ما علاقة أعاصير أميركا بالتغير المناخي؟   
الأحد 17/7/1434 هـ - الموافق 26/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:05 (مكة المكرمة)، 8:05 (غرينتش)
إعصار أوكلاهوما خلف 24 قتيلا ونحو ملياري دولار خسائر مادية (الأوروبية)

ياسر العرامي-واشنطن

يطرح الإعصار المدمر الذي ضرب مؤخرا ولاية أوكلاهوما الأميركية تساؤلات عن أسباب الأعاصير وعلاقتها بـالتغير المناخي، ومدى تزايد وقوع الكوارث الطبيعية على الأرض في المدى القريب. وقد تحدث خبراء مختصون أميركيون للجزيرة نت عن عوامل تسبب الأعاصير.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية قدرت -بشكل أولي- أن الإعصار الذي ضرب أوكلاهوما من ثاني أقوى فئات الأعاصير، ووصلت سرعة الرياح المصاحبة له إلى 320 كلم في الساعة.

وخلف إعصار الاثنين الماضي 24 قتيلاً و237 مصاباً، أما الخسائر المادية فبلغت -حسب إحصائية رسمية أعلنتها السلطات الحكومية للولاية- نحو ملياري دولار، إضافة إلى دمار وخراب كبيرين في نحو ثلاثة عشر ألف منزل، فضلاً عن الأضرار الكبيرة التي ألحقها بالطرق والبنى التحتية.

ويقول خبراء الرصد الجوي إن الإعصار الذي خلف أيضاً هلعاً كبيراً لدى السكان وشرد الآلاف، لا يعد الأول من نوعه الذي تشهده أوكلاهوما، لكن إعصار هذه المرة بلغ عرضه ثلاثة كيلومترات وهو ما يجعل منه أحد أكثر الأعاصير تدميراً خلال العقود الأخيرة.

مايكل مان: عوامل عدة تؤدي إلى الأعاصير

الطاقة الكامنة
ويقول مدير مركز علوم نظام الأرض مايكل مان للجزيرة نت إن هناك عوامل عدة ومختلفة تؤدي في العادة إلى الأعاصير، ومنها ما يعرف بالطاقة الكامنة. فعندما تكون نسبة الدفء والرطوبة كبيرة في الهواء فإن فرصة وقوع الإعصار تكون أكبر، وحينما يكون هناك تصادم بين الكتل الهوائية الدافئة الآتية من الجنوب والكتل الهوائية البادرة الآتية من الشمال فإن قوة الطاقة أيضاً تؤدي إلى العواصف والأعاصير.

ويضيف مان -وهو أيضاً أستاذ للأرصاد الجوية في جامعة بنسلفانيا- بأن هناك عاملا مهما آخر  يتعلق بالغلاف الجوي ودوران الرياح فيه، فعندما يكون أكثر نشاطاً يزداد دوران الرياح ويعد ذلك سبباً رئيسيا أيضا في تكون الأعاصير.

وعن علاقة تغير المناخ بوقوع الأعاصير في أميركا، يوضح مان بأن علماء المناخ مقتنعون تماما بأن "الطاقة الكامنة" ستزداد في الغلاف الجوي خلال العقود المقبلة، ورجح أن يكون هناك تصادم أكبر بين كتل الهواء الباردة الآتية من الشمال والكتل الهوائية الأكثر دفئاً والرطوبة القادمة من خليج المكسيك.

ورأى مدير مركز علوم نظام الأرض أن هذه الظروف من الأمور التي تعمل على وقوع الأعاصير المدمرة.

وستزداد الأعاصير -يواصل مان- بسبب العوامل البشرية التي تؤدي إلى تغير المناخ، وقال إنهم متأكدون تماما بأن الأرض لم تشهد تركيزاً عالياً بمثل هذه الكمية من ثاني أكسيد الكربون منذ أربعة ملايين سنة على الأقل، وأن وصول ثاني أكسيد الكربون إلى 400 جزء في المليون "هو سبب لنفكر في هذه التجربة الخطيرة وغير المسبوقة التي نمارسها على الأرض".

مايكل أوبنهايمر ينفي وجود صلة بين الأعاصير والاحتباس الحراري

الاحتباس الحراري
ويشير مان إلى أنه إذا استمر حرق الوقود وعدم الحفاظ على البيئة على النحو المعتاد، فإنه من المرجح أن يصل ثاني أكسيد الكربون إلى درجة أعلى في غضون عقود، وهذا يعني مزيداً من العواصف القوية والأعاصير الشديدة والفيضانات والتهديدات الساحلية والجفاف وحرائق الغابات،  وأوضح أنه ستكون لذلك تأثيرات على الزراعة والبشر والطبيعة بشكل عام.

ويقول مان إنه من المحتمل مثلما حدث في الصيفين الماضيين أن تشهد الولايات المتحدة الأميركية هذا الصيف جفافاً يؤثر على الإنتاج الزراعي، و"ستكون له آثار تهدد الأمنين الغذائي والمائي، وبالطبع الأمن القومي".

وقال أيضا إن تغير المناخ حالياً يكلف حوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (نحو تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً على مستوى العالم). ومن المرجح أن يرتفع هذا الرقم، لكنه أشار إلى أنه لا يزال لديهم وقت لتفادي الكارثة، وأن الأمر الملح الآن هو البدء بسرعة في الانتقال بعيداً عن الاعتماد على الوقود والمحروقات.

أما أستاذ علوم الأرض في جامعة برنستون مايكل أوبنهايمر فقال للجزيرة نت "ليست لدينا أي ثقة في هذه المرحلة بشأن وجود صلة مباشرة بين الأعاصير وظاهرة الاحتباس الحراري". وأشار إلى أن هناك عوامل معقدة تسهم في تشكيل الإعصار.

ولم يتفق أوبنهايمر مع غيره من الخبراء على أن واحداً من المكونات الرئيسية للإعصار هو اختلاط أو تصادم الهواء الدافئ والبارد، وأن الأعاصير بشكل عام ستصبح أكثر شيوعاً مع ارتفاع درجة حرارة المناخ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة