فلسطينيو الداخل يعتصمون تضامنا مع القيق   
الأربعاء 18/4/1437 هـ - الموافق 27/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 3:11 (مكة المكرمة)، 0:11 (غرينتش)

وديع عواودة-العفولة

في اليوم الـ62 لإضراب الصحفي محمد القيق عن الطعام يصعّد فلسطينيو الداخل فعاليات التكافل معه باعتصامات ومظاهرات قبالة مستشفى العفولة داخل أراضي 48 حيث يواجه خطر الموت، بعدما فقد نصف وزنه وقدرته على الكلام.

ومحمد القيق (35 عاما) صحفي من الخليل، ويقيم في رام الله، ويعمل في قناة المجد السعودية، وهو متزوج من صحفية فلسطينية وأب لثلاثة أطفال، ويضرب عن الطعام منذ 62 يوما احتجاجا على اعتقاله الإداري.

وتظاهر أمس العشرات من الصحفيين الفلسطينيين في إسرائيل، وانضم إليهم بعض القادة السياسيين قبالة مستشفى العفولة، ويستعد العشرات من الناشطين السياسيين وأتباع الحراك الشبابي من الداخل للاعتصام بالمكان ذاته اليوم الأربعاء.

ورفع الصحفيون صور الصحفي الأسير في الداخل، وكتبوا عليها "إما حرا أو شهيدا"، ولافتات بعدة لغات منها "إسلام عمره ثلاث سنوات ويسأل ليل نهار عن والده" و"الاعتقال الإداري وسيلة للانتقام" و"من حق الصحفي نقل معاناة شعبه تحت الاحتلال" وغيرها.

صحفيون يعتصمون أمام مستشفى العفولة حيث يرقد الصحفي القيق (الجزيرة نت)

الحق بالتعبير
وانتقدت الصحفية سناء لهب منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الصحفية العالمية التي لا تبرز مأساة الصحفي القيق وهو بين الحياة والموت دفاعا عن الحرية والحق بالتعبير.

وتوضح لهب للجزيرة نت أن القيق معتقل منذ نهاية العام الماضي دون لائحة اتهام أو دليل، وأن الاحتلال لاحقه لقيامه بتغطية واقع شعب تحت الاحتلال.

ويقول الكاتب الصحفي سهيل كيوان بسخرية إن القيق كان سيكتب عن شقائق النعمان في موسم الشتاء، لكنه ينقل صورة عن واقع الاحتلال وجرائمه.

وفي تصريح للجزيرة نت يلفت كيوان إلى أن القيق يمارس حقه الأساسي، ويقوم بواجبه المهني، مشددا على أن "الاعتقال الإداري" عبارة عن مسدس كاتم لصوت الصحفيين والناشطين رغم الحق في مقاومة الاحتلال، والمكفول بشرائع الأرض والسماء.

ويوضح محامي الدفاع أشرف أبو سنينة للجزيرة نت أن القيق لم يفقد الوعي، لكنه فقد القدرة على النطق، ولديه مشكلة في الذاكرة، ويعاني من التواء حاد بالفم، وفقد 35 كيلوغراما من وزنه.

إضراب إيرلندي
وبعد زيارته في المستشفى يقول أبو سنينة إن موكله يواصل إضرابه المفتوح على الطريقة الإيرلندية، ويرفض تناول المدعمات والسوائل والأملاح، ويقتات على الماء فقط، رغم محاولات الضغط عليه لوقف إضرابه، وهو متمسك بشعاره "إما الحرية أو الموت".

وينقل عنه قوله إن مخابرات الاحتلال حققت معه طيلة 15 يوما حول "التحريض"، لكنه شدد على قيامه بنقل الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال، لافتا إلى أن المحققين رفضوا تقديم دليل عملي على التهمة.

كما يوضح أن القيق يواجه حالة حرجة جدا لرفضه تناول أي شيء عدا الماء، وهذا ما كتبه اليوم الأطباء في تقريرهم، مشيرا إلى أنه تواصل معه بلغة الإشارة، وهو يخضع لكاميرا مراقبة تنقل حالته لسلطة السجون بشكل حي ومباشر.

المحامي أبو سنينة: القيق فقد من وزنه 35 كيلوغراما وفقد القدرة على النطق (الجزيرة نت)

الملف السري
وكشف العضو العربي في الكنيست أسامة السعدي للجزيرة نت عن أن سلطات الأمن منعته وبعض زملائه النواب من زيارة القيق.

ويؤكد السعدي أن الاعتقال الإداري واحد من أبشع وجوه الاحتلال، لأنه يتيح اعتقال الشخص دون لائحة اتهام، وحتى المعتقل لا يعلم سبب اعتقاله بذريعة "الملف السري".

وبعث النائب يوسف جبارين رسالة مستعجلة إلى رئيس الكنيست يولي أدلشتاين مطالبا بتدخله الفوري من أجل ترتيب زيارة للنواب إلى الأسير القيق وإلغاء قرار المنع من وزارة الأمن الداخلي.

وأكد جبارين -وهو دكتور بالحقوق أيضا- أن الرفض مسٌّ خطير بحصانة أعضاء الكنيست وحقوقهم، ويشكل تقويضا لمجالات عملهم.

وخلال التظاهرة اليوم قبالة مستشفى العفولة، انتقد جبارين الإعلام الإسرائيلي الذي يتجاهل مأساة الصحفي القيق، أو يقوم "بشيطنته" واتهامه بدعم "الإرهاب"، داعيا "أصحاب الضمير الإنساني والمهني من الصحفيين الإسرائيليين" لتسجيل موقف نزيه بدلا من المشاركة في التحريض على زميل فلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة