انتقاد للتغطية الإعلامية لسيول جدة   
الاثنين 27/2/1432 هـ - الموافق 31/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:46 (مكة المكرمة)، 3:46 (غرينتش)
 
ياسر باعامر – جدة
 
لم يكن الإعلام السعودي بقنواته الرسمية على مستوى كارثة سيول جدة منذ الأربعاء الماضي حيث لم تجتهد التغطيات الميدانية في نقل الصورة الواقعية، لتلك الكارثة.
 
وأدى ذلك إلى سخط شعبي واسع خاصة من قبل المنكوبين، ثم امتد هذا السخط ليشمل الإعلاميين على قنوات التلفزة الرسمية.
 
ووجه الإعلامي سلطان الحمزي في هذا الصدد رسالة إلى وزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عبد العزيز خوجه ينتقد فيها أداء "قناة الإخبارية" على عدم القيام بدورها في تلك الواقعة.
 
ويقول الحمزي في الرسالة "ألا يستحق الشعب السعودي أن تكون قناة الإخبارية ناطقة باسمه، حاملة لهمومه ونبضه، منتقدة لكل ما يكدر صفو عيشه وطمأنينته، محاربة للفساد والإهمال والتسيب بكل جرأة ومصداقية وشفافية".
 
وأضاف في مقطع آخر من رسالة -حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- "لقد قالت وزارتك إبان إطلاق الإخبارية إنها أنشئت قناة مستقلة، ومنافسة وبدأت كذلك، بيد أنها تحولت إلى غير ذلك، إنها أقرب ما تكون إلى نسخة مكرّرة من التلفزيون السعودي".
 
وتابع أن تلك القناة أصبحت في رأيه "أقرب إلى رأي الوزراء والقيادات الرسمية والتنفيذية منها إلى الشعب ونبضه وهمومه، وإن لم تستطع لأي سبب أن تكون كذلك فعلى الأقل لتحمل الرأيين بدلا من التفرد بأحدهما".
 
"
الحمزي: ألا يستحق الشعب السعودي أن تكون قناة الإخبارية ناطقة باسمه، حاملة لهمومه ونبضه
"
سخط شعبي
ولم تكن الصور التلفزيونية الرسمية متوازنة مع مستوى "الكارثة الجسيمة"، وتعاملت مع الحدث كخبر أو حدث "عابر".
 
واعتبر متضرر خسر منزله بالكامل بحي بني مالك، يدعى محمد في حديث للجزيرة نت أن "القنوات السعودية الرسمية أثبتت فشلها، هم يبثون برامجهم ومسلسلاتهم، وكأن شيئا لم يحصل في جدة بهذه الكارثة التي ذهبت بممتلكات الناس وشقاء عمرهم".
 
ومن جهتها وصفت مصادر صحفية "التغطية الإعلامية الرسمية للسيول بأنها "تخبط واضح، وضعف في أداء مراسليه على أرض الواقع الميداني".
 
وأشارت أخرى إلى "غياب التغطية الإعلامية للأسف الشديد، التي كنا ننوي من خلالها الاطمئنان على وضع ذوينا في الأحياء الأخرى في ظل عدم مقدرتنا على التنقل أو الخروج من مساكننا أو حتى الاتصال بهم بسبب ضغط الشبكات الهاتفية وتعطلها".
 
واستمر السخط الشعبي ليصل إلى الشبكة الإلكترونية التي حملت الكثير من النقد الموجه "لأداء الإعلام الرسمي" حيث تقول إحدى المعلقات وتدعى أم نايف "حرام ما يحصل لنا في جدة والله حرام، لو أن ما حدث كان في دولة أخرى لرأيتم  التغطيات الإعلامية التي توضح حجم الفساد في البنية التحتية، أين وزير الإعلام من أداء وزارته؟".
 
ووردت إلى الجزيرة نت معلومات عن "توقيف برنامج تلفزيوني بإحدى القنوات التلفزيونية الخاصة بسبب محاولة معديه، رفع سقف التغطية بشكل أزعج السلطات المحلية".
 
وأشارت المصادر إلى أن "عددا من القنوات الخاصة، اتعظت من هذا التوقيف، لتذهب إلى معالجة مواضيع أخرى متصلة بالسيول بصورة أقل حدة".
 
"
الأحمد: الإعلام السعودي لم يقم بدوره في معالجة كارثة سيول جدة بسبب "كثرة التحفظات والخطوط الحمر الواقعية والمصطنعة"
"
خطوط حُمْر
وقال الخبير الإعلامي الدكتور مالك الأحمد، للجزيرة نت إن الصحافة والإعلام السعودي "لم يقوما بدورهما في معالجة الكارثة" ، وعزا ذلك إلى "كثرة التحفظات والخطوط الحمر الواقعية والمصطنعة".
 
واعتبر أن "طبيعة الصحفيين والإعلاميين غير مؤهلة مهنيا بشكل عام، وبشكل خاص في معالجة الكوارث والسيول إعلاميا كما هو حاصل في الأرضية الإعلامية الغربية".
 
وشدد الأحمد على أن "من يتجاوز تلك الخطوط يتعرض للعقاب، إلا أن مهنة الصحفي في أي وسيلة إعلامية تعتمد على الدافع الذاتي لخدمة الناس".
 
وإزاء "التعتيم الإعلامي من القنوات الرسمية"، ظهرت في المقابل برامج شبابية كوميدية ساخرة تقوم على الجهد الذاتي وتنتشر على موقع اليوتيوب، مثل حلقة أطلق عليها منتجوها "مهرجان سيول جدة".
 
وجاءت تلك المبادرة في محاولة من "فريق إعداد البرنامج"، لتجاوز الخطوط الحمر من خلال "خارطة طريق نوعية" في مضامين وتشكيلات الأسئلة، وخيارات المشاهدين المتصلين المعدين سلفا في اختيار الإجابة الصحيحة التي ترسي في معالم كل إجابة نقدا واضحا بأسلوب ممتع ومضحك.
 
ويهدف معدو البرنامج إلى توجيه "سهام النقد الموجه"، صوب مختلف الوسائل الإعلامية من صحافة وقنوات تلفزية رسمية، لعدم "توصيل المعلومات الواقعية الحقيقية لأحداث السيول".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة