أميركا تعيش أهوال القيامة   
الأربعاء 1422/6/24 هـ - الموافق 12/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إسطنبول - نوزات صواش
احتلت سلسلة الانفجارات التي هزت الولايات المتحدة إثر اصطدام طائرتين بمركز التجارة العالمي في نيويورك أمس الثلاثاء مساحة واسعة من الصحافة التركية، وقامت الصحف بنقل الأنباء والتطورات عبر صفحاتها الأولى والصفحات الداخلية بعناوين مختلفة ومؤثرة.

ذهول ورعب
صحيفة حريت أعلنت عن الحادث بعنوان "العالم في حالة من الذهول" وقالت "ضربت طائرتان انتحاريتان برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك، ولم يمض وقت طويل حتى سقطت طائرة أخرى وسط مبنى وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون.. وعدد القتلى يزيد على عشرين ألفا حسب التوقعات الأولى.. الرئيس بوش قال إن الهجمات لن تذهب بدون عقاب".


أميركا تعيش في حالة من الدهشة والرعب التي تذكرنا بمشاهد القيامة التي لا نراها إلا في الأفلام العلمية الخيالية

حريت

وأكدت الجريدة في التفاصيل أن أميركا تعيش في حالة من الدهشة والرعب التي تذكرنا بمشاهد القيامة التي لا نراها إلا في الأفلام العلمية الخيالية. بدأت سلسلة العمليات باختطاف أربع طائرات مدنية من بوسطن وواشنطن، وكان للإرهابيين الانتحاريين هدفان أساسيان، أولهما ضرب مبنى مركز التجارة العالمي الذي يعتبر رمز مدينة نيويورك، والثاني مبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن الذي تتم حراسته بشكل استثنائي.

يوم القيامة
واصلت صحيفة الصباح عرض سلسلة الأحداث بكلمات نقلتها عن شاهدة عيان تحت عنوان "يوم القيامة" قائلة استيقظ أهل واشنطن على صوت انفجار هائل.. فنظروا وإذا بطائرة سقطت على مبنى البنتاغون.. كان المبنى الذي لا مثيل له في أميركا يحترق بصورة مروعة.

تقول الشاهدة فتحتُ التلفاز بسرعة لأرى ماذا حدث، كان المشهد مخيفا، كدت أفقد عقلي إذ عبرت من فوق رأسي في تلك اللحظة طائرة عملاقة بصوت يكاد يصم الآذان متجهة نحو مبنى مركز التجارة العالمي، وما هي إلا لحظات حتى اصطدمت بأعلاه وثقبته.. وبعد فترة انهارت أبراج نيويورك المنقطعة النظير لتتحول إلى ركام أنقاض.. هرعت إلى الشارع فرأيت الناس قد خرجوا من بيوتهم ومكان أعمالهم في حالة من الارتباك.. لم يكن لديهم سوى هم واحد هو أن يحصلوا على أنباء عن أقربائهم وأحبائهم.

لم يمض على اصطدام الطائرة الأولى بالبرج الأول الذي يتألف من 110 طوابق سوى 18 دقيقة، وبينما كان المبنى يشتعل بالنيران تحت أنظار الكاميرات التي كانت تسجل الأحداث لحظة بلحظة إذ بطائرة أخرى تفاجئ العالم كله ضاربة البرج الآخر لمركز التجارة العالمي مع انفجار كبير. وذكرت الصباح أن المروع هو أن خمسين ألف شخص يعملون يوميا في المبنى، في حين يبلغ عدد الزوار اليومي إلى 150 ألفا.


فوجئ الأميركيون بانفجار ثان في البنتاغون فيما كانوا لم يستوعبوا الانفجارات في نيويورك بعد

حريت

وقالت صحيفة حريت لقد فوجئ الأميركيون بانفجار ثان في البنتاغون فيما كانوا لم يستوعبوا الانفجارات في نيويورك بعد. وارتفعت النيران في مبنى البنتاغون الذي يعمل فيه 23 ألف شخص والذي انهار بعد فترة قصيرة على الرغم من إنشائه بحيث يستطيع أن يصمد حتى أمام القنابل النووية. وتبع نبأ انهيار مبنى البنتاغون نبأ انهيار برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. وبعد نصف ساعة تقريبا سمع دوي انفجارات من بناء وزارة الخارجية في واشنطن اندلع على أثرها حريق كبير قال المسؤولون إنه جاء عقب تفجر سيارة مفخخة أمام مبنى الوزارة. وبينما كان يسود مدينتي واشنطن ونيويورك شعور من الخوف والارتباك انتشرت أنباء سقوط طائرة انتحارية أخرى في مقاطعة بنسلفانيا.

ضربة في الصميم
تابعت صحيفة الزمان الكارثة في صفحتها الأولى بعنوان "وحشية!" مضيفة "ضرب

سنجد المجرمين، وسيتحملون مسؤولية ما اقترفوه ضد شعبنا، سنبذل كل ما في وسعنا

الزمان

الإرهاب أميركا في قلبها، عشرون ألف قتيل على أقل تقدير". تعرضت الولايات المتحدة لأكبر عملية إرهابية في التاريخ الإنساني، وقد انقلب برجي مركز التجارة العالمي رأسا على عقب إثر هجمات انتحارية، وانهار قسم من مبنى وزارة الدفاع الأميركي البنتاغون الذي يعرف بأنه من أشد الأماكن حراسة ومناعة. يذكر أن البنتاغون لم يتعرض لمثل هذا الهجوم من قبل وأنه الأول منذ تأسيس الولايات المتحدة. ونقلت الزمان كلمات الرئيس بوش حول التفتيش عن القائمين بالعملية قائلا "سنجد المجرمين، وسيتحملون مسؤولية ما اقترفوه ضد شعبنا، سنبذل كل ما في وسعنا".

أما عن عدد القتلى فقد ذكرت جريدة راديكال في تفاصيل عنوانها الرئيسي "الولايات المتحدة تعيش القيامة!" ما قاله وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مؤتمر صحفي أنه "من الصعب جدا إعطاء أي أرقام معينة حول القتلى والجرحى، ولكن الأعداد ليست قليلة على الإطلاق، وليس من الممكن تحديد أي عدد في هذه المرحلة".

كما أوردت الصحيفة بعض المعلومات عن برجي مركز التجارة العالمي اللذين يعدان من أعلى البنايات في العالم مشيرة إلى أنه تم إنشاء البرجين ما بين سنة 1966 إلى 1973، ويتألف كل واحد منهما من 110 طوابق مع طول يبلغ 420 مترا. وقد كلف إنشاء المبنى 750 مليون دولار، أما عدد الأشخاص الذين يعملون فيه يوميا فيقدر بحوالي 70 ألف شخص.

وأبرزت صحيفة الزمان تحت عنوان "كان هدف الطائرة البيت الأبيض" نقلا عن مسؤولين في البيت الأبيض أنه كان هدف إحدى الطائرات -وهي التي سقطت في بنسلفانيا- الوصول إلى واشنطن وبالتالي ضرب البيت الأبيض أو مبنى الكونجرس الأميركي أو كامب ديفيد المكان الذي يذهب إليه رؤساء أميركا للعطلة.

حالة استنفار قصوى

الولايات المتحدة تعيش شعورا من الدهشة والاضطراب إزاء أكبر هجمات إرهابية في تاريخ البشرية

مليت

صحيفة مليت أوردت الخبر بعنوانها الرئيسي "أميركا أصيبت"، وقالت إن الولايات المتحدة تعيش شعورا من الدهشة والاضطراب إزاء أكبر هجمات إرهابية في تاريخ البشرية.

وتشير التوقعات إلى أن ما يزيد عن عشرين ألف ضحية لقوا مصرعهم، من بينهم ركاب الطائرات الأربع وملاحيها الذين يزيد مجموعهم عن 300 شخص. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية حالة الاستنفار القصوى في القوات المسلحة، وراح الأميركيون يخلون المدن بارتباك وخوف يشبه مشاهد الأفلام السينمائية مما أدى إلى الازدحام الشديد في الطرقات، إلى جانب إخلاء جميع المؤسسات الرسمية وفي مقدمتها البيض الأبيض.

إضافة إلى تجميد جميع رحلات الطيران المحلية المغادرة لمطارات أميركية إلى أجل غير معلوم، وتم تحويل الرحلات الخارجية إلى كندا. وتابعت الصحيفة أن الرئيس بوش يحاول إدارة الأزمة من مكتبه الذي تم إخفاء مكانه لكي لا يكون هدفا لهجوم آخر.

عرفات يستنكر
صحيفة يني شفق قالت إنه لم تتحمل أي جهة مسؤولية العمليات. وقد استنكر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التفجيرات معلقا "أتقدم بالتعازي للشعب الأميركي وللرئيس الأميركي وحكومته، ليس فقط باسمي بل وباسم الشعب الفلسطيني على هذا الحادث الخطير الذي لا يمكن إطلاقا أن يقبل، نحن صدمنا تماما، إنه شيء لا يصدق".

وذكرت الصحيفة أن كافة القوى الفلسطينية نفت علاقتها بالانفجارات، ورفضت أي اتهام يوجه لها بالضلوع فيها. كذلك نفت حركة طالبان أي علاقة لها بالانفجارات. وقال سفير أفغانستان بباكستان "إن الأفغانيين يشاركون الأميركان أحزانهم" مشيراً إلى أن أسامة بن لادن قائد تنظيم القاعدة ليس له علاقة بهذا الحادث.

وعلقت الصحيفة قائلة "من الواضح أن الهجمات قد نفذت بتخطيط دقيق مما يدل على أنها قد دبرت من قبل محترفين ماهرين". كما أشارت إلى نبأ نشرته المصادر عن تحمل منظمة الجيش الأحمر الياباني المسؤولية انتقاما لقتلى هيروشيما في الحرب العالمية الثانية.

الرؤساء ينددون

يجب على المجتمع الدولي أن يوقف الإرهاب ويتخذ التدابير الرادعة لإزالته تماما

الزمان

وفي عنوانها "دعوة من قادة العالم: لنمنع الإرهاب" ذكرت صحيفة الزمان استنكار رؤساء دول العالم لهذه العملية وتعازيهم إلى الشعب الأميركي والرئيس بوش نوجز بعضا منها، فقد قال محمد خاتمي رئيس إيران "يجب على المجتمع الدولي أن يوقف الإرهاب ويتخذ التدابير الرادعة لإزالته تماما".

وقال كوفي عنان النائب العام للأمم المتحدة "لقد صدمنا بهذه المأساة المروعة، ومن الضروري أن نحارب الإرهاب بإصرار وثبات"، أما الرئيس المصري حسني مبارك "نحن ندين مثل هذه الهجمات التي تؤدي إلى مصرع العديد من المدنيين" كما أرسل الرئيس الكوبي فيدل كاسترو برقية تعزية إلى الرئيس الأميركي قال فيها "ما زلنا في ذهول، ونحن نشاطركم آلامكم".

وأكدت صحيفة مليت تحت عنوان "دول العالم كلها في حالة تأهب" أن معظم هيئات الطيران المدني والشركات الأوروبية قد أعلنت إلغاء أو وقف الرحلات إلى الولايات المتحدة بعد التفجيرات. وفي ألمانيا، قررت هيئة الطيران الألماني تجميد كل الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة حتى إشعار آخر. كما أعلنت هيئة الطيران الروسية وقف جميع الرحلات إلى الولايات المتحدة. وفي هونغ كونغ قامت شركة كاثي باسيفيك بإلغاء جميع الرحلات المتجهة من هذه المدينة الصينية إلى الولايات المتحدة.

انهيار البورصات
أما بخصوص تأثير التفجيرات على الاقتصاد العالمي فقد نقلت صحيفة يني شفق أن البورصات العالمية انهارت إثر التفجيرات التي زلزلت الولايات المتحدة فارتفعت أسعار النفط والذهب وانخفض سعر صرف الدولار. وفي واشنطن أعلنت لجنة تعاملات البورصة الأميركية أن جميع أسواق المال الأميركية ستظل مغلقة بعد الهجمات التي شهدتها الولايات المتحدة.

رد فعل تركيا
وبشأن رد فعل الحكومة التركية على الأحداث عنونت صحيفة حريت "أنقرة في حالة انتباه" مشيرة إلى أن رئيس الوزراء التركي بولند أجاويد استدعى أعضاء الحكومة إلى اجتماع عاجل لتحليل المستجدات وتحديد موقف إزاءها. وأعلن أجاويد أنه أرسل برقية تعزية إلى الرئيس الأميركي.


دبت الفوضى في كافة بورصات العالم، كما أعلنت بورصات أخرى تجميد نشاطها حتى إشعار آخر

حريت

وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت البورصة ستواصل غدا أعمالها كالمعتاد أم لا قال "ليس هناك شيء واضح، ولكن علينا ألا نكون مضطربين". يذكر أن فوضى قد دبت في كافة بورصات العالم، كما أعلنت بورصات أخرى تجميد نشاطها حتى إشعار آخر.

وفي مؤتمر صحفي قال كمال درويش وزير الاقتصاد التركي ردا على سؤال حول تأثير عمليات التفجير على الاقتصاد التركي في مثل هذه الفترة الحرجة التي تمر بها الدولة اقتصاديا "قد يكون لها تأثير، ولكنه تأثير غير مباشر". وقد أعرب درويش أن كوادر الاقتصاد يتابعون جميع التطورات بدقة ويخططون لخطوات لاحقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة