عودة المظاهرات بسوريا.. استعادة لروح الثورة   
الثلاثاء 10/4/1437 هـ - الموافق 19/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

المثنى الحارثي

شهدت الساحة السورية مؤخرا عودة للمظاهرات السلمية بقوة خصوصا بعد التدخل الروسي، حيث خرجت مظاهرات في إدلب وريفها وحلب ومناطق أخرى لتشيد بالجيش الحر وللتنديد بحصار مضايا والمعضمية، وغيرها من المطالب.

ويقول العضو السابق للهيئة العامة للثورة السورية صالح الحموي إن "الشعب السوري اعتبر في بداية الثورة أن التظاهر السلمي هو الوسيلة لإسقاط النظام، ومع استمرار النظام باستهداف المتظاهرين بالقتل والاعتقال دخل التسليح إلى الثورة كأسلوب للدفاع عن النفس ثم تحول إلى الطريقة المعتمدة لإسقاط النظام".

ويضيف أن وتيرة العمل السلمي تراجعت في الأعوام الماضية من عمر الثورة، لأنها لم تعد تنفع بشيء في رأي الكثير.

ويعزو أسباب عودتها إلى أن "الشعوب تمتص الصدمات ببطء ثم تعود لتجد الحلول لها حيث شكل دخول التسليح والقصف المستمر وسيطرة الفصائل المسلحة على مناطق بكاملها صدمة للشعب، وبعد فترة تأقلموا مع هذا الواقع وعادوا ليأخذوا دورهم في الثورة السورية من خلال التظاهر والعمل السلمي، وبالطريقة التي تتناسب مع واقعهم، فتحولت المظاهرات العفوية إلى التنظيم، والمطالبة بأمور محددة عند كل مناسبة تقتضي التظاهر والاحتجاج".

ويرى الناطق الرسمي باسم مجلس ثوار حلب أبو محيو الكردي أن التظاهر هو الأسلوب الذي اختاره الشعب منذ البداية وعاد ليؤكد عليه أخيراً، ويدل على أن الحراك الشعبي والشارع هو الأساس في الثورة، وأنه لا يزال هناك ثوار وناشطون يؤمنون بالحراك الثوري السلمي بكافة أشكاله للتعبير عن تضامنهم مع مضايا المحاصرة ولمحاولة التأثير على المجتمع الدولي الصامت إزاء ذلك.

مظاهرات في كفرنبل بإدلب لدعم الجيش الحر (ناشطون)

مطالب الشعب
ويعتمد التظاهر أيضا كأسلوب لإيصال مطالب الشعب للفصائل العسكرية التي تسيطر على مناطق في البلاد، إذ يقول عضو المركز الإعلامي لمعرة النعمان محمد كركص "إن مظاهرات عدة خرجت في مناطقنا لمطالبة الفصائل بالإفراج عن الأسرى والمحتجزين لديها والمطالبة بمحاكمتهم عوضا عن احتجازهم".

ورغم أن العمل المسلح أصبح الأساس في الثورة السورية، فإنه لا غنى عن التظاهر للتخلص من التهميش ولإثبات وجود الناشطين الذين قاموا بالثورة أساساً، حسبما يرى عبد الله، ناشط من معرة النعمان.

ويتابع أنه "بعد توقف المظاهرات السلمية أصبحنا نحن الناشطين السلميين وكذلك الكثير من الناس نشعر بأننا نبتعد عن ثورتنا يوما بعد يوم، فلا دور نقوم به في ظل وجود الفصائل المسلحة واستمرار القصف والمعارك سوى تغطية تلك الأحداث، وفي الحقيقة أننا نهتم بكل ما يجري في سوريا ولدى الناس الكثير لتعبروا عنه، لذلك عادت المظاهرات السلمية بقوة في مناطقنا، فنحن نريد أن نعبر عن تضامننا مثلا مع أهلنا في مضايا ونندد بصمت المجتمع تجاه ما يجري، ونريد أن نوصل رأينا بما تفعله المعارضة السياسية من اتفاقات".

وخرجت خلال الشهر الماضي عدة مظاهرات في معرة النعمان وكفرنبل وسراقب ومعظم قرى ريف إدلب "رفعنا خلالها الشعارات التي نريد أن تصل للعالم وشعرنا أننا عدنا للثورة بدلا من التهميش الذي عشناه في الفترة الماضية بسبب العمل المسلح، ولاحظنا مشاركة العديد من الشباب الذين ينتمون لفصائل عسكرية معنا في المظاهرات" يضيف عبد الله.

ويعبر رائد -سوري من كفرنبل- عن سعادته بعودة المظاهرات ورفع اللافتات والشعارات، ويقول إنه "ليس هناك أجمل من أن ترفع صوتك بمطالبك".

وأضاف "كنا تحولنا لمجرد مواطنين يعيشون فقط لينتظروا انتصارات الفصائل المسلحة، أو قصف النظام لنا، واليوم مع عودة المظاهرات أصبحنا نعبر عما نريد حتى عن رأينا بما تفعله الفصائل المسلحة من تجاوزات بحق المدنيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة