الاحتلال يقذف بأطفال فلسطين للشارع بحثا عن الطعام   
الأحد 10/3/1427 هـ - الموافق 9/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:31 (مكة المكرمة)، 6:31 (غرينتش)
الأطفال يشكلون 56% من فقراء الأراضي الفلسطينية (الجزيرة-أرشيف)
 
تزايدت مؤخرا ظاهرة عمالة الأطفال في قطاع غزة تزايدا ملحوظا، وباتت تهدد مستقبل شريحة كبيرة منهم بعد أن قذفت بهم رياح الفقر إلى بحر المعاناة الفلسطينية لتوفير لقمة العيش.
 
الطفل جلال أموم (10 سنوات) من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة دفعته ظروف عائلته الاقتصادية إلى حرق كومة أسلاك نحاسية كهربائية قديمة مغطاة بمادة بلاستيكية جمعها من مخلفات بناء أحد المنازل، غير آبه بالدخان الأسود الكثيف المنبعث منها متغلغلا إلى أعماق صدره.
ويقول جلال للجزيرة نت إنه اضطر لذلك من أجل الحصول على أسلاك النحاس حتى يبيعها لمحل خردة قريب، ليشارك في رحلة مدرسية أعلنت عنها مدرسته.
 
مشاهد مأساوية
هذا المشهد يشبه مشاهد أخرى تبرز معركة أطفال قطاع غزة مع الفقر الذي بات شبحا يلقي بقيوده على براءتهم، ويدفع بعدد منهم إلى ترك تعليمهم واللجوء إلى العمل لسد الرمق وتوفير متطلبات طفولتهم الملحة.
 
فمن الأطفال من يجر عربات لجمع مخلفات البلاستيك والحديد من مكبات النفايات والبساتين المهجورة، ومنهم من يلجأ للعمل في الأعمال الشاقة كالبناء، وآخر يضطر إلى البيع المتجول على المنازل والمؤسسات.
 
ويؤكد تقرير الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء الذي صدر مؤخرا أن نسبة الأطفال الفقراء في الأراضي المحتلة وصلت 56.7% من مجموع الفقراء بواقع 32.6% في القطاع و24.9% في الضفة الغربية, لافتا إلى أن نحو ثلثي الأطفال الفلسطينيين العاملين في الأراضي المحتلة البالغة نسبتهم 67.2%، يعملون لدى أسرهم بدون أجر فيما يعمل 27.7%  بأجر لدى الغير.
من جانبه اعتبر المواطن أبو محمد (45 عاما) من مدينة غزة أن ظاهرة وجود الأطفال في الشارع من أسوأ ما يمكن أن يصيب الطفولة في وطن يؤمن بالحرية وكرامة الإنسان، وأرجعها إلى سببين: الأول الفقر والعوز والتردي المعيشي للأسرة، والثاني تدني مستوى الوالدين الثقافي.
 
إيجابيات وسلبيات
غير أن أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى الدكتور فضل أبو هين يرى في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن إقحام الطفل في مجال العمل يأخذ بعدين مختلفين: الأول إيجابي بشعوره بالثقة والتقدير على عمله لأنه يساند أسرته في تلبية احتياجاتها في ظل وضع اقتصادي صعب, والثاني سلبي بإدخال مصطلحات غريبة على قاموسه ما يدفعه إلى هجر واستنزاف طفولته مبكرا بحيث لا يكون قادرا على القيام بدوره كشاب في المستقبل.
 
ويرى أبو هين أن استمرار الاحتلال في سياسة الحصار والإغلاق حال دون وصول شريحة كبيرة من العمال الفلسطينيين إلى مقرات عملهم داخل الخط  الأخضر، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أبنائهم الأطفال.
 
ويتفق المحامي جميل فرحات من مركز الميزان لحقوق الإنسان مع أبو هين في أن أسباب الظاهرة ناتجة عن إفرازات سياسة الاحتلال الذي ينتهج مخطط حرب التجويع ضد الفلسطينيين العزل, وحمّل السلطة الفلسطينية المسؤولية لعدم كبحها جماح الظاهرة من خلال سن قوانين تشريعية تجرم عمل الأطفال وتعتبر تعليم الأطفال إلزاما قانونيا.
_____________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة