دراسة ترصد معاناة اللاجئين السوريين بالأردن   
السبت 1435/6/20 هـ - الموافق 19/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:49 (مكة المكرمة)، 22:49 (غرينتش)

ناريمان عثمان-عمان

أظهرت دراسة جديدة أجرتها منظمة "كير" العالمية أن نصف مليون لاجئ سوري ممن يعيشون في المناطق الحضرية بالأردن، باتوا يصارعون أكثر من ذي قبل للتأقلم مع تحديات السكن غير اللائق والديون الكبيرة وتكاليف المعيشة المتزايدة والتعليم لأطفالهم.

وأعلنت منظمة كير عن نتائج هذه الدراسة في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأردنية عمان. ووفقا لتقييم أسري أجرته المنظمة لما يزيد عن 2200 لاجئ، يرزح 90% من اللاجئين تحت المديونية لأقاربهم ومالكي العقارات وأصحاب المحلات والجيران، مع ارتفاع في الإيجارات بقرابة الثلث في السنة الماضية.

وقالت مديرة المنظمة في الأردن سلام كنعان للجزيرة نت إن الدراسة استمرت أربعة أشهر متواصلة، وكشفت أن الظروف المادية للأسر السورية تزداد سوءا.

ومع مرور الوقت أنفق هؤلاء مدخراتهم، وعلاوة على أنهم يعيشون في مساكن غير لائقة فإنهم يعانون من تراكم الإيجارات التي لا يستطيعون دفعها، ولأن كثيرا من هؤلاء لا يملكون عقود إيجار فهم عرضة للطرد في أي وقت.

خمسة محاور
وأوضحت كنعان أن الدراسة تركزت على خمسة محاور تتعلق بحياة اللاجئين السوريين في الأردن وهي: سبل العيش وظروف السكن، والخدمات الصحية والتعليمية والمعونات الغذائية، وأخيرا الصحة النفسية والرفاه الاجتماعي.

الدراسة أظهرت أن أوضاع اللاجئين السوريين في الأردن تزداد سوءا (رويترز)

وشمل البحث مناطق في عمان والزرقاء وإربد والمفرق. وإلى جانب اللاجئين السوريين أخذت أوضاع المواطنين الأردنيين الأقل حظا بعين الاعتبار.

وقالت إن أحد الجوانب التي كانت ملفتة في الدراسة هو إمكانية الحصول على عمل بالنسبة للاجئين السوريين وكذلك الأردنيين في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها البلد.

وأضافت أن منظمة كير والمنظمات الأخرى طالبت بتنظيم واقع العمل للاجئين السوريين في الأردن بشكل يسمح لهم بكسب رزقهم بطريقة لا تسبب ضغطا للحكومة والشعب الأردني.

خطر الاستغلال
وأشارت كنعان إلى أنه نتيجة لتدهور الظروف المادية فإن هناك مستويات متزايدة من التوتر يلقي بالنساء في خطر الاستغلال الجنسي، رغم أنه لم يتم التصريح بوضوح عن حوادث من هذا القبيل.

لكن الكثير من السيدات يبدين القلق من هذه الناحية لأنهن يجدن أنفسهن للمرة الأولى مسؤولات عن أسرهن في غياب الزوج أو المعيل خارج بلدهن.

وأردفت أنه في الكثير من الحالات يصبح الأولاد معيلين للأسرة بغرض تلبية احتياجاتها. وتظهر دراسة كير أن 52% فقط من أولاد اللاجئين السوريين يواظبون على الذهاب إلى المدرسة في الوقت الحالي مقارنة بـ62% من الإناث.

دراسة كير أظهرت أن 52% فقط من أولاد اللاجئين السوريين يواظبون على الذهاب إلى المدرسة مقارنة بـ62% من الإناث

ويمثل هذا تحسناً عن نتائج تقييمات كير في السنة الماضية، حيث كان 40% من الأطفال فقط يلتحقون بالمدرسة، ولكن العدد الحالي لا يزال بالغ الانخفاض، وفقا للتقرير الذي قال إن الالتحاق بقوة العمل يعني عادة الخروج من المدرسة.

وتظهر الدراسة أن تدفق اللاجئين السوريين يلقي بآثار متزايدة على المجتمعات المضيفة في الأردن، والتي تكافح أمام تحديات تكاليف السكن والمعيشة المرتفعة، والوصول إلى الخدمات العامة.

خيم وملاجئ
وتبين الدراسة أن أكثر من 80% من اللاجئين السوريين في الأردن لا يعيشون في المخيمات، بل في الأحياء الفقيرة في المناطق الحضرية على أطراف المدن، وغالباً في مساكن غير لائقة وفي خيام غير منظمة أوفي ملاجئ مؤقتة.

وفي المجمل، تتشارك أكثر من عائلة في السكن في شقة صغيرة، ويتوجب على الأسر إنفاق ما يبلغ متوسطه 260 دولاراً كل شهر على الإيجار.

وبالنسبة للاجئين الذين يواجهون صعوبات وتكاليف باهظة للحصول على تصريح عمل في الأردن، تشكل القدرة على دفع الإيجار أحد أكبر مواضع القلق الملحة لديهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة