مُصليات العيد بالمغرب.. فضاءات للتراحم   
الثلاثاء 1435/10/3 هـ - الموافق 29/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)

الحسن أبو يحيا-الرباط

مشهد بهيج يلوح في الأفق على مشارف مصلى العيد حين ترى المصلين يسرعون الخطى للالتحاق بالصلاة مكبرين كما أمروا. ولا يتكرّر هذا المشهد إلا في المصليات الكبرى بالمغرب عند حلول عيد الفطر أو عيد الأضحى، حيث يفضّل أغلب الناس ترك المساجد القريبة والانتقال إلى أكبر مصليات المدينة ليشهدوا أجواء روحية مفعمة بمعاني التلاحم والتضامن والأخوة.

يستحث الحاج عبد المالك ابنه أيوب ذا السبع سنين بعد أن وضعت عليه أمّه آخر لمساتها وهيأته كي يخرج لأداء صلاة عيد الفطر اليوم الثلاثاء مع والده الذي وضع يُمناه في يُسرى أيوب، وتأبّط سجادة حمراء في الجهة الأخرى.

المغاربة عادة يتناولون وجبة إفطار خفيفة وسريعة قبل التوجه إلى المصلى، وهي وجبة يسميها البعض تندّرا "الجولة الأولى من الإفطار".

أسرع أيوب في الإفطار وفرحة العيد تغمره، وبشيء من الهرولة يحاول أن يساير خطوات والده، الذي يقول للجزيرة نت "إنه يحرص على أن يصطحب ابنه إلى مثل هذه المناسبات (فأنا لا أنسى كيف كان والدي رحمه الله يصطحبني إلى الصلاة في طفولتي.

الحاج عبد المالك -الذي رافقته الجزيرة نت إلى مصلى حي كريمة- يُلقي التحية يمينا وشمالا طيلة المسافة الفاصلة بين بيته والمصلى الواقع في حي "الانبعاث" بمدينة سلا القريبة من العاصمة الرباط.

يحرص المغاربة على اصطحاب أطفالهم إلى صلاة العيد ليعيشوا أجواءها (الجزيرة)

المصليات المفتوحة
ويضيف الحاج عبد المالك "هذا جزء من فرحة العيد، فما أحلى أن تُفشي السلام، وتنشر المودة والمحبة، خصوصا في يوم عظيم مثل هذا اليوم الذي هو في ديننا يوم الجائزة ويوم الفرح"، يصافح هذا، ويعانق هذا، ويلوح لذلك من بعيد وينادي فلانا باسمه، ويحث ابنه كي يفعل مثله، ويردد مع الرّاجلين إلى المصلى عبارات التكبير والتوحيد والحَمد. 

وبعد نحو ربع ساعة من المشي يتراءى المصلى وأفواج الناس تقصده من كل الجهات، إنه مصلى حي كريمة أحد أكبر المصليات الستّة بالمدينة، ويتسع لحوالي 25 ألف مُصل، ومثل باقي المصليات في المغرب -والتي تقدرها وزارة الأوقاف بنحو تسعة آلاف- يبدأ مصلى حي كريمة يكتظ بالناس شيئا فشيئا حتى أن مئات من المصلين اضطروا إلى الصلاة ببعض الأزقة والشوارع القريبة منه نظرا للإقبال الواسع على صلاة العيد.

ويقول الشاب سعيد (27 سنة) "الكل هنا يسعى إلى ألا تفوته صلاة العيد ودعاء المسلمين، حتى الذين لا يرتادون المساجد". وتبدأ أصوات التكبير والتهليل الجماعي تتردد في الأجواء في تناسق موزون في انتظار أن يحضر الإمام.

بين الفينة والأخرى تجد من يقي وجهه أشعة الشمس بيده أو بجزء من لباسه أو بسجادته، ومن الناس من يستعمل المظلة.

"هذه مناسبة هامّة أحرص عليها ولا أحب أن تفوتني" يقول الشاب العشريني خالد ويده اليسرى على طرف وجهه يحمي بها عينيه من أشعة الشمس.

ويضيف "صلاة الجمعة وصلاة العيدين لها مكانة كبيرة في قلوب الناس هنا، فهي بالإضافة إلى أنها عبادة شرعها الله تعالى فهي أيضا مناسبة للقاء بالجيران وعموم الناس للسلام عليهم وتمتين العلاقات الاجتماعية معهم".

يفضل المغاربة أداء صلاة العيد في المصليات المفتوحة على المساجد (الجزيرة)

غزة وسوريا
الإمام كان بليغا في خطبته، يقول إسماعيل (40 سنة)، فقد تحدّث عن قضايا الساعة من تغرير للشباب المغاربة المقاتيلن في سوريا وإخراج ذلك من دائرة الجهاد، إلى الدعاء لأهل غزة بالنصر على اليهود وقال اللهم لا ترفع لليهود راية ولا تحقق لهم غاية واجعل دعاءنا عليهم نهاية، وصولا إلى الإشادة بجو الاستقرار في بلدنا ووجوب المحافظة عليه.

يقول أحد موظفي البلدية للجزيرة نت في أي مكان جلست يصل إليك صوت الخطيب بجودة عالية، فقد وزّع موظفو المجلس البلدي مكبرات صوتية ذات جودة عالية.

يعمد الكثير من المصلين راجلين وراكبين إلى العودة إلى منازلهم مع غير الطريق التي جاؤوا منها رغبة في مزيد من الأجر، يقول الحاج عبد المالك بعد ما كان يصافح ويعانق معارفه عقب انتهاء خطبة العيد (هذا يوم صلة الأرحام والتوسيع على العيال)، ولذلك ستلمس إقبالا واسعا على فضاءات اللعب المخصصة للأطفال، ورواجا لدى بائعي الحلوى والألعاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة