شهيدان جنوب غزة وبدء عمليات الإنقاذ بجنين   
الاثنين 9/2/1423 هـ - الموافق 22/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيون ينتشلون جثمان مسلح فلسطيني من تحت أنقاض مخيم جنين الذي دمرته قوات الاحتلال

ـــــــــــــــــــــــ
فريقا إنقاذ من بريطانيا وفرنسا يبدآن عمليات بحث عن أحياء وسط أنقاض مخيم جنين بعد توقف البحث عن جثث لتفادي "إتلاف أدلة على المجازر

ـــــــــــــــــــــــ

بيريز يشبه الانتقادات الأوروبية للهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين بمعاداة السامية
ـــــــــــــــــــــــ

كارتر يدعو واشنطن لاستخدام مساعداتها العسكرية والاقتصادية لإسرائيل كوسيلة ضغط لإقناعها بالقبول بتسوية سلام عادلة مع الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد الفلسطينيان أكرم العواودة (25 عاما) وخالد النباهين (27 عاما) فجر اليوم برصاص قوات الاحتلال قرب الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل من ناحية مخيم البريج. وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن الشهيدين نقلا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.

وأضافت المصادر أن "الشهيدين من عناصر كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وأنه قد تكون عملية اغتيال وراء استشهادهما". ولم يعلق المتحدث باسم جيش الاحتلال على الفور حول هذا الحادث.

ناقلات جنود احتلال إسرائيلية تغادر مدينة رام الله أمس لتحاصرها من الخارج
إعادة انتشار

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أعلن أمس انتهاء المرحلة الأولى من الحملة العسكرية في الضفة الغربية إلا أن الانسحاب الإسرائيلي المزعوم من مدينتي رام الله ونابلس تحول إلى مجرد عملية إعادة انتشار للمدرعات والقوات الإسرائيلية لفرض حصار محكم على هذه المناطق.

وتواصلت أيضا عمليات المداهمة والاعتقالات في المناطق الفلسطينية, وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 15 فلسطينيا في مخيم قلنديا جنوبي رام الله أمس، وإن من بين المعتقلين ناصر أبو حميد أحد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.

وفي طولكرم أكدت مصادر أمنية فلسطينية أن جنود الاحتلال قتلوا الأحد ناشطا من حركة فتح يدعى ناصر بدران ويبلغ من العمر 33 عاما بالقرب من بلدة دير الغصون شمال شرق مدينة طولكرم.

الوضع في جنين
في هذه الأثناء بدأ فريق من رجال الإنقاذ البريطانيين أعمال حفر بين أنقاض مخيم جنين بحثا عن أحياء. وقال أحد أعضاء الفريق آندي بامبريج "نبحث عن أحياء لا عن جثث أو قنابل", مؤكدا أن "البشر يمكن أن يبقوا على قيد الحياة أسابيع تحت هذا النوع من الأنقاض". وأضاف "ما كنا سنأتي لو لم نكن نعتقد أن هناك أشخاصا يمكن إنقاذهم".

وقد وصل إلى الأراضي المحتلة قبل ذلك فريق من جهاز الدفاع المدني الفرنسي يضم أربعة أشخاص, يفترض أن يصل إلى المخيم اليوم الاثنين لتقييم احتياجات السكان. وكانت المنظمات غير الحكومية الأجنبية أعلنت السبت أنها ستوقف البحث عن جثث في المخيم لتجنب "إتلاف الأدلة" التي يمكن أن تستخدمها بعثة تقصي الحقائق التي يفترض أن ترسلها الأمم المتحدة إلى الموقع.

ويقول المسؤولون الفلسطينيون إن مئات من الفلسطينيين قتلوا من بينهم مدنيون كثيرون. وتقول الأمم المتحدة إن 800 منزل هدمت وإن عددا أكبر بكثير لحقت به أضرار في مخيم جنين مما أدى إلى تشريد نحو خمسة آلاف شخص. وأكد محمد أبو غالي مدير مستشفي جنين الأحد أن عدد الجثث من المخيم ارتفع إلى 45 جثة، وأصر على تقديره بأن المحصلة النهائية ربما تتراوح بين 300 و400 شهيد.

فلسطينية تجلس وسط أنقاض منزلها في مخيم جنين أمس
أفظع من زلزال

وفي السياق ذاته أعرب الأمين العام للصليب الأحمر الدنماركي جورجن بولسين بعد زيارته المخيم أمس عن "صدمته" مشيرا إلى أن ما رآه "هو أكثر تدميرا وأكثر رعبا وفظاعة من زلزال". وقال في المخيم لوكالة الأنباء الدنماركية (ريتزو) "إنه موقف مؤثر أن ترى عائلة من ستة أشخاص ما زالت على قيد الحياة تحت الأنقاض بينهم شابة في الـ16 من العمر وطفل في الثامنة".

وأوضح "كأننا في منطقة زلزال ولكن يبدو الأمر أيضا أكثر رعبا وأكثر فظاعة. إنه تقريبا أمر لا يصدق بأن يكون هذا قد حصل على أيدي بشر" مذكرا بأنه زار أيضا مناطق ضربتها زلازل" لكن هنا, في جنين, واجهنا ظروف عمل أصعب بكثير".

واتهم بولسين الإسرائيليين بخرق اتفاقية جنيف برفضهم السماح بإيصال المواد الغذائية الطارئة وسيارات الإسعاف إلى مناطق المعارك لبضعة أسابيع، وأضاف أن الجنود الإسرائيليين رفضوا في البدء أيضا السماح بوصول الحفارات إلى مخيم جنين لانتشال القتلى من تحت الأنقاض مما اضطر أفراد عائلات المفقودين إلى البدء برفع الأنقاض بأيديهم.

سحب دخان فوق كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم أمس
كنيسة المهد

وفي كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم ساءت أوضاع الفلسطينيين المحاصرين داخلها منذ أكثر من أسبوعين، خاصة بعد نفاد الأغذية والمياه وانقطاع الكهرباء الأمر الذي ينذر بانقطاع الاتصالات الهاتفية بين المحاصرين والعالم الخارجي.

وكان نحو خمسة فلسطينيين تمكنوا من الهرب من الكنيسة المحاصرة، وأوضحت مراسلة الجزيرة أن الأنباء تضاربت حول هوية الهاربين الذين أنهكهم الجوع والحرب النفسية وأصروا على الهرب من السلالم لكن جيش الاحتلال احتجزهم.

تصريحات بيريز
وعلى الصعيد السياسي شبه وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الانتقادات الأوروبية للهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين بمعاداة السامية، وقال أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) وهي أكبر منظمة ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة "إنني آسف على رد الفعل الأوروبي.. في أوروبا في البداية كان هناك شعور معاد للسامية ضد اليهود كأفراد واليوم إنني آسف لوجود معاداة للسامية ضد الدولة اليهودية".

وأضاف أنه ربما يوجد ساسة أوروبيون كثيرون يمثلون مستقبل أوروبا، "ولكننا كشعب يهودي لا يمكن أن ننسى ماضي أوروبا ونتوقع أن يتذكر الأوروبيون ما لم ننساه والحكم علينا بأسلوب واقعي ومتوازن كما ينبغي أن يفعلوا". وقال إنه يتوقع أن يشعر بالعزلة خلال الاجتماع الذي يعقده هذا الأسبوع وزراء خارجية أوروبا والشرق الأوسط في إسبانيا.

جيمي كارتر
اقتراحات كارتر
من جهة ثانية اقترح الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر أن تستعمل الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية والاقتصادية لإسرائيل كوسيلة ضغط لإقناعها بالقبول بتسوية سلام عادلة مع الفلسطينيين، وأشار في مقال كتبه في صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب كان هدد بإجراء اقتطاع في هذه المساعدات عام 1992 للحؤول دون بناء مستوطنات إسرائيلية بين القدس وبيت لحم.

وحدد كارتر عاملين يمكن أن يؤثرا على إسرائيل، "الأول هو التشديد على نقطة قانونية مفادها أن إسرائيل يجب أن تستعمل الأسلحة الأميركية فقط في إطار دفاعي وهو شرط بالتأكيد خرق خلال عملية التدمير الأخيرة في جنين ومدن أخرى بالضفة الغربية"، والثاني هو مسألة المساعدات الأميركية "التي تصل تقريبا إلى عشرة ملايين دولار يوميا إلى إسرائيل".

أما وزير الخارجية الأميركي كولن باول وردا على سؤال حول اقتراحات كارتر, فقال "لا ننوي القيام بأي اقتطاعات حاليا وسيكون من التكهن الكلام عما يمكننا عمله في المستقبل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة