السعودية تسعى لتجاوز انتهاكات زعمها تقرير أميركي   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

مجموعة من العمال الآسيويين يجلسون في سيارة نقل بالسعودية (الفرنسية)

أعربت جمعية حقوق الإنسان السعودية عن استعدادها للعمل على معالجة وتلافي التجاوزات المزعومة ضد العمال الأجانب في المملكة العربية السعودية التي وردت في تقرير قاسٍ لمنظمة هيومان رايتس ووتش الأميركية.

وقال المتحدث باسم الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بندر بن محمد الحجار إن الجمعية لم تتلق أيا من الشكاوى المشار إليها في تقرير المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها.

وطالب بيان للجمعية التي تأسست في مارس/آذار الماضي بدعم حكومي بالاطلاع على التقرير الكامل للمنظمة ومعرفة الأشخاص المتضررين وأسماء الجهات المتسببة لمعالجة قضاياهم. وقال البيان "نعتقد أننا في المملكة أقرب وأقدر على متابعة مثل هذه الشكاوى والعمل على حلها".

وقال تقرير رايتس ووتش إن الكثير من العمال الأجانب في المملكة يعانون من ظروف عمل تتسم بأنماط استغلال قاسية وترقى أحيانا إلى درجة العبودية.

تهويل المعاناة
التقرير قال إن العمال يقعون تحت رحمة أرباب العمل الذين يفرضون عليهم العمل 12 ساعة يوميا (الفرنسية)
وحملت المنظمة السلطات السعودية وأصحاب الأعمال المسؤولية عن العديد من أشكال سوء المعاملة التي يتعرض لها العمال الأجانب. وطالبت ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن العزيز بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في القضية وإعلان استنتاجات التحقيق.

وقد اتهمت السفارة السعودية في واشنطن التقرير بالمبالغة, وقالت في بيان لها إنه لايعكس بنزاهة أو دقة أوضاع ملايين من العمال الأجانب في السعودية, موضحة أن التقرير يهول معاناة عدد قليل بين أكثر من سبعة ملايين أجنبي يعملون في المملكة وأشارت إلى أن ملايين من الأسر حول العالم يعتمدون على التحويلات النقدية التي يرسلها مثل هؤلاء العمال.

واتهم تقرير المنظمة أرباب العمل في القطاع الخاص والكفلاء "الذين يتصرفون بلا وازع أخلاقي واحترام لسيادة القانون وكرامة الرجال والنساء". وقال التقرير إنه تحت إغراء وعود لرواتب سخية غالبا ما ينتهي الحال بالكثير من العمال إلى الوقوع تحت رحمة أرباب العمل الذين يفرضون عليهم العمل 12 ساعة في اليوم أو أكثر.

وقالت السفارة السعودية في واشنطن إن المملكة لديها قوانين عمل فعالة لحماية جميع العمال وإن هناك ملجأ قانونيا لمن يتعرضون لانتهاكات. وأضافت "إننا نختلف مع التقرير ولا نعتقد أنه يعكس صورة نزيهة أو صحيحة للسعودية كما يهول بشكل سافر الحالات القليلة التي لا تعبر بأي حال عن التجارب الإيجابية لملايين العمال الأجانب في المملكة".

الدولة المغلقة
انتقد التقرير إساءة معاملة النساء, قائلا إنهن يتعرضن للاغتصاب والاعتداءات الجنسية (الفرنسية)
غير أن المنظمة قالت إن السعودية دولة مغلقة أمام المحققين الأجانب مما يضطرهم إلى مقابلة العمال ومعظمهم من بنغلاديش والهند والفلبين في أوطانهم.

وقال التقرير إن الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية وهو أعلى سلطة دينية في المملكة تحدث منتقدا الانتهاكات ضد العمال في ملاحظات نشرت في صحيفة سعودية عام 2002 مؤكدا أن الإسلام لا يسمح بإساءة معاملة العمال أيا كانت ديانتهم.

وقال التقرير إن إساءة معاملة النساء بين أكثر النتائج المزعجة التي توصلت إليها المنظمة مشيرا إلى أن بعضهن تحدثن عن تعرضهن للاغتصاب واعتداءات جنسية من رجال سعوديين يعملن في خدمتهم.

وهاجمت المنظمة أيضا أساليب الاستجواب في السجون السعودية والنظام القانوني في البلاد قائلة إن الاعترافات غالبا ما يتم انتزاعها عن طريق التعذيب وإن عمالا شكوا من أنهم أجبروا على توقيع اعترافات لم يستطيعوا قراءتها تحت تهديد المزيد من التعذيب.

وقال التقرير إن العمال الذين شملتهم المقابلات لم تتح لهم مساعدة قانونية قبل محاكماتهم أو الاتصال بسفاراتهم ولم يكن معهم أي محامين أثناء المحاكمات حتى في القضايا التي صدرت فيها أحكام بالإعدام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة