استشهاد أربعة فلسطينيين في غزة بقذائف إسرائيلية   
الخميس 1423/6/21 هـ - الموافق 29/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون ينقلون أحد الشهداء الأربعة الذين سقطوا في قصف إسرائيلي بالدبابات لمنزلهم بغزة

ــــــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تعتقل القائد السياسي لحركة حماس في منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية والسلطة تندد بتأخير الانسحاب الإسرائيلي
ــــــــــــــــــــ

بيريز يعلن أن الانسحاب التدريجي من الأراضي الفلسطينية مستمر إثر تراجع ما سماه بـ"الاعتداءات ضد إسرائيل"
ــــــــــــــــــــ

الدانمارك تطرح خطة سلام ثلاثية المراحل تبدأ بضمان الأمن داخل إسرائيل تليها إصلاحات سياسية فلسطينية وتنتهي بمفاوضات على الحدود وحسم القضايا الأخرى
ــــــــــــــــــــ

أفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية في وقت متأخر أمس أن أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة بينهم امرأة قتلوا بقذيفة دبابة إسرائيلية سقطت في منزل في منطقة الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة, وأصيب أفراد العائلة الخمسة الباقون بجروح مختلفة.

نقل جثمان شهيد فلسطيني لمستشفى الشفاء بغزة

وقال المصدر الطبي إن "الشهداء الأربعة رويدا الهجين (40 عاما) وابنها محمد (20 عاما) وأشرف عثمان الهجين وشقيقه نهاد, استشهدوا جراء سقوط إحدى القذائف الإسرائيلية على منزلهم في منطقة الشيخ عجلين جنوب غزة".

وأضاف أن "خمسة أشخاص آخرين من هذه العائلة المكونة من تسعة أفراد, أصيبوا بجروح إصابة أحدهم خطيرة جدا" مؤكدا أنهم "جميعا وصلوا إلى مستشفى الشفاء بغزة".

وأوضح مصدر أمني فلسطيني أن "قوات الاحتلال مستعينة بدبابات وآليات عسكرية توغلت مئات الأمتار في المنطقة نفسها وسط إطلاق قذائف مدفعية ونيران الرشاشات الثقيلة تجاه المنازل دون سبب". وأشار إلى أن "المنزل دمر بالكامل نتيجة القصف المدفعي الإسراائيلي الذي ألحق دمارا في منازل أخرى في المنطقة".

واستنكر المصدر بشدة "تأخير قوات الاحتلال سيارات الإسعاف الفلسطينية من الوصول إلى مكان الجريمة الجديدة لإسعاف الجرحى لأكثر من ساعة, ما أدى إلى عدم التمكن من إنقاذ حياة أي من الجرحى ذوي الحالات الخطرة".

وكان فلسطيني قد استشهد برصاص قوات الاحتلال قرب مخيم دير البلح وسط قطاع غزة. وكانت القوات البرية والبحرية الإسرائيلية قد هاجمت فجر أمس الأربعاء أهدافا في المنطقة الساحلية من غزة، وقالت المصادر الأمنية الإسرائيلية إن الهدف من العملية العسكرية الجديدة هو إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة إلى الفلسطينيين.

وقد حملت السلطة الفلسطينية إسرائيل مسؤولية "المجزرة الجديدة" في جنوب غزة، وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن القيادة الفلسطينية "تحمل حكومة إسرائيل المسؤلية الكاملة لهذه الجريمة والمجزرة الجديدة التي أدت إلى استشهاد وإصابة أفراد عائلة كاملة من المدنيين العزل بقصف منزلهم بغزة بقذائف الدبابات".

اعتقالات وتدمير
أفاد مصدر عسكري إسرائيلي وشهود عيان فلسطينيون أن الجيش الإسرائيلي اعتقل الأربعاء القائد السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية، وأضافت المصادر أن عبد الخالق النتشه (48 سنة) الذي يعتبر أيضا ناطقا باسم الحركة اعتقل مع ناشطين آخرين في حماس.

مسلحون فلسطينيون أثناء مسيرة في غزة

وذكر شهود عيان فلسطينيون أن وحدة إسرائيلية من المستعربين بزي فلسطيني والمدعومين بدبابة اعتقلوا النتشه عندما كان في منزل شقيقه بأحد الأحياء جنوب مدينة الخليل التي يحتلها الجيش الإسرائيلي بالكامل منذ شهرين.

وتتهم إسرائيل النتشه بقيادة كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في منطقة الخليل وبالتالي تحمله مسؤولية سلسلة من الهجمات ضد إسرائيل، كما تشتبه في أنه كان على اتصال مع قياديي حماس في الخارج وبأنه تلقى منهم تعليمات لشن هجمات.

جاء ذلك عقب اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي مجددا لمخيم ومدينة جنين بالضفة الغربية حيث سقط شهيد فلسطيني، وقالت المصادر إن محمد عموري (34 سنة) استشهد في منطقة وادي بورقين القريبة من مخيم جنين أثناء وجوده في منزله, في اشتباك مسلح اندلع عندما اقتحم الجيش المخيم بهدف إعادة فرض حظر التجول.

وأفاد شهود عيان أن دبابتين إسرائيليتين دخلتا مدينة جنين، وأعلن جنود الاحتلال فرض حظر التجول الذي كان رفع لبضع ساعات, وقام نحو 200 فتى برشق الدبابات بالحجارة وتسلق بعضهم إحداها ونزعوا عنها مكبرات الصوت.

على الصعيد نفسه دمر الجيش الإسرائيلي بالمتفجرات مساء الأربعاء منزل عائلة الناشط في حركة حماس محمد الفايد الذي استشهد في أبريل/ نيسان أثناء معارك في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية. وقد طرد أفراد العائلة السبعة من المنزل قبل تدميره.

تصريح بيريز
من جانبه قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن خطة الانسحاب التدريجي من الأراضي الفلسطينية مستمرة, مشيرا إلى تراجع ما سماه بـ"الاعتداءات ضد إسرائيل"، وأضاف بيريز خلال زيارة للمنطقة الصناعية عند معبر إيريز في قطاع غزة أن الجيش الإسرائيلي سينسحب من المناطق التي يتولى فيها الفلسطينيون المسؤولية الأمنية.

شمعون بيريز
وجاء تصريح بيريز عقب قرار وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إرجاء اللقاء الأمني الذي كان مقررا الأربعاء مع وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى.

السلطة الفلسطينية انتقدت قرار التأجيل بشدة، وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن إسرائيل تسعى للتهرب من تنفيذ اتفاق "غزة- بيت لحم أولا"، واستنكر أبو ردينة بشدة هذه السياسة واستمرار العدوان والجرائم ضد الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يدل على أن "إسرائيل لازالت تعبث بأمن واستقرار المنطقة بأسرها".

وفي بيان صحفي عقب محادثات مع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفد ساترفيلد في مدينة أريحا بالضفة الغربية طالب وزير الحكم المحلي صائب عريقات بضرورة وضع آليات إلزامية وجدول زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس الشريف.

خطة سلام دانماركية
من جهة أخرى يصل القاهرة الاثنين القادم وزير الخارجية الدانماركي بير شتيغ مويلر في زيارة لمصر يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين بشأن خطة السلام الجديدة التي تقترحها الدانمارك وتتضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة بحلول عام 2005.

ويعتزم وزير الخارجية الدانماركي عرض الخطة على زملائه في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 15 دولة أثناء اجتماع غير رسمي يعقدونه في الدانمارك خلال أيام.

وتقوم خطة مويلر على ثلاث مراحل، الأولى تضمن الأمن داخل إسرائيل ومدن الضفة الغربية المحتلة، وفي المرحلة الثانية يطبق الفلسطينيون إصلاحات سياسية، بينما تحدد المرحلة الثالثة من خلال التفاوض على الحدود وتحسم قضايا شائكة مثل وضع القدس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة