ضمانات القروض الأميركية تنهار أمام جدار شارون   
السبت 1424/9/1 هـ - الموافق 25/10/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عمال إسرائيليون يضبطون أحد أجزاء الجدار العازل (فرنسية)

محمود عبد الغفار

يبدو أن ما قيل عن تهديد الولايات المتحدة لإسرائيل بخفض ضمانات القروض التي تبلغ تسعة مليارات دولار أصبح غير ذي معنى بعد أنباء أكدت تراجع إدارة الرئيس جورج بوش عن معارضتها لبناء الجدار الفاصل وتمدد هذا الجدار ليشمل منطقة غور الأردن.

فقد ربطت إدارة بوش في السابق بين حصول إسرائيل على هذه الضمانات كاملة وبين استجابة تل أبيب لتعديل مسار الجدار ليكون بمحاذاة حدود الخط الأخضر الذي يفصل بين الأراضي المحتلة في يونيو/ حزيران 1967 وما احتلته عام 1948.

لكن يبدو أن سيطرة اليمين المتطرف المؤيد للوبي الإسرائيلي في الإدارة الأميركية الجمهورية بات يحول ما كان يسمى بالكروت الضاغطة لدى البيت الأبيض على إسرائيل (ضمانات القروض) إلى كروت وهمية لا أثر لها.

بل انتقل الأمر إلى أن هذه الضمانات التي ستستخدم في إقامة جدار وصفه المسؤولون الفلسطينيون والعرب بالعنصري، ستنعكس سلبا على الاقتصاد الفلسطيني إضافة بالطبع إلى تأثيراته الخطيرة على أي تسوية سياسية.

في هذا الصدد ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الصادرة الجمعة أن الولايات المتحدة تخلت عن معارضتها للجدار الفاصل الذي تشيده إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن مسؤولين أميركيين يقرون من وراء الكواليس أنه لا يمكن للإدارة الأميركية أن تقحم نفسها في مواجهة مع إسرائيل، وبالتالي الصدام مع اللوبي اليهودي في أميركا ولم يتبق على انتخابات الرئاسة الأميركية سوى سنة تقريبا.

واعتبرت الصحيفة أن تهديدات الإدارة الأميركية بخفض القروض الممنوحة لإسرائيل لم يكن لها أي أثر يذكر على القرارات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية.

ودفع ظهور هذا الضوء الأخضر الأميركي وتراجع التهديد بتقليص ضمانات القروض إسرائيل إلى تمديد الجدار العازل إلى الجزء الشرقي من الضفة الغربية في غور الأردن، وهو ما من شأنه أن يطوق الفلسطينيين كليا في حال إتمامه.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن وزارة الدفاع أوصت بذلك على أن يتم بالمعايير الخاصة بالجدار في القطاع الغربي للضفة، وأبان أن الأمر يتطلب ميزانية وتصديقا من مجلس الوزراء لتنفيذه.

ومن جهته أكد صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين السبت أن الهدف من بناء هذا الجدار هو مصادرة المزيد من الأراضي والسيطرة على أحواض المياه الجوفية وتدمير الأمن الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي للشعب الفلسطيني.

وقد تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الثلاثاء قرارا يدعو إسرائيل إلى التوقف والتراجع عن بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
_____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة