ألمانيا تطالب باتفاقية مع أميركا ضد التجسس   
الأربعاء 1434/12/26 هـ - الموافق 30/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
هانز بيتر فريدريش طالب بإقامة بنية تحتية أوروبية للإنترنت مستقلة عن الولايات المتحدة (الأوروبية)

دعا وزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش إلى توسيع مفاوضات اتفاقية تحرير التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتشمل اتفاقية لمكافحة التجسس.

وقال فريدريش -في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية الصادرة اليوم الأربعاء- إنه يمكن استكمال المفاوضات مع الولايات المتحدة حول اتفاقية تحرير التجارة بـ"اتفاقية ثنائية منفصلة" بشأن حماية بيانات المواطنين الألمان، وأكد أنه "يتعين إبرام مثل هذه الاتفاقية لمنع التجسس المتبادل".

وطالب المسؤول الألماني بإقامة "بنية تحتية أوروبية مستقلة للإنترنت"، وتساءل: لماذا يتعين أن يمر بريد إلكتروني من ميونيخ إلى برلين عبر الولايات المتحدة؟ مضيفا أنه من الممكن تنفيذ هذا من الناحية التقنية.

وتأتي تصريحات فريدريش في أعقاب الكشف عن تورط وكالة الأمن القومي الأميركية في التجسس على عدد من زعماء أوروبا البارزين، بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ليس جديدا
ومن جهة أخرى، قال مدير الاستخبارات القومية الأميركية جيمس كلابر إن التجسس على قادة أجانب أمر مألوف لأن "معرفة نوايا القادة هو مبدأ أساسي في ما نحاول جمعه وتحليله".

وأضاف -في جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب لدى استجوابه بشأن العمليات الاستخباراتية التي أثارت سخطا بين الحلفاء الأوروبيين- أن "نوايا القادة تمثل تخوفا أبديا بالنسبة للمعلومات الاستخباراتية، ومراقبة قادة أجانب ليس أمرا جديدا وهو أحد أوائل الأشياء التي تعلمتها في مدرسة الاستخبارات عام 1963".

وأوضح كلابلر -الذي قال إنه يعمل في الاستخبارات منذ خمسين عاما- أن الهدف خصوصا هو "تحديد ما إذا كان ما يقولونه مطابقا لما يحصل"، وأضاف "من الحيوي بالنسبة لنا أن نحدد الاتجاه الذي تسلكه الدول وماهية سياساتها وتداعيات ذلك علينا في سلسلة من المجالات".

وتابع أن معظم القلق يأتي من الساسة الذين ربما لا يألفون حجم عمليات بلدانهم الاستخباراتية، مؤكدا أن دولا حليفة مارست أنشطة تجسس على الولايات المتحدة أو قادتها.

كلابر: التجسس على القادة الأجانب أمر مألوف لمعرفة نواياهم (رويترز)

تعاون لا تجسس
وبدوره رفض رئيس وكالة الأمن القومي الأميركية كيث ألكسندر تقارير وسائل إعلام أوروبية أفادت بأن واشنطن جمعت تسجيلات لعشرات الملايين من المحادثات الهاتفية في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

وأعلن ألكسندر أمام جلسة الاستماع بمجلس النواب أن ما كشفته صحف لوموند الفرنسية وإلموندو الإسبانية وليسبريسو الإيطالية عن تجسس الوكالة على اتصالات مواطنين أوروبيين "خاطئ تماما".

وأضاف "لكي نكون واضحين تماما، لم نجمع معلومات عن مواطنين أوروبيين"، موضحا أن الأمر يتعلق بـ"معلومات تلقتها وكالة الأمن القومي" من شركائها الأوروبيين.

ونقلت لوموند وإلموندو في الأيام الأخيرة -استنادا إلى وثائق سلمها المستشار السابق في الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن- أن الوكالة الأميركية تجسست على أكثر من سبعين مليون اتصال هاتفي في فرنسا وستين مليون اتصال في إسبانيا خلال شهر.

وأكد مدير الوكالة أن ما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال من أن التجسس الهاتفي الذي جرى في تلك الدول ونسب إلى الوكالة الأميركية قامت به فعليا أجهزة الاستخبارات الأوروبية ثم "سلمته" للوكالة الأميركية. كما أكد أن الوكالة الأميركية "تتقاسم معلوماتها مع الحلفاء الأوروبيين والعكس صحيح".

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند انتقد الثلاثاء عمليات التجسس التي قامت بها الولايات المتحدة على حلفائها واعتبرها أمرا غير مقبول، بينما دعت المفوضية الأوروبية واشنطن إلى التحرك بصورة عاجلة لاستعادة الثقة بين الجانبين.

وفي المقابل وعد البيت الأبيض بالسعي لاحتواء أنشطة التجسس، في وقت يفكر فيه الرئيس باراك أوباما في احتمال حظر التنصت على قادة بلدان حليفة.

يشار إلى أن واشنطن تواجه انتقادات دولية على خلفية عمليات التنصت على الهواتف والإنترنت التي قامت بها وكالة الأمن القومي الأميركية. وتقول الإدارة الأميركية إن برنامج وكالة الأمن القومي ضروري لحماية الأمن القومي للولايات المتحدة ومنع العديد من الأعمال الإرهابية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة