذكر أن عددا من كبار الساسة الإسرائيليين قد خضعوا للتحقيق وبعضهم أدين بالفساد الاجتماعي والسياسي والمالي، منهم رئيس الدولة السابق موشيه كاتساف ورئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، إلى جانب عدد من الوزراء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة