أوباما ينتقد المصالحة الفلسطينية وكيري يطالب بتسويات   
الجمعة 1435/6/26 هـ - الموافق 25/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)

اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة أن قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحقيق المصالحة مع حركة حماس "غير مفيد"، فيما دعا وزير خارجيته جون كيري القادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى القيام بتسويات، وذلك بعد بضع ساعات من إعلان إسرائيل تعليق مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية إثر إعلانها إبرام المصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال أوباما -في تصريحات للصحفيين على هامش زيارته إلى كوريا الجنوبية- إن اتفاق المصالحة هو أحدث مثال لما سماها الخطوات غير المفيدة التي تقوض المحادثات.

وشدد على أن إدارته لن تتخلى عن جهود السلام التي يقودها كيري، مشددا على أنه ما زال من مصلحة إسرائيل والفلسطينيين التوصل إلى اتفاق سلام.

ورأى أن توقف المفاوضات بين الجانبين يؤكد أنهما لم يظهرا ما سماها الإرادة السياسية لاتخاذ قرارات صعبة لإحياء عملية السلام.

وقبل ذلك قال كيري للصحفيين -أثناء لقائه نظيره النرويجي بورغ بريندي في واشنطن- إنه لا تزال هناك إمكانية للتقدم، "لكن يتعين على القادة الإسرائيليين والفلسطينيين أن يقوموا بتسويات من أجل ذلك، وإذا لم يرغبوا في القيام بالتسويات الضرورية فسيصبح ذلك صعبا جدا". 

وأضاف أن بلاده لن تتخلى أبدا عن آمالها وتعهداتها بمحاولة التوصل إلى السلام، وترى أنه السبيل الوحيد، "لكن في الوقت الراهن الوضع بلغ حقيقة مستوى بالغ الصعوبة، وعلى القادة أنفسهم اتخاذ قرارات، فالأمر بين أيديهم". 

ومن جهة أخرى، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الفرصة ما زالت متاحة أمام عباس للتراجع عن "تحالفه" مع حركة حماس، مؤكدا استعداد إسرائيل لإجراء مفاوضات سلام حقيقية مع الفلسطينيين. 

وأوضح نتنياهو -في مقابلة أجراها أمس الخميس مع شبكة "إن بي سي" الأميركية وبثتها الإذاعة الإسرائيلية اليوم الجمعة- أنه لن يتفاوض أبدا مع حكومة فلسطينية مدعومة من "منظمة إرهابية ملتزمة بإبادة إسرائيل"، في إشارة إلى حماس.

إسرائيل وصفت رد الفعل الأميركي على اتفاق المصالحة بأنه "ضعيف" (غيتي إيميجز)

غضب إسرائيلي
وفي تل أبيب أيضا، عبر وزراء إسرائيليون عن غضبهم مما وصفوه بـ"رد الفعل الضعيف" من واشنطن على المصالحة الفلسطينية بين حركة التحرير الفلسطينية (فتح) وحركة حماس. 

وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو اليوم الجمعة إن الغضب الإسرائيلي نابع من أن الإدارة الأميركية "لم ترد بالقوة المناسبة" على الوحدة بين فتح وحماس، وإن نتنياهو طالب كيري بأن توضح واشنطن أن المصالحة "ليست شرعية".

وفي المقابل، أبدت السلطة تمسكها بالمصالحة التي عقدتها مع حماس، رغم إعلان إسرائيل الخميس جملة من العقوبات الاقتصادية ضدها وإيقافها مفاوضات السلام معها ردا على إعلان المصالحة.

وأكد مسؤول ملف المفاوضات صائب عريقات -في بيان مكتوب- أن أولوية الشعب الفلسطيني الآن هي المصالحة والوحدة الوطنية.

وقال عريقات إن نتنياهو وحكومته كانا يستعملان الانقسام الفلسطيني عذرا لعدم تطبيق السلام، والآن يريدان استخدام المصالحة ذريعة للغاية نفسها، وأضاف أن "التفسير المنطقي الوحيد هو أن حكومة نتنياهو لا تريد السلام".

عريقات: أولوية الشعب الفلسطيني الآن هي المصالحة والوحدة الوطنية (الأوروبية)
طي الانقسام
ومن جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إن حركتي فتح وحماس تملكان إرادة كبيرة للدخول في مرحلة جديدة وطي صفحة الانقسام الحاصل منذ سبع سنوات.

وأوضح مشعل -في تصريح للجزيرة- أن الهاجس المشترك بين الأطياف الفلسطينية يتمثل في ترتيب البيت الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك من أجل الدخول في مرحلة شراكة حقيقية لتوحيد القرار الفلسطيني.

من جهته طالب رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية بتوفير شبكة أمان سياسي ومالي عربي لحماية المصالحة الفلسطينية.

وفي سياق مواز، أبدت المجموعة الدولية ترحيبها باتفاق المصالحة الفلسطيني، وعدته خطوة مهمة لتحقيق السلام في المنطقة، وأشاد الاتحاد الأوروبي وفرنسا وتونس ومصر وقطر وتركيا ومجلس التعاون الخليجي بالخطوة الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي إن المصالحة الفلسطينية تعد خطوة مهمة نحو حل الدولتين، غير أن الأولوية تبقى في مواصلة المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وبدورها، رحبت فرنسا بالمصالحة، حيث قالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان إن باريس تدعم كل الجهود التي تقوم لإنجاح عملية السلام. كما رحبت تركيا باتفاق غزة، وأعرب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو عن دعم بلاده للاتفاق.

وعربيا، أشاد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني باتفاق المصالحة، كما رحب به أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، والرئيس التونسي المنصف المرزوقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة