عودة سوريا إلى لبنان بين قصر الإليزيه وكرسي الرئاسة   
الاثنين 1428/12/22 هـ - الموافق 31/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:00 (مكة المكرمة)، 17:00 (غرينتش)
تصريحات ساركوزي ومبارك فهمها محللون بأنها محاولة لاستعادة سوريا (الفرنسية-أرشيف)

حسين جلعاد
 
أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مؤخرا بشأن الدور السوري في الانتخابات الرئاسية اللبنانية جملة متناقضة من المواقف، سواء في لبنان ذاته أو في بعض وسائل الإعلام العربية والدولية.
 
وفهم البعض جملة ساركوزي عن اشتراط اقتران "الأفعال بالأقوال" للتنسيق مع دمشق، بأن ذلك استبعاد لسوريا عن التدخل بتحديد مستقبل من سيجلس في قصر بعبدا، بينما قرأ آخرون تصريح ساركوزي على أنه حث لدمشق كي تعود إلى ممارسة دور في لبنان.

ورأت تحليلات أخرى أن ما أخفته تلك التصريحات هو أكثر مما قالته، وأن لهجة ساركوزي القاسية ظاهريا يقصد بها مد جسور قد تغير الخريطة الإقليمية عبر ممارسة الضغط على سوريا لتغيير تحالفاتها الإستراتيجية في المنطقة، والعودة إلى المحيط العربي والمجتمع الدولي بشرط فك ارتباطها مع إيران، وذلك في مفارقة تاريخية حيث تكون لبنان جسر العودة السوري الى العالم بعد أن أخرج الجيش السوري من هناك بقرار أممي عام 2005.

ويستدل أصحاب هذا الرأي على ذلك بأن دعوة عربية أخرى صدرت في المكان ذاته الذي أطلق ساركوزي فيه تصريحاته عندما كان يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري حسني مبارك، الذي دعا بدوره سوريا إلى ممارسة نفوذها على الأطراف اللبنانية لانتخاب رئيس.

إيران والحاضنة
يرى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني عقاب صقر أن تصريحات الرئيس الفرنسي هي من حيث المبدأ اعتراف بأهمية دور سوري "محدود" في لبنان، وليس إشارة إلى عودة سورية لاستلام الملف اللبناني بالكامل كما كان الحال قبيل خروج الجيش السوري من الأراضي اللبنانية.
 
وأوضح الكاتب عقاب أن تلك التصريحات تهدف إلى تحميل دمشق مسؤولياتها تجاه المحيط والمجتمع الدولي، وكذلك طمأنة سوريا بأن دورها المحدود في لبنان هو موضع رعاية دولية وعربية "شرط أن لا يتحول ذلك إلى معيق للعملية السياسية اللبنانية أو يقود إلى احتكار مفاتيح تلك العملية".

ورجح عقاب أن أوروبا عموما وفرنسا على وجه الخصوص ترحب بدور سوري بسبب "وجود مشكلة حقيقية في سد فراغ الرئاسة اللبنانية". وأشار إلى أن ثمة اتفاقا عربيا ودوليا على أهمية الدور السوري في ذلك، حيث تهدف السياسة العربية إلى إشراك سوريا بمسألة الرئاسة اللبنانية بصفتها مدخلا رئيسا يعيد دمشق إلى الحاضنة العربية.

وأوضح الكاتب اللبناني أن الموقف العربي يلتقي في هذا الصدد مع السياسة الأميركية، حيث تسعى واشنطن إلى رؤية موقف سوري بعيد عن إيران، بما يضمن في نهاية المطاف عودة دمشق إلى المحيط العربي والمجتمع الدولي بعيدا عن تحالفها مع الجمهورية الإسلامية.

عزا محللون أهمية الدور السوري في لبنان
إلى شغور كرسي الرئاسة (رويترز-أرشيف)
حذر ومصداقية
من ناحيته قلل عماد فوزي شعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية بدمشق من شأن تصريحات الرئيس الفرنسي ووصفها بأنها "لا معنى لها"، لأن " السوريين لا يتعاملون تحت الضغط، فهذا ليس واردا في السياسة السورية".
 
وقال شعيبي إن الانتقال من الحوار المباشر ودبلوماسية السفارات إلى دبلوماسية الإعلام سيدفع دمشق إلى مزيد من الحذر وعدم الاستجابة، لأن العمل السياسي ميدانه السفارات وليس الإعلام حسب تعبيره.

وأضاف شعيبي أن اختيار ساركوزي "لعب دور الصقر بينما يلعب وزير خارجيته كوشنر دور الحمامة"، يرسم سياسة لن تكون مقبولة من قبل دمشق، لأنها تذكر بالسياسية الأميركية التي فشلت بتحقيق شيء إبان ذروة إمكاناتها التي أعطيت لها بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري حسب قوله.

وقال شعيبي "يجب أن يفهم الفرنسيون أن الضغط على السوريين بهذه الطريقة لن يأتي بأي نتيجة". واتهم شعيبي الإدارة الأميركية بعرقلة توافق فرنسي-سوري سارت دمشق نحوه فيما سبق.
 
وأضاف أن الفرنسيين يعرفون ذلك، "فلماذا يرفع الصوت الآن على دمشق" وأكد أن ذلك يوحي بسلبية السياسة الفرنسية وعدم مصداقيتها، ما يدفع دمشق إلى الحذر الدائم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة