الشكوك تحيط بمستقبل حكومة كرزاي الجديدة   
الأحد 1423/4/13 هـ - الموافق 23/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قانوني بعد مؤتمر صحفي عقده في كابل اليوم

يحاول الرئيس الأفغاني حامد كرزاي تعزيز موقفه بعدما استكمل أمس أعضاء حكومته. وينصب الاهتمام الآن على ما إذا كان فريق المسؤولين الذين تلقوا تعليما غربيا والقادة المجاهدين السابقين، سيحققون استقرارا كافيا لتعزيز سيطرتهم على الولايات التي اعتمد فيها القادة المحليون طويلا على السلاح لبسط نفوذهم عليها.

وتحيط الشكوك بمستقبل الحكومة الجديدة وتمكنها من تحقيق الاستقرار في الولايات الأفغانية، وذلك بعدما استكمل كرزاي أمس طاقمه الوزاري إثر خلافات هددت بتقويض الحكومة الانتقالية التي يترأسها. ويسعى كرزاي في تشكيلته الوزارية لتحقيق نوع من التوازن بين الأعراق والفصائل الأفغانية المتناحرة.

ومازال الوضع مضطربا بالنسبة لوزارة الداخلية التي كان يتولاها يونس قانوني وأسندها كرزاي إلى الزعيم البشتوني تاج محمد وردك، إذ رغم محاولة الرئيس الأفغاني استرضاء قانوني بتوليته وزارة التربية وتعيينه مستشارا خاصا له لشؤون الأمن الداخلي فإن الأخير قال إنه لم يقرر بعد ما إذا كان عليه قبول المنصب الوزاري أم لا، موضحا أنه سيعلن قراره النهائي غدا.

وانتقد قانوني اليوم في مؤتمر صحفي عقده بكابل الطريقة التي انتهت بها اجتماعات مجلس أعيان القبائل "اللويا جيرغا"، معتبرا أن المجلس لم يبت في بنية الحكومة وتشكيلة البرلمان الوطني. وأكد قانوني أن كرزاي هو الرئيس الشرعي للبلاد وأنه "ليس غاضبا" منه، لكنه عبر عن استيائه لأن قسما فقط من أعضاء الحكومة نال ثقة اللويا جيرغا.

وينفي حلفاء قانوني تكهنات بأن مؤيديه من الطاجيك الذين يمثلون أساس الشرطة وقوات الأمن في كابل من المحتمل أن يتمردوا على الحكومة الجديدة. وقال نائب وزير التخطيط أصغر بايمان إن قانوني شخص عاقل ولا يعتقد أنه من النوع الذي يسبب مشاكل للحكومة ويخاطر بتدمير السلام والأمن في أفغانستان.

وأشار إلى أنه إذا تصرف الوزير الجديد للداخلية وردك بحنكة وأقام علاقات جيدة مع مؤيدي قانوني في الوزارة فمن الممكن أن ينجح، ولكن إذا حاول إضعافهم واستبدالهم بأتباعه في الوزارة فمن الممكن أن يزعزع الاستقرار.

ورغم التغيرات التي أحدثها كرزاي في تشكيلته الحكومية الجديدة فإن تحالف الشمال الذي يغلب عليه الطاجيك مازال يسيطر على معظم الوزارات المهمة في الفريق الحكومي، إذ احتفظ التحالف بحقيبتي الدفاع والخارجية وحصل على مناصب إضافية على حساب الأكثرية البشتونية. كما حصل التحالف على وزارتي الأشغال العامة والطيران اللتين كانتا من قبل من نصيب أنصار الملك السابق ظاهر شاه البشتوني.

وأشار نائب رئيس المحكمة العليا في أفغانستان فاضل أحمد أنه رغم وجود قدر كبير من الاستياء من تركيبة الحكومة الجديدة فإنه من غير المحتمل أن يسبب ذلك مشاكل على المدى القريب "لأن الناس ضجوا من الحرب". لكن فاضل وهو من الطاجيك أشار إلى أنه على المدى البعيد فإن قادة الفصائل والمليشيات المسلحة يمكن أن يكونوا غصة في حلق الحكومة المركزية.

ومن المناطق التي تثير القلق منطقة الشمال التي وقعت فيها مناوشات بين قوات الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دستم وقوات القائد عطا محمد المقرب إلى وزير الدفاع محمد فهيم الطاجيكي.

ولم يحصل دستم الذي كان نائبا لوزير دفاع الحكومة المؤقتة على منصب في الحكومة الجديدة، لكن متحدثا باسمه قال إن دستم سعيد بالتشكيل الوزاري الجديد. كما رفض بعض قادة المجاهدين السابقين وبينهم إسماعيل خان من ولاية هرات غرب البلاد، مناصب حكومية لأنهم لا يرغبون في الابتعاد عن مناطق نفوذهم وفقد السيطرة التي يتمتعون بها.

جنود أميركيون أثناء هجوم على فلول قوات طالبان والقاعدة في قرية شيرخان الأفغانية(أرشيف)
مطاردة الملا عمر

على صعيد آخر شنت قوات التحالف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان عملية بوسط البلاد لملاحقة زعيم طالبان السابق الملا محمد عمر وكبار قادته. وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية ومقرها باكستان إن مئات الجنود يقومون منذ ثلاثة أيام بحملة تفتيش في الجبال والكهوف التي تربط بين ولايات غور وهيلمند و أروزجان.

وقد بدأت حملة التفتيش هذه عقب تقارير تحدثت عن اختباء الملا عمر في هذه المناطق. وتشارك في العملية مروحيات تقوم بإنزال الجنود في العديد من الأماكن. وأشارت معلومات غير مؤكدة إلى وجود وزير دفاع طالبان الملا عبيد الله وقائد كبير في الحركة يدعى الملا أخوند في هذه المناطق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة