مخاوف من "نهر بارد" جديد بلبنان   
الجمعة 1433/5/7 هـ - الموافق 30/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)
جهات لبنانية عديدة تريد الزج بالمخيمات الفلسطينية في أتون الصراعات الداخلية والإقليمية (الجزيرةنت)
جهاد أبو العيس-بيروت
 
كشفت قوى فلسطينية ناشطة بمخيمات لبنان عن مخاوف متزايدة من احتمالات الزج بالمخيمات الفلسطينية في صراعات الداخل اللبناني, وحذرت من مخاطر ذلك.

جاء ذلك, بعد مطالبة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بضرورة توقيف من يعتقد بأنه مسؤول إحدى شبكات القاعدة في مخيم عين الحلوة، حتى لو اقتضى الأمر "نهر بارد" مرة أخرى أو "الدخول للمخيم وإلقاء القبض على المطلوب بالمنيح أو القبيح".

وكان الجيش اللبناني أعلن أنه وضع يده على خلية وصفها بالإرهابية بين صفوف جنوده -قال إنها كانت تخطط لضرب ثكناته- على صلة بمسؤول في القاعدة داخل مخيم عين الحلوة، نافيا أي علاقة لها بالشأن السوري.

وجاءت هذه الأحداث متزامنة مع ضبط مخابرات الجيش أسلحة خفيفة داخل سيارة قيل إنها خرجت من مخيم عين الحلوة، دون معرفة الوجهة التي كانت تقصدها.

تأكيد ونفي
وكان مسؤول المقر العام بحركة فتح بلبنان منير المقدح قال إن مسؤول الخلية السلفية أبو محمد توفيق طه -المطلوب لجيش لبنان- موجود بعين الحلوة دون معرفة مكانه بالضبط، وهو ما نفاه القيادي عزام الأحمد خلال زيارة سريعة للبنان مؤخرا بالقول إن معلومة وجود طه بالمخيم غير دقيقة.

من جهته رفض ممثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بلبنان علي بركة ما سماها الدعوات الحاقدة لتكرار تجربة الحرب في نهر البارد لتصل عين الحلوة، رافضا أية إجراءات عقابية جماعية لأبناء المخيمات في حال وجود مطلوبين.

ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة رفض ما سماها الدعوات الحاقدة لتكرار تجربة الحرب في نهر البارد لتصل عين الحلوة، رافضا أية إجراءات عقابية جماعية لأبناء المخيمات في حال وجود مطلوبين
وشدد بركة في تصريح للجزيرة نت على تمسك حماس والفصائل الفلسطينية كافة باستقرار المخيمات وجوارها، وإدانة أية محاولات لاستهداف الجيش أو استقرار لبنان. وقال إن القوى الفلسطينية داخل المخيمات متفقة على رفع الغطاء عن المسيئين للسلم الأهلي بالمخيم وخارجه، داعيا لعدم استغلال الظرف أو الحاجة الأمنية "لتفريغ الأحقاد على أبناء المخيمات".

كما يرى عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مروان عبد العال أن "الخطر على الوجود الفلسطيني في لبنان لايزال موجودا، من خلال ما يطرح بين الفينة والأخرى من تهم وتنفيس للأحقاد واتهامات الغاية منها الإبقاء على صورة الفلسطيني بأنه مصدر كل شر ونقطة كل توتر".

تداعيات خارجية
ولم يستبعد عبد العال أن يكون ما يجري اليوم "من تسخين وتعبئة ضد المخيمات" راجعا للتأثر بشكل أو بآخر بتداعيات الأحداث الخارجية التي تتأثر وتؤثر على الدولة اللبنانية.

في المقابل يرى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية علي فيصل أن المخيمات نأت بنفسها منذ انتهاء الحرب الأهلية عن التدخل بالشأن الداخلي أو حتى الإقليمي "لكن ذلك لم يمنع قيام البعض بمحاولات زجها وتوريطها عنوة".

ويرى فيصل في تصريح للجزيرة نت أن البعض يحاول زج المخيمات اليوم فيما يجري على الساحة السورية ضمن عناوين عدة، محملا القوى الفلسطينية جزءا من المسؤولية نظرا لغياب الإطار القيادي الموحد الممثل للمجموع الفلسطيني أمام الدولة اللبنانية.

تحت القانون
من جهته أكد أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير في لبنان فتحي أبو العردات أن المخيمات "لم ولن تكون ممرا ولا مقرا إلا للفلسطينيين الطامحين بالعودة".

وشدد أبو العردات بحديثه للجزيرة نت على أن الفلسطينيين بلبنان "تحت القانون وحريصون على أمن وسلم لبنان وجيشه ومقدراته دون مساس" مؤكدا أن "عين الحلوة سيبقى شوكة في عين كل من يحاول توريطه وجره لمستنقعات الفتن".

أما الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني تيسير الخطيب فيرى أن المخيمات "حُمّلت أمنيا فوق طاقة أبنائها الذين ارتضوا وقرروا الحياد في شؤون الداخل والخارج".

وقال الخطيب للجزيرة نت إن الحرب على نهر البارد والتي دُمر فيها المخيم "جاءت ضد تنظيم فتح الإسلام الذي لم يكن يضم بين جنباته سوى 10% فقط فلسطينيين، أما الباقون فلبنانيون وعرب وافدون".

وقال الخطيب أيضا "الفلسطينيون إجمالا ليس لهم دالة على تنظيم القاعدة، ولا يعرف ولم يعرف أن هناك قيادات داخل القاعدة من أصول فلسطينية نظرا لانشغال الفلسطينيين بقضيتهم وهمومهم الكثيرة".

واستهجن الكاتب الفلسطيني التهم الملقاة على مخيم عين الحلوة واتهامه بكونه "جزيرة أمنية" بالقول, إن المخيم محاط بالجيش وأمنه ومخابراته، وهناك تنسيق كبير بين الدولة والفصائل داخله، والدخول والخروج فيه محكوم بإجراءات مشددة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة