يوم مهين بحياة أسيرة فلسطينية   
الخميس 1431/10/29 هـ - الموافق 7/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:53 (مكة المكرمة)، 9:53 (غرينتش)
الدهشة خيمت على إحسان دبابسة عندما شاهدت الشريط الخاص بها أثناء الأسر (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل
خيمت حالة من القلق والدهشة على الأسيرة الفلسطينية المحررة إحسان دبابسة عندما شاهدت شريط الفيديو بالقناة العاشرة الإسرائيلية، الذي يظهر جنديا إسرائيليا يرقص بجوار أسيرة فلسطينية مقيدة، تأكدت أنها هي نفسها.
 
واعتقلت إحسان (23 عاما)، وهي من بلدة نوبا شمال الخليل، قبل ثلاثة أعوام على حاجز عسكري بين مدينتي بيت لحم والخليل جنوب الضفة الغربية، وتحديدا في ديسمبر/كانون الأول 2007، وحكم عليها بالسجن لعامين بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، ثم أفرج عنها في سبتمبر/أيلول 2009.
 
وأكدت -في حديث لمراسل الجزيرة نت في منزلها- أن الإهانات التي تعرضت لها جزء من يوم كامل من الإساءات والتهديدات، لكنها لا تبدي أي أمل في تحقيق جدي في قضيتها، مشيرة إلى حق أي أسير في اللجوء للمحاكم الدولية.
 
يوم قاس
"
الأسيرة المحررة قالت إن ما ظهر في شريط الفيديو مجرد ثوان معدودة في يوم كامل من الإهانة والإساءة المتعمدة، وأكدت أنها تعرضت للشتم والضرب الشديد بالبنادق، وأجبرت على الجلوس فوق النفايات، ومنعت من رفع رأسها للأعلى
"
تقول الأسيرة المحررة إن ما ظهر في شريط الفيديو مجرد ثوان معدودة في يوم كامل من الإهانة والإساءة المتعمدة، وأكدت أنها تعرضت للشتم والضرب الشديد بالبنادق، وأجبرت على الجلوس فوق النفايات، ومنعت من رفع رأسها للأعلى.
 
وقالت إن الإساءة التي تضمنها شريط الفيديو وقعت في ساحة قريبة من الغرفة التي أخضعت فيها لتحقيق قاس من المخابرات الإسرائيلية، استمر أربع ساعات، وتخللته ألفاظ مسيئة وتهديد بالضرب وهدم المنزل، وأضافت أنها شعرت بوجود التصوير.
 
وأضافت أن جنود الاحتلال عصبوا عينيها بعد جلسة التحقيق، وأجبروها على الوقوف بجوار جدار إحدى غرف التحقيق، وأوضحت أنها سمعت صوت الموسيقى في محيطها، وشعرت بحركة أحد الجنود قريبا منها.
 
وذكرت أن معاملتها المهينة استمرت من حوالي الساعة الثامنة صباحا حيث اعتقلت على الحاجز العسكري ونقلت مكبلة اليدين معصوبة العينين إلى مركز التحقيق، واستمرت كذلك حتى مغيب شمس ذلك اليوم، وتخللها الاستهزاء من قبل الجنود، وأكدت أنها شعرت بالقلق والخوف الشديدين وكانت تتأهب لاحتمال تعرضها للضرب.
 
إلى ذلك أكدت الأسيرة المحررة أن كرامة الأسيرات داخل السجون تمس في كل لحظة، وأوضحت أنهن يتعرضن للتفتيش العاري داخل حمامات الغرف من قبل مجندات بوجود جنود رجال في نفس الغرف، "وإذا رفضت الأسيرة التفتيش تهدد باستدعاء الجنود لتفتيشها".
 
بدورها تصف مديرة الدائرة القانونية في لجنة مناهضة التعذيب في إسرائيل "بانه شغري" ما تعرضت له إحسان أثناء وبعد الاعتقال وأثناء التحقيق بأنه "مخالفة قانونية وانتهاك للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي، وقد تكون جريمة حرب".
 
وأوضحت أن القوانين "تعد المس بكرامة الأسير وجسده واستقلاله خاصة استخدام التعذيب والتنكيل وسائر أشكال الإهانة مخالفة قانونية جسيمة" فيما يعدها القانون الإسرائيلي تصرفات مهينة مخالفة للقانون العسكري والجنائي.
 
تحرش وإحباط
الناشطة بانه شغري قالت إن الواقعة مخالفة قانونية وانتهاك للقانون الإنساني الدولي (الجزيرة نت)
وأكدت الناشطة الحقوقية أن الاعتداء على الأسيرة المحررة إحسان "قد يعد تحرشا جنسيا لكونها امرأة، وكون من قام بالرقص حولها رجل تقع تحت سيطرته التامة كونها مكبلة اليدين ومغمضة العينين".
 
ورغم مطالبتها بتحقيق إسرائيلي في القضية، أكدت أن التجربة "مريرة جدا" وأوضحت أن عشرات الشكاوى لا تحظى بالرد الرادع والكافي، فيما تغلق الشكاوى ضد المخابرات -بلا استثناء- دون فتح تحقيق فيها.
 
وأكدت أن اللجنة قدمت عدة التماسات للمحكمة العليا الإسرائيلية لإلغاء الحصانة المعطاة بشكل كامل لمحققي جهاز المخابرات، "وإلا يمكن التعامل مع هذه القضايا في مكان آخر في العالم، حيث جريمة التعذيب لا حدود لها".
 
وبينت أن قضايا التحقيق ضد الجنود تغلق بأغلبيتها، و6% منها فقط تقدم فيها لوائح اتهام، وأضافت أن الشكاوى التي قدمتها اللجنة منذ العام 2001 تبلغ 650 شكوى، أغلقت جميعها دون إجراء تحقيق فيها. لكنها مع ذلك أكدت استمرار العمل لكشف الخروقات ومعاقبة المنتهكين.
 
وقالت إن استمرار السكوت وعدم معاقبة القائمين على هذه الجرائم محليا "يفتح أبوابا صعبة جدا ومن ناحية قانونية بحتة من حق كل شخص قدم شكوى ولم تقم الجهات المعنية بالمحاسبة داخليا، تقديم الشكوى في الخارج".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة